حكومة في مزاد
في ظل “ديمقراطية الاذن الطرشة ” التي طرأت فجاءة ما بعد حرب 2003 التي جاءت بقيم ومفاهيم متعددة غير معهودة لعل من ابرزها ” صراع السلطة ” الذي تحول فيما بعد لسوق نخاسة تعرض فيه المناصبُ كلَ حسب القيمة الربحية والنفعية ،ليشكل بالتالي تجارة جديدة لم يعرفها الشارع العراقي ولا الوسط السياسي العراقي من قبل – على الرغم من ان الطبقة السياسية العراقية معروفة ومنذ ولادتها من اب بريطاني وام امبريالية ميكافلية – بنزوعها الانتهازي والتسلقي فانتهت تلك التجارة التي اكتسبت ايضا مسحة القسوة الأمريكية الى دفع أناس الى الواجهة هم في افضل احوالهم غير مؤهلين لقيادة نعجتين بحقل مساحته مئة متر مربع فكيف بها وبلاد كالعراق ؟!! فلا نعجب انها انتهت الى ايصال العراق الى الهاوية والكل يعلم ما هو عليه العراق اليوم… كنا جميعا نحلم بالتغيير ، قبل 2003 وفي السنين التي تلت حتى عندما صارت عملية التغيير خاضعة لأحداث انية وصرعات سياسية حزبية هدفها مسك زمام الامور ، لتتحول في نهاية المطاف الى سوق نخاسة يُغيب فيها صوت الناخب ويكون المشتري عادةً على استعداد دائم لدفع مال اكثر للفوز بالغنيمة …
وفي محافظتنا ديالى يعرف الجميع ما حصل من التفاف على الشرعية التي اختطفت من مستحقيها العراقيين من ابناء ديالى الذين كانوا قد جاهدوا من اجل حلم التغيير بل انهم وفي احيان كثيرة دفعوا الدماء من اجل تصحيح المسارات الخاطئة وعلى الرغم من ذلك لم تكد العيون تتفتح لأبصار ضياء ذلك الحلم حتى ارداه تجار الديمقراطية ونخاسها قتيلا في صفقة هي الاغرب مما مر على محافظتنا لتبق سوق تجارة المناصب منتعشة في ظل اوضاع متدهورة وعلى كل المستويات ما شكل ارضا خصبة ومنطقة حرة لتجارة الكراسي تحت لافتة تقول ” حكومة للبيع ” وبمزاد مفتوح على كل التوقعات التي قد تبقي على دوامة تلك الرياح قائمة وتضع المعنيين امام الامر الواقع اذ يؤمن الجميع حينها بضرورة التغيير لاعتبارها ابرز المكتسبات الديمقراطية ” الربحية ” وستنعش بدورها سوق الكراسي من جديد حيث يهيئ التجار جيوبهم لمال سحت جديد … فياترى كم سيكون ثمن الكرسي هذه المرة ؟ وهل من وجه جديد سيشتري ؟ ام سيعاد الاستحقاق لنصابه؟ ….. لنترقب ؟
تراث العزاوي























