الناصرية تحتفي بالمبدع طالب القرة غولي
صوت شجي يتحدى المرض متغنياً بحاسبينك
الناصرية – حيدر عبد الخضر
على قاعة منتدى شباب الناصرية وبمناسبة عودة أحد رموز الفن والغناء العراقي الأصيل الملحن طالب القرة غولي وتقديرا لمنجزه الإبداعي الثر والأصيل أقامت نقابة الفنانين في المحافظة احتفالية موسعة شارك فيها عدد من من فناني ومثقفي المحافظة عبر شهادات وكلمات واستذكارات ركزت على أهمية الاحتفاء بمبدع (إعزاز وجذاب وحاسبينك وليل البنفسج) وعشرات الأغاني التي تعد من ابرز ما انتجته الذائقة الفنية العراقية، افتتحت هذه الاحتفائية بكلمة نقيب فناني المحافظة علي عبد عيد الذي ذكر بان الناصرية قد اقترن اسمها بالإبداع فهي منارة عالية تنجب الضوء المشع في كل زمان ومكان اذ لا يمكن للظلام ان يوجد هنا لان طيور الناصرية العديدة ما زالت تغرد بعد ان انتشرت في فيافي الأرض حلقت في اعلى سماء وذاقت من الثمار ما ذاقت.. لكن الحنين دائما ما يسحبها ويجرها الى أول منزل الى مشرق الشمس الأولى ومنبع الحرف الأول، وها هو الحنين يأتينا بنجم سامق وكبير شكل نقطة تحول بارز في الغناء العراقي وفتح دروبا لم يطأها احد قبله فبقينا ننهل منه حتى هذه اللحظة، لذا سيحتفي الإبداع اليوم بذاته وستستعيد ذاكرتنا الروح الشفافة الأصيلة وسيقوم الفن بتطهير ذائقتنا مما علق بها من أدران ومواجع وهموم). بعده قدم المطرب جاسم خضير احد أغاني المبدع طالب القرةغولي مع الفرقة الموسيقية، ثم قرأ الفنان حسن الشكرجي مدير دائرة الفنون الموسيقية شهادة أكد فيها بان فرحته لا توصف وهو يقف الآن بين أبناء مدينته وهم يحتفون بأحد عمالقة الفن العراقي الذي شكل انعطافة مهمة في الأغنية والذائقة العراقية لان بداية الأغنية في الأربعينات كانت على أيدي اليهود أمثال صالح الكويتي وداوود الكويتي وكانت الاغاني تقدم على شكل (طقطوقة) أي الاغنية القصيرة وكانت هذه الأغنية هي السائدة في الأوساط العربية ثم جاء الملحنون الآخرون في الخمسينات أمثال يحيى حمدي ورضا علي ووديع خوندة وبعدهم الستينيون الذين أحدثوا تغييرا واضحا في انساق وبنى الاغنية العراقية وخاصة بعد ما أحدثه محمد عبد الوهاب من ثورة جديدة في الأغنية العربية متمثل بأغنية انت عمري حيث بدا السرد الموسيقي يهيمن على الأغنية العربية.. وكان بعض الملحنين العراقيين ينظرون بعين وذائقة ثاقبة الى هذه التيارات المؤثرة وينهلون منها ومن أفكارها ويحاولون إضافة لمسات خاصة على الأغنية العراقية ومنهم طالب القرة غولي الذي كان يتسلح بالعلمية والأكاديمية بصورة جعلته يؤثر على بوصلة واتجاه الأغنية العراقية..
ثم تطرق الشكرجي الى بداية انهيار الاغنية العراقية وما لعبه دور تلفزيون الشباب في ظهور بعض الأغاني السريعة والطارئة التي شكلت بداية لانهيار منظومة القيم في الاغنية العراقية الستينية وما بعدها فهاجر طالب القرة غولي وعشرات المبدعين الذين تعرضوا لتجربة المنفى والاغتراب وها هو اليوم يعود الى مدينته الأم التي غادرها منذ عقود والتي زرعت في داخله بذور الإبداع والفن والأصالة.. ثم قرأ الشكرجي رسالة بعثها عبره الفنان سرور ماجد الى فناني مدينة الناصرية يهنىء فيها الناصرية بطالب ويهنىء طالب بالناصرية ويشكر فناني ومثقفي المدينة على نبلهم وكرمهم بتوجيه الدعوة اليه لأنه يحترم هذه المدينة الكبيرة بابداعها وطاقاتها ومشاريعها الجمالية… بعد ذلك قرأ الملحن محسن فرحان شهادة إبداعية اكد فيها على ان اقرب ما يكون الى قلبه هما مدينتا كربلاء مسقط رأسه والناصرية التي أنجبت عمالقة ورواد الفن العراقي ولها بصمة كبيرة على خارطة الإنسانية والوجود ثم عرج فرحان على تأثير الحرب على الأغاني العاطفية في الثمانينات التي كانت تشكل دخلا مهما لعشرات الفنانين عبر ما توفره لهم من قوت ومصادر لمعيشة عوائلهم وكيف ان طالب القرة غولي قام بخطوة جريئة في إدارة الاذاعة والتلفزيون ساعدت الكثير من الفنانين على تسجيل وانتاج وتقديم أغنياتهم وعلى مسؤوليته الخاصة فمد لهم يد العون والمساعدة ووقف الى جانب الكثير منهم..
بعده غنى الفنان المحتفى به طالب القرةغولي مجموعة من أغنياته البارزة ومنها حاسبينك وجذاب وغيرها بصوته الدافىء والشجي رغم الظروف الصحية القاسية التي يمر بها.. بعده قرأ الشاعر عبد الكاظم مهدي قصيدة مهداة لمدينة الناصرية ولطالب القرة غولي..ثم اعقبه الفنان نضال محسن القاضي بشهادة إبداعية تتحدث عن التاريخ الناصع لمدينة الناصرية ودور الفن والثقافة في إكسابها هذا البريق الأبدي وابرز المحطات المضيئة في رحلة القرة غولي الذي استذكر الناصرية كثيرا وخلدها ولاسيما في لحنه لأغنية الشاعر الراحل كاظم الركابي (داري ولا اعز بالكون أعز من داري… يا ذكرياتي او ملهمة اشعاري)، ثم اعتلى المنصة مدير عام دائرة صحة ذي قار هادي بدر الرياحي والذي تحدث عن أهمية وقيمة الاحتفاء بالمبدعين مستذكرا ما كان يقوم به القرة غولي في حصة درس النشيد الذي كان من اهم الدروس يومذاك وكيف ان بعض المدارس كانت تحسد مدرستهم لان فيها القرة غولي وأشار بان على الدولة والحكومة ان ترعى المبدعين وتوفر لهم العيش الذي يكفل كرامتهم وإنسانيتهم مؤكدا بأنه تحدث مع وزير الصحة على ضرورة أن تسهم الوزارة في علاج اي مبدع وفنان خارج العراق اذا كانت حالته تستلزم السفر لان الفنان ليس تاجرا بل هو إنسان حساس وشفاف يعمل على بناء وتأسيس مشروع أنساني يخدم فيه المجتمع والناس ويحافظ على تراثهم ثم جاء دور الناقد علي شبيب ورد ليتحدث عن سمات وخصائص التجربة اللحنية لاقرة غولي عبر شهادة (وارث شجن القيثار) التي ركز فيها على دور الفنان والمثقف في مواجهة ثقافة الظلام والاستبداد التي تحاصر قيم الحب والجمال بعدها اختتمت هذه الاحتفاية بتقديم مجموعة من الدروع وباقات الزهور للمبدع القرة غولي متمنية له الصحة والسلامة والعمر المديد وهو بين ابناء مدينته ومحبيه فامتزجت الأغاني بالدموع والأمنيات والمشاعر الإنسانية الكبيرة التي ضجت بها القاعة وهي تحتفي بأحد عمالقة ورموز الفن العراقي النبيل.
/6/2012 Issue 4237 – Date 28 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4237 التاريخ 28»6»2012
AZP20























