الموصليون وأقطاب الرحى

الموصليون وأقطاب الرحى

لم يكن مساء 6/6/2014 يشبه ماقبله من مساءات الموصل الحدباء فالساعات تسحبها الدقائق ويذيبهما القلق والوجس المترصد للامن المفقود من اصله مساء اسدلت فيه قواتنا الامنية استار التجوال فاصبحت ام الربيعين مدينة للاشباح تغازل صباحاتها الاطلال واعتصمت الايام صاخبة من الصمت الرهيب حتى موعد القدر الحالك يوم الطلاق الحاذقة بينونته الصغرى ذلك اليوم الذي افترقت فيه وشائج الوطنية والامن والآمال في مساء التاسع من حزيران ليلحق به فجرا امات كل شيء حي فكانت صدمته كالقيامة الصغرى على الاهالي في مدينة الموصل وضواحيها تلعفر وغيرها فالاجهزة الامنية تبخرت منذ ذلك المساء المشؤوم بعدما كانت تتبختر كما الطواويس المنتفشة حد الاشتباك مع غرس الريش والذي لايمكن للعقول ان تستسيغه عشرات الالاف من بهرجة الاجهزة الامنية تذوب امام انفار ضالة اغوتها مناظر الخراب والدمار حتى اصبحت علامتها الفارقة في عالم الغرائب والعجائب وبعد ان تهالك الوضع من طقطق الاولى الى لحظات اللاسلام عليكم لم تجد من تلتفت اليه ليتمتم حزنك ويهوّن عليك البلوى وكأن المنادي قد نفخ في صور القيامة الصغرى قيامة الوطن المسلوب قيامة ابنائه المشردين فالكل يجري ويختطف الخوف قدماه الى جهة لا احد يدري اين تكون وبعد ان اختلط الجوع والخوف والقلق من المجهول تاركت خلفها سعيرا لاتطفئه الاماني واعمدة دخانه المتكأ عليها تتصاعد فتعانق السماء لتكون شاهدا على برابرة العصر الجديد الذين لايمتهنون الا القتل والاغتصاب والترويع كانت رحلة مدّها السير بلا هوادة للبحث عن موطأ للامن وجزرها الخوف من كل شيء خوفا على الاعراض والارواح بعد ان فقدت ثالوثها المال لانه اول المستباحين من تلك الثلة الباغية واختتمت اقدار النازحين ان القت بهم الى فضاء لم يكن في جداول حساباتهم فضاء كانوا يمرونه مرّ الاكارم فضاء كربلاء المقدسة ليجدوا انفسهم بين اذرع تحتظنهم والتراحيب تحتفهم وشغرات التهوين تحتاطهم لم يكن يدركوا ان يتغبطهم القلب للقلب ويكون مراحهم القادم صحيح انها كانت صدمة انسانية لكنها من نوع خاص ان تجتمع منظمات المجتمع المدني في كربلاء المقدسة بينها لتنجب غرسا بارا للمدينة اسموه غرفة ادارة الازمات ليكون الملاذ الانساني لهم بعد ان دب اليأس في كل شيء حولهم منظمات متناثر اختصاصاتها لكنها توحدت في حزمة من الجهد الانساني الذي ادركت انه ابلغ من كل الساميات من الاعمال نعم كانت الغرفة ماكنة قوتها استرداد (الا ليتنا كنا معكم سادتي للفوز العظيم) برا لكربلاء الطف المنتفض من جديد فقنطارا من التحايا الى الامانتين العامتين للعتبتين الحسينية والعباسية المقدستين اللتان كانتا رافد ومعينا لاينظب في تذليل الصعاب امام النازحين ومثلها من المقدار الى غرفة ادارة الازمات في كربلاء المقدسة (مجموعة منظمات المجتمع المدني في كربلاء ) الساعية الى بر(الليتنا كنا معكم سادتي للفوز العظيم) وتحية الى رئيس مجلس المحافظة الذي وهب الغرفة مقدارا من جهده الرسمي والشخصي ليكون عضيدا لها في المضي برسالتها الانسانية ومثلها الى حمامة السلام الاستاذة الانسانة سهيلة شنو الزبيدي التي كانت مع الغرفة لحد الالتصاق الانساني بما استودعها الله من قيم سامية والقناطير المقنطرة الى المجتمع الكربلائي الذي كانت تنحني عنده الامثال حيث طوى الليل بالنهار واذاب محرقت الشمس ليكون شعبا حسينيا بامتياز مستردا للطفوف شموخها والقها والخزي كل الخزي للسلطات المركزية واللجنة العليا للنازحين التي استولت على حقوقهم وابتلعتها بالايفادات والعقود الوهمية.

قمر الموسوي  – بغداد