مذهب ستو في كوخ العم توم
يعرف الإنسان بضعفه وتقهقره أمام الأشياء وان كانت بسيطة ، رغم ما ندعي من قوة وتسلط إلا نحن ضعفاء ، ضعفاء البنية والسايكولوجية….
نولد ضعفاء وننتهي ضعفاء ، حاولنا منذ أول إنسان ولد على الأرض أن يمتلك القوة الكافية حتى يخلد في الحياة إلا نحن فشلنا بمحاولات يائسة ، فلجأنا إلى أن نخلد عن طريق صنع التاريخ.
هنالك أناس كثر متسلطون يمتلكون حق الظلم على الآخرين ، يمتلكون رقاب الناس ، العبودية لم تنته مثلما تصورناها ، نحن نبقى مملوكين لأشخاص آخرين ، مهما تحررنا حتى في بعض الأحيان نكون عبيدا لحرياتنا ..
والإنسان لا يشعر بالإنسانية إذا لم يعان من الظلم والسلطوية ، لا حياة بدون كفاح ، ولم يكتب التاريخ على فرش النعام الوفير، بل كتب على دماء المظلومين والكادحين .
لم تتطور الحياة على أيدي الأغنياء الارستقراطيين ، بل على يد عامة الشعب ، على يد العبيد، تطورت على الآلام، مثلما انتشرت المسيحية من الآم المسيح عليه السلام .
قرأت سابقا كوخ العم توم وكنت على دراية منها سابقا وهي من حررت العبيد في الولايات المتحدة ، لقد صنعت زلزالا انهار به قلاع المتجبرين وخلصت العبيد من الظلم والتعسف .
القراءة شبيه بالحب ، أن تقرا كتابا ربما تتأثر به لكن سرعان ما تطوي صفحاته ، مثل الذي ينظر إلى فتاة جميلة ويعجب بها ، لكن هنالك حالات تصيب الإنسان ، عندما يشعر بخيبة ما أو ظلم قد حل به ، سرعان ما يتذكر كتابا قد قراءه ربما يكون هو عزاء له ، وهذا ما وجدت كوخ العم توم ، رجعت إليه وقراءته مرة أخرى ، وكأني قرأته لأول مرة .
رغم قدم الرواية إلا إنها تبقى حي وممتعة ولا نستطيع الاستغناء عنها ، لها روح لا تموت وشخوصها يبقون أحياء ، حقا مهما قاسينا من ظلم إلا نحن لسنا الأتعس على الأرض ، مهما تصورنا ومهما كتبنا عن المعذبون إلا نحن لم ننقل الصورة الحقيقية والمأساوية لهم .
هاريت ستو تستحق ان تكون مذهب بحد ذاتها ، مذهب ستو ولم اعرف احدا قد سبقني بتسمية هذا المذهب ، علينا أن نطلق ستو او مذهب ستو لمناصرة المظلومين.
لماذا نقرا وننبهر فقط بأفكار نيتشه ومذهبه ، علما انه قد سخر من المجتمع ولم يناصر الطبقة المسحوقة وقال عن المجتمع انه هكذا يكون تكوينه كالهرم، العبد عبد والسيد سيد ، ليس هنالك مظلومية للعبيد ولم يرق له أن يحكم عامة الناس ، بل أعطى الحق للأسياد فقط أن يفعلوا ما يشاءون ، لذلك سخر من الأديان لأنها دائما مع الطبقة الفقيرة (علما إني لا اقلل من شان هذا العالم الكبير ، أنا معجب به غاية الإعجاب بأفكاره ، لكني لست معه بهذه النقطة) .
سنكون هكذا، سنبقى معذبون وعبيدا للآخرين وان لم نجد من يستعبدنا سنكون عبيدا لذاتنا ولشهواتنا، نجري وراء النزوات والشهوات ولا نعرف حق المعرفة لماذا نجري ونريد ونرغب ونسرق ونقتل ونفعل أي شيء حتى نرضي أنفسنا ، هذه هي طبيعة تكويننا .
لا بد أن نشعر بشيء من الذل حتى نكون متواضعين ، حتى نفهم معنى الحياة ، لا نستطيع فهمها ونحن في أبراجنا العاجية ، لذلك إن حكمة الصلاة كما يقول عنها الدكتور المرحوم مصطفى محمود ، هو السجود، نخضع كل يوم عدة مرات لله تعالى ، الكل سواسية ، حتى نمرن أنفسنا على التواضع .
مذهب ستو حري به أن ينشط ونمد يد العون للأذلاء في هذه الأرض وان نندمج معهم ونشعر بهم، لكي يستمر الإنتاج والإبداع والألفة .
كوخ العم توم أيقض فيّ أشياء كثيرة ، وخفف عني أوجاع لم أكن أتصور باني سأحتملها في يوم ما ، مهما بلغنا من تعاسة فهنالك أناس أتعس منا ويتشوقون لو كانوا يعيشون حياة مثل حياتنا.
سيف شمس الدين الالوسي























