معرض في لندن بمناسبة احتفالات المدينة بمئوية كاتب الآمال العظيمة
رسامو العصر الفكتوري يجسدون شخصيات ديكنز
سلوى جراح
ضمن احتفال بريطانيا هذا العام بمرور مئتي عام على مولد واحد من أشهر روائيها في العصر الفكتوري تشارلز جون هافام ديكنز 1812 1870 . الذي تمتع بشهرة واسعة في حياته ولم يفقد شهرته على مر السنين، يقام معرض بعنوان ديكنز والرسامون في غالاري واتس في ضواحي مدينة لندن. لكن هناك لوحة طال البحث عنها للرسام الفكتوري الشهير وليام باول فيرث الذي كان من أهم رسامي العصر الفكتوري. اللوحة لشخصية كيت نيكلبي شقيقة نيكولاس نيكلبي في رواية ديكنز التي تحمل الاسم نفسه. اللوحة أختفت من عالم تجار اللوحات منذ أن بيعت في مزاد علني بعد وفاة ديكنز ولم يبقى سوى نسخة منها مطبوعة يحتفظ بها متحف البورتريت الوطني في لندن، وصورة فوتوغرافية بالابيض والاسود كانت موجودة في بيت ديكنز وقد طال البحث عن كيت الجميلة الهادئة التي يعبث بمشاعرها صديق شقيقها، بل حاول أحد جامعي التحف منذ سنوات العثور على اللوحة المفقودة من دون جدوى لكنه يأمل أن يساهم المعرض الجديد في التوصل إلى نتيجة لبحثه الطويل.
الرسم يعبر الشخصية الروائيةكان الفكتوريون يحبون تعليق لوحات متراصة عدة على الجدران ويملأون البيت بالتحف والصور والعاديات، لكن اللوحات التي تم جمعها لشخصيات ديكنز لا يمكن أن ترص على الجدران لأنها نادرة وقليلة، تحكي الكثير عن شخصية ديكنز. فقد كان يحسن رسم شخصياته بكل تفاصيلها كروائي متمرس، يتخيل كل التفاصيل، يصفها بعد أن اصبح قادراً على رؤيتها. لكنه كان يريد لقارئه أن يراها هو الآخر لا من خلال الوصف فحسب بل من صورة توضيحية تزين الكتاب وتعطي الشخصيات بعض الواقعية. لذلك كان يريد للوحة التوضيحية أن تتطابق وما رسم هو في مخيلته ومع وصفه لشكلها وتركيبتها النفسية. لذلك كثيراً ما اختلف ديكنز مع بعض الرسامين بل إن الرسام روبرت سيمور انتحر بعد أن طرد من العمل لفشله في رسم شخصيات رواية ديكنز أوراق بيكويك . اما الرسام ويليام باول فيرث الذي اشتهر برسمه للوحات البانورامية التي تعج بالشخصيات والاحداث والحركة، مثل لوحته الشهيرة يوم سباق الديربي فكان هو الذي رسم لوحة تمثل كيت نيكلبي، اعجبت ديكنز واحبها واحتفظ بها في بيته.
الرسام يبكي تأثراًويرجح خبراء اللوحات الفنية أن ديكنز كلف فيرث بعد ذلك بلوحة اخرى لشخصية دولي فاردن من رواية بارنبي رادج وكانت من لوحات ديكنز الشخصية. وقد بيعت اللوحتان في مزاد علني في الدار التي توفي فيها ديكنز وهو مستلق على اريكة، وهو في الثامنة والخمسين من عمره. اللوحة التي تصور شخصية دوللي فاردن موجودة الآن في متحف فكتوريا والبرت في لندن وقد تم استعارتها لمعرض ديكنز. أما لوحة كيت التي توضح السجلات أنها بيعت عام 1870 بمئتين وعشر جنيهات لشخص يدعى آر اتينبره، لم يرها أحد بعد ذلك رغم أنها بريشة فنان مهم وليام باول فيرث. يروي فيرث الذي يعتبر ديكنز أعظم عبقري عرفه تاريخ البشرية ، يروي في مذكراته كيف بكى هو ووالدته حين استلم رسالة من ديكنز يقول فيها أرجو أن تمنحني شرف أن ترسم لي لوحتين لروايتين من رواياتي . وحين جاء ديكنز إلى مرسمه لاستلامهما كان ديكنز في الثلاثين من عمره، ويصفه فيرث بأنه كان شاباً بشعر طويل وقبعة بيضاء، يحمل عصا أنيقة في يده اليسرى ويمد يده اليمنى لمصافحتي بحميمية، ضغط على يدي بود، لم يفارقه حتى وفاته .. ويكمل فيرث وصفه، كيف جلس ديكنز يتأمل اللوحات بتمعن بينما فيرث يرتجف هلعاً من ألا يعجبه ما صنعت يداه للرجل العظيم. بعد أن تأمل ديكنز اللوحات بإمعان شديد قال بهدوء إنها بالضبط ما قصدته، هي كما أردت وأنا شاكر لك لأنك رسمتهما لي .
ديكنز وواتسن.. قطيعة غريبةسيضم المعرض لوحات للرسامين الذين عملوا رسوماً توضيحية لروايات ديكنز واللوحات التي كان يمتلكها ديكنز ويحبها إضافة إلى مجموعة من الصور الفوتوغرافية والمواد الأرشيفية. ومن طريف الامور أن المعرض يقام في الغاليري الذي تم انشاؤه تكريماً لرسام لم يتعامل معه ديكنز مطلقاً رغم أنه من مشاهير عصره، هو جي اف واتس الذي كان يلقب بمايكل أنجلو انكلترا. ويستغرب الكثيرون عدم تعامل ديكنز معه رغم أنه كان هناك الكثير مما يجمعهما، خاصة الاهتمام بالعدالة الاجتماعية حتى أن لوحات واتس فيها لمسة من حياة شخصيات ديكنز كلوحته التي تحمل عنوان وجدت غارقة والتي تصور جثة مومس شابة اختارت الموت، مصير كادت تقع فيه إحدى شخصيات ديكنز. لكن ديكنز وواتس لم يلتقيا أبداً بل لا يظهر ديكنز في مجموعة لوحات واتس لكتاب وفناني وسياسي عصره، الذين اعتبرهم أبطالاً في مجالات اختصاصهم رغم أن ديكنز هو الاكثر شهرة بينهم. ربما اعتبر واتس ديكنز مجرد كاتب شعبي لا ينتمي إلى مجموعة الابطال الذين خلدهم في لوحاته. لكن ديكنز رغم ذلك سيحل ضيفاً عليه في الغالاري الذي يسمى باسمه، غالاري واتس.
/6/2012 Issue 4234 – Date 25 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4234 التاريخ 25»6»2012
AZP09























