العرب والمسلمين
ترك الخلاف وتوحيد الكلمة
من خلال قراءة الاوضاع التي تعرضت لها البلاد العربية عام 1710 كما يتعرض له الوطن العربي الان عموماً والعراق خصوصاً, فالأهداف و المبادئ والخطط والوسائل والمهمات التي كانت تسير عليها ستراتيجية التجسس منذ عدة قرون لا تختلف عنها في القرن الواحد والعشرين, لان القاعدة العامة التي يستند اليها وسائل التنفيذ لا تزال هي قاعدة (فرق تسد – فرق تحطم – تستفيد اكثر) هذه القاعدة التي تهدف الى ابقاء السيطرة على ما تم السيطرة عليه من جهة وضم مالم يتم السيطرة عليه من جهة اخرى, وذلك باختيار (المهمات) والمناطق ذات القوميات المختلفة والاديان المتعددة واللغات المتباينة , والمصالح المتقاربة , ثم وضع الخطط اللازمة لتعميق التفرقة والتشجيع على الرشوة والفساد الاداري والمالي والعمل على توسيع نطاق الجهل والفقر والمرض, تماماً كما حدث في العراق بعد الاحتلال احد وسائل تنفيذ تلك الاستراتيجية عام 2003 . ومن يقرأ مذكرات مستر (همفر) الجاسوس البريطاني الذي اوفدته وزارة المستعمرات البريطانية عام 1710 الى البلاد العربية (مصر والعراق والحجاز) لغرض جمع المعلومات المتعلقة بعوامل الضعف والقوة لتلك البلدان ورفعها الى وزارة المستعمرات البريطانية لتنفيذ الستراتيجية التجسسية في منطقة الشرق الاوسط بصورة عامة وشبه الجزيرة العربية بصور خاصة ,وقد ذكر هذا الجاسوس في احد تقاريره , ان العرب والمسلمين لو كانوا يعرفون مصالحهم لتركوا الخلافات ووحدوا كلمتهم وقاموا كل هذا التخلف فلم يكن من رئيسه الا نهره قائلاً له : واجبك ان تزيد الشقة لا ان تحاول جمع كلمتهم فمهمتك ان تعرف النزاعات اللونية والقبلية والاقليمية والقومية والدينية والطائفية وان تعرف البركان المستعد للانفجار بهم لأننا لا يمكن ان نعيش برفاه, الا بزرع الفتن والنزاعات بين الشعوب وتقسيم دولهم الى حكومات واقاليم مختلفة والبحث عن عوامل القوة وتبديلها بنقاط الضعف ولقد وجدت في هذه المذكرة البحث عن نقاط التي تضعف الامة وتمزقها كما يريد الاحتلال الان ويعمل على تعميق نقاط الضعف عن طريق ترسيخ الاختلافات وتوسيعها والابقاء على الجهل والفقر والمرض والفوضى والفساد وفقدان الامن واضعاف صلة الشعوب بعقائدها واغراء شبابها بشتى الوسائل ليقع الفساد بينهما . ان سياسة القرون السابقة تتجدد في سياسة القرن الواحد والعشرين وذلك باتباع سياسة (فرق تسد – فرق تحطم – تستفيد اكثر) حيث نشطت النزاعات والخلافات الشديدة بين الشعوب وقادتها , واذكاء نار الطائفية والعرقية وأثارت النزاعات الدولية واليوم الاقليمية ومحلية واحياء المذاهب حتى البائدة منها والتخطيط لتقسيم الدول الى اكبر عدد ممكن من الحكومات المحلية الصغيرة ومحاولة جعل المذاهب اديان مستقلة ومحاربة الامة العربية وتوسيع اللغات الاخرى وتميع الشباب بنات وبنين واشعال الحروب والثورات الداخلية والحدودية والثأرية بين العرب وغير العرب وحتى بين المسلمين انفسهم لإشغالهم عن التفكير في مقاومة المحتل ومتابعة الاعمار والبناء والمساهمة في توفير الامن والامان للمواطنين كافة . لنعمل جميعاً بما جاء في القران الكريم بقوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة). فلماذا لا نطبق هذه المبادئ الواردة في القران الكريم والسنة النبوية التي تشير الى الاتحاد والالفة والامر بالشورى وتقوية الجيش والامر بالعمران والعمل بالنظام, أ ليست هذه المبادئ وغيرها تهم الامة ؟ فلماذا لا نعمل بها من اجل مقاومة سياسة الاعداء القائمة على قاعدة (فرق تسد – فرق تحطم – تستفيد اكثر). خالد محسن الروضان- بغداد























