الفلاح الطموح (4 – 4)
غازي فيصل شرهان العرس
قالت زهراء انا موافقة ان تتزوج حبا بك لكي ترزق بطفل يرثك قال حسن لا يجب ان نذهب الى طبيب اختصاصي يفحصنا لنعرف عند من القصور. وفي صباح اليوم التالي ركبا السيارة وذهبا الى احد الاختصاصيين وبعد التحليل والفحص وبعد كم يوم قال لهما لا يوجد اي نقص فيكما ويمكن ان يحصل الحمل في اي يوم، والامر كله لربنا سبحانه وتعالى وسأعطيكما ادوية مقوية ومسهلة للحمل,
الا ان زهراء اصرت على زواج حسن من فتاة هي تختارها. وبعد مدة تزوج حسن من احدى بنات عمه وكان عمرها صغيرا لا يتجاوز السادسة عشرة، وفعلا حملت منه وخرج حسن وذبح الذبائح وفرحت زهراء ظاهريا ولكن الحزن مكبوت في صدرها. ولما انتهت مدة الحمل ولدت ولدا واسماه ابوه عباس، وخلال ايام الولادة هذه وفي غمرة الافراح شعرت زهراء بأنها حامل ايضا، واخبرت حسن وما اشد فرحته، فقفز في الهواء واخذ يرقص ويغني وشكر الله على نعمه وذبح الذبائح ووزع الخيرات على الفلاحين واعطاهم اكراميات، وقلل الاسعار في المتنزه وفي المطعم وفي المخزن. وتبرع بمبلغ محترم الى مسجد القرية لشراء السجاد، وتبرع بترميم المدرسة وصبغها وبلط الطريق المؤدي الى مركز المدينة. وما ان مضت التسعة اشهر لزوجته زهراء الا والولد الآخر في حضنه حيث سماه عليا، واخذ يكثر من التبرعات للاعمال الخيرية، لأن وارداته اصبحت كثيرة.
شب الاخوان عباس وعلي ودخلا المدارس ومضت الايام سريعة وتخرجا من الجامعة حيث تخرج علي من كلية الزراعة وعباس من كلية البيطرة. وامر ابوهما حسن ان تقسم المزرعة بينهما، فأعطى حقل الحيوانات الى عباس لان اختصاصه بيطرة واعطى علي المتنزه والبستان لان اختصاصه زراعة. وترك حقل المحاصيل الحقلية لإدارته المباشرة.
لم تنجب الزوجة الثانية سوى عباس اما زهراء فأنجبت بنتين وسارت الأمور على احسن حال. وبعد مدة تزوج الولدان من بنات العم وكان كل منهما له داره الخاصة به وخدمه وحشمه الا ان الزمان لا يترك الناس سعداء دائما فلابد من منغصات تعكر عليهما سعادتهما، فبينما كان عباس قادما من مركز الشرطة ليلا انقلبت به السيارة لاصطدامه بحيوان وتسبب الانقلاب ضربات وكدمات في رأس عباس، نقلوه الى المستشفى ولكون الضربات في رأسه قوية مما تسبب بوفاته، اقيم العزاء في مزرعة حسن على فقدان عباس الابن الاكبر والذي جاء بعد انتظار طويل، انها ارادة الله، ولا سبيل الا الاقتناع بما هو مخطط من الباري عز وجل فهو الذي يعطي وهو الذي يأخذ ولا مرد لارادته. وزع الخيرات والصدقات على جميع الفلاحين والفقراء في القرية، وجاء الى ام عباس وقال لها انا لله وانا اليه راجعون، انه اعطاه لنا وانه اخذه وليس لنا سلطة عليه فهو ربنا ونشكره ونحمده على كل ما يجري. انا زوجك وسأعوضك عن كل ما يمكن فقدانه بفقدان عباس، فأنا الذي اعطيك الحنان والحب والمودة وانا سأبقى ابن عمك الذي تحبينه. وذهب الى زهراء وقد عزته بفقدان ولده وقالت هذا ما مكتوب علينا واذا جاء اجله لا يتقدم ولا يتأخر هذا عمره المسجل في حسابات المولى العزيز. وجاء علي لوالده معزيا وباكيا لفقدان اخيه، ثم ذهب حسن وابوه وزهراء الى زوجة عباس وكان معها ام عباس، عزوها وصبروها.
انتهى العزاء والفاتحة وعاد كل الى عمله، وامر حسن ولده علي ان يشرف على قطاع الحيوانات الذي كان يشرف عليه المرحوم عباس. وفعلا نفذ علي الامر وباشر بالاشراف عليها. اما زهراء فأخذت توسع المتنزه وتشرف عليه وتمده بكل اسباب الراحة والترفيه. سمع حسن بأن بنات الشيخ في حالة بؤس وفقر وليس لهن معين ذهب اليهن وطلب منهن ان ينتقلن الى المزرعة حيث خصص لهن الدار الذي خصص سابقا لاخوهن احمد وخصص لهن راتبا وخادمة وقال سوف اساعدكن واكون لكن اخا مخلصا وستكونن معززات ومحترمات. ورحبت بهن زهراء في دارهن الجديد المؤثث بأحسن الاثاث. ان حسناً على خلق عظيم، ويقدر ما يقدم من خدمات ومساعدات للناس بقدر ما يعطيه الله اضعاف ما ينفقه. واقترب وقت الانتخابات النيابية وجاء اليه عدد كبير من المواطنين يطالبونه بترشيح نفسه للانتخاب ووافق بعد تردد ولاسيما عنده شهادة الابتدائية وهي احد شروط المرشح. وجرت الانتخابات وحصل على اكثر الاصوات وانتخب نائبا عن المنطقة.
هكذا يكون الجد والاخلاص في العمل مصحوبا بالطموح ولابد ان يصل صاحبها الى الدرجات العليا في المجتمع. انه فلاح بسيط وعاش في كوخ من القصب والبردي ومع الحيوانات الا ان اخلاصه وتفانيه وصدقه وامانته وطيبته وكرمه وعفته ومروءته اوصلته الى ان يعيش في قصر منيف مؤثث باغلى واجمل الاثاث وحديقة غناء فيها جميع الازهار العبقة والفواكة اللذيذة وزوجة مخلصة مثقفة ساعدته في تكوين ملكيته فكانت نعم المستشار ونعم المشجع له في تنفيذ خططه. وهكذا يقولون (ان وراء كل عظيم امرأة) نعم هذا صحيح لأنها لو كانت عكس ما هي وما تملك من اخلاق سامية لدمرته واوصلته الى الحضيض بالنكد والمجادلة اين كنت؟ ولماذا تكلمت مع فلانة؟ ولماذا السهر؟ واين صرفت المبلغ؟ وان فلان ذو اخلاق رديئة لا تصاحبه؟ ولا ولا ولا الى ان تحط من قيمته ويصبح كالمسطور لا يعرف الخطأ من الصحيح لأنها تتدخل في حياته وفي عمله وفي اصحابه انها جرثومة يجب على الرجل ان يتخلى عنها بأسرع وقت لأنها مدمرة وهالكة لزوجها لعنة الله عليها.























