شركاء لداعش مصالح شخصية

شركاء لداعش مصالح شخصية

من هي منظمة داعش ؟ إنها منظمة إرهابية لا دين لها ولا وطن , وهي صنيعة الإرهاب العالمي الذي ترعاه وتغذيه الصهيونية . وهي شرذمة إرهابية تضم في صفوفها حثالات المجتمعات المختلفة من الممسوخين فكرياً وأخلاقياً . وبالرغم من اختلاف ثقافاتهم باعتبارهم من دول ومجتمعات شتى لكنهم تجمعهم لغة واحدة يعرف من خلالها كل منهم الآخر ويتواصلون فيما بينهم من خلالها , ألا وهي (لغة الدم) والدمار والخراب لكل ما هو جميل في الوجود الإنساني .

وهذه الشرذمة هي تعتبر أداة بيد الصهيونية العالمية تضعها أين تشاء وتحدد أهدافها وفقاً لمصالحها السياسية والاقتصادية . لزعزعة أمن واستقرار الدول والمجتمعات الآمنة وإعاقة تقدمها وتجعلها منطقة صراع دائمي لاستنزاف طاقتها وخيراتها وإمكانياتها وجعلها سوقاً رائجة لتجار الحروب والسلاح .

ولكن كيف تنفذ وتتسلل هذه الشرذمة عبر المجتمعات ؟ وذلك من خلال وجود أرض خصبة وملائمة لتعيش فيها هذه الجراثيم كما يحصل في الأمراض التي تصيب جسد الإنسان . فالجراثيم المعدية تهاجم جسد الإنسان عندما تجد فيه البيئة المناسبة لمعيشتها . وهذا ما حصل اليوم في عراقنا الحبيب حيث وجدت هذه الجرثومة القذرة ومن يدفعها , ملاذاً خصباً في بلدنا ومجتمعنا في محاولة لنهش الجسد العراقي وتمزيقه وتدميره ومن ثم يعلن بعد ذلك عن موت هذا الجسد (لا سامح الله) . ولكن ما هي البيئة التي وجدتها هذه الجرثومة النتنة ومن يدفعها في الجسد العراقي ؟؟ لقد وجدت هذه الجرثومة مجموعة كبيرة من السياسيين يتنازعون ويتصارعون فيما بينهم من أجل الكراسي والامتيازات لهم ولأحزابهم وكتلهم تاركين هذا الشعب المسكين خلف ظهورهم ينهش به الظلم والفقر والجوع ونقص الخدمات وتحطم في البنى التحتية وفقدان الأمان والاستقرار . لقد مرت منذ سقوط النظام السابق أكثر من عشر سنوات قضاها هذا الشعب متحلياًبالصبر والأمل وهو ينظر إلى هؤلاء الساسة المتصارعين عسى أن يرجعوا إلى رشدهم وعراقيتهم, ولكنهم أبوا إلا أن يهدموا كيان هذا الشعب والبلد من أجل منافعهم الذاتية والشخصية الضيقة . وبالتالي أصبح المجال واسعاًلجرثومة (داعش) في أن تتوغل وتستوطن في أحد أعضاء الجسد العراقي .

والغريب بالأمر أن هؤلاء الساسةمازالوا مصرين على الانقسام والتصارع والتعنت بالرغم من وصول الأمور في هذا البلد إلى منعطف خطير جداً ألا وهو التقسيم وضياع البلد .أفلا يهزهم منظر المشرّدين في العراء على الحدود العراقية يستجدون عطف وحنان الدول المجاورة والمنظمات الإنسانية ؟؟ ألا يهز ضمائر هؤلاء الساسة منظر القتل اليومي الذي يحصد أرواح العراقيين الأبرياء بسبب (تنظيم داعش) ؟؟ فقد تواترت الأخبار في أن تنظيم داعش قد نصّبَ في مدينة الموصل الحدباء أحد القضاة والذي قام بإصدار العديد من أحكام الإعدام العشوائية بحق الناس الأبرياء ومن ضمنهم حتى الأطفال ؟؟ إضافة إلى ما قامت به هذه العصابة الإرهابية من تهديم للمعالم الأثرية والدينية !!

فهل يستحق العراق أن يصل إلى هذا الحال ؟؟ تعيث بأمنه وحياته وتاريخه ثُلةٌ من القتلة المجرمين الآتين من القرون الوسطى ؟؟ أهذا هو عراق الحضارات والثقافة والتقدم والعلم والازدهار؟؟ والذي كان منارةً للعلم والتحضر والتطور ؟؟ فهل تُترك هذه العصابات المجرمة تدنس أرض الأنبياء والأولياء المقدسة ؟ وتقتل وتشرد وتسفك دماء الناس الأبرياء وتهتك أعراضهم بمرأى ومسمع من السياسيين وقادة البلد ؟؟

فلم يكن أحد من أبناء هذا الشعب يتوقع أن تصل الأمور في البلد إلى هذا الحد بسبب الصراع السياسي الدائر بين الكتل والأحزاب السياسية !! فمتى ستصحوا ضمائركم أيها الساسة العراقيون ؟؟ ومتى ستتنازلون عن مكتسباتكم وامتيازاتكم من أجل المحافظة على أرض وعرض ووحدة هذا الشعب المسكين ؟؟ فهل سنرى عما قريب هذه الصحوة ؟؟ فالوقت ضيّق جداً لا يتحمل المساومات والمناكفات والاتفاقيات , فالعراق وشعبه على حافة الهاوية !! والتاريخ لا يرحم أيها الساسة وسيلعن كل من تخاذل وتآمر على وحدة وحياة هذا الشعب في السرّ والعلانية , وسيلعن أيضاً كل من غلب مصلحته الشخصية والحزبية على حساب وحدة هذا البلد والشعب .

حسين البغدادي – بغداد