نواب يطالبون بجلسة طارئة للجنة التحقيق بحرب العراق بعد حجب بلير مشورة قانونية بشأنها
ميل أون صندي جنود بريطانيون عذّبوا عراقيين أبرياء في سجون سرية
لندن ــ يو بي اي كشفت صحيفة ميل أون صندي امس أن جنوداً بريطانيين عذّبوا مدنيين عراقيين أبرياء في شبكة سرية من السجون غير القانونية في الصحراء العراقية. نواب بريطانيون بعقد جلسة طارئة للجنة التحقيق في حرب العراق، بعد الكشف عن أن رئيس الوزراء الأسبق طوني بلير منع وزراء حكومته من الاطلاع على المشورة القانونية حول شرعيتها. وقالت صحيفة اندبندانت أون صندي امس، إن النائب العام خلال تلك الفترة اللورد غولدسميث، ووفقاً لمذكرات ألستير كامبيل مدير الاتصالات بمكتب بلير آنذاك والتي نُشرت حديثاً، أراد أن يضع الواقع أمام وزراء حكومة بلير أن هناك قضية مع العمل العسكري وضده في آذار 2003 .
واشارت إلى أن بلير خشي من أن تسمح دقة الرأي القانوني للوزيرين المعارضين لغزو العراق في ذلك الحين، روبن كوك وزير الخارجية، وكلير شورت وزيرة التنمية الدولية، من الإعتراض على قرار اشراك بريطانيا في غزو العراق. وقالت الصحيفة إن أحد الضحايا المدنيين الأبرياء لقي حتفه بعد تعرضه للاعتداء على متن مروحية لسلاح الجو الملكي البريطاني، في حين جرى وضع أقنعة على رؤوس آخرين وتجريدهم وضربهم في معسكر أُقيم في منجم نائي للفوسفات في عمق الصحراء العراقية. واضافت أن أماكن وجود مجموعة منفصلة أخرى من 62 مدنياً عراقياً نقلتها مروحيتين من طراز تشينوك تابعتين لسلاح الجو الملكي البريطاني إلى سجن سري بالقرب من محطة لأنابيب النفط، لا تزال مجهولة.
وذكرت الصحيفة أن الجانب الأكثر اثارة للصدمة من هذه الانتهاكات المزعومة، والتي تمثل على ما يبدو انتهاكات صارخة للقانون الدولي، هو أن الشبكة السرية من السجون صادق عليها كبار المحامين بوزارة الدفاع البريطانية، غير أن المحامي الأول للجيش البريطاني على الأرض في العراق، والذي كان من المفترض أن يكون مسؤولاً عن جميع جوانب احتجاز السجناء، لا يزال يجهل تماماً هذا الجانب. وكشفت ميل أون صندي أن الحكومة البريطانية عرضت الأسبوع الماضي قانوناً سرياً جديداً على البرلمان، سيسمح إذا ما صادق عليه الأخير باخفاء تفاصيل هذه الفضيحة إلى الأبد. وقالت الصحيفة إن دور الجنود والمحامين البريطانيين على حد سواء في اساءة معاملة السجناء العراقيين ستأتي تحت الأضواء اليوم الاثنين، في اطار المرحلة الأولى من الإجراءات القانونية التي حركها محامو المصلحة العامة في بريطانيا بالنيابة عن بعض الضحايا العراقيين. واضافت أن المحامي الأول للجيش البريطاني خلال غزو العراق عام 2003 المقدم نيكولاس ميرسر اعتبر أن ما حدث في شبكة السجون السرية يرقى إلى جرائم حرب . ونسبت الصحيفة للمقدم ميرسر قوله إن جزءاً من وظيفته كان متابعة معاملة السجناء العراقيين المعتقلين من قبل القوات البريطانية والأوضاع في مرافق الاحتجاز، غير أن وجود شبكة السجون السرية جرى حجبها عنه بشكل كامل . واضاف المقدم ميرسر ما هو واضح الآن أن الحقيقة لن تخرج أبداً إذا ما تحول مشروع قانون العدل والأمن إلى تشريع، بالرغم من أن الانتهاكات التي حدثت في السجون السرية تمثل جرائم حرب . واضافت الصحيفة أن نواباً من جميع الأحزاب السياسية البريطانية دعوا جون تشيلكوت رئيس لجنة التحقيق البريطانية في حرب العراق، الذي اكمل تحقيقه ويُعد الآن تقريراً حوله، إلى عقد جلسة استثنائية للاستماع إلى بلير واللورد غولدسميث وكامبيل، رداً على ما جاء بمذكرات الأخير. ونسبت إلى منزيس كامبيل الزعيم السابق لحزب الديمقراطيين الأحرار، قوله إن بلير كان مصمماً على أن قرار المشاركة في غزو العراق لا ينبغي أن يقع على عاتق مجلس الوزراء ومنع النائب العام من اطلاع وزرائه على المشورة القانونية في هذا الشأن، وفقاً للمذكرات التي اثبتت أنه وبعد اتخاذ قرار المشاركة في الحرب ضد العراق، تم التلاعب بالمعلومات الاستخباراتية والمشورة القانونية لدعم هذا القرار . وكان اللورد غولدسميث عرض استشارته القانونية على بلير حول مشروعية غزو العراق في 7 آذار 2003، واعتبر فيها أن هناك حالة موجودة ومعقولة لصالح العمل العسكري وأن هناك أيضاً قضية تعارضه. وقالت الصحيفة إن اللورد غولدسميث، ووفقاً لمذكرات كامبيل، حذّر بلير من عدم استخدام مشورته القانونية لدعم العمل العسكري بسبب وجود قضية أيضاً في الاتجاه الآخر، في حين طلب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق من اللورد غولدسميث أن لا يبدأ مناقشة تفصيلية في مجلس الوزراء بشأن المشورة.
/6/2012 Issue 4234 – Date 25 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4234 التاريخ 25»6»2012
AZP02























