رئيس جبهة التغيير والتحرير من دمشق لـ الزمان
الأزمة السورية تعقدت أكثر وأصبح الخروج منها أصعب
حاوره منذر الشوفي
أكد قدري جميل القيادي في الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير أن الأزمة السورية تعقدت أكثر فأكثر، وأصبح المخرج منها أصعب، خاصة بعد أن علقت لجنة المراقبين الدوليين عملها في سوريا، بسبب تصاعد وتيرة العنف في البلاد من قبل أطراف الأزمة السورية. وقال جميل وهو رئيس حزب الإرادة الشعبية في لقاء مع الزمان بدمشق في معرض رده على سؤال حول رؤيته للازمة السورية بعد مضي اكثر من 14 شهرا على بدايتها، قال إن الأزمة السورية عميقة، وشاملة تعقدت أكثر، والمخرج منها أصبح أصعب ، محذرا من أن التأخر في إيجاد الحل للازمة السورية سيؤدي إلى رفع الكلفة على البلد وعلى النظام وهو ما يجري مع الاسف حاليا .
ويشار إلى أن سوريا تشهد ظاهرات احتجاجية منذ منتصف مارس عام 2011 انطلقت شرارتها من محافظة درعا جنوب البلاد، وسرعان ما اتسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل معظم المحافظات السورية، واصبح المتظاهرون يطالبون بإسقاط النظام، مما دفع السلطات السورية الى اللجوء الى الحيار العسكري بدلا من الحل السياسي في معالجة الازمة التي تعيشها البلاد، الامر الذي عرض سوريا لانتقادات واسعة عربية واجنبية.
حول موقفه من تعليق عمل مهمة بعثة المراقبة الدولية في سوريا اعتبر جميل أن الإعلان عن توقيف مهمة عمل المراقبين في سوريا كان قرارا خاطئا، ولم يأت في سياقه الزمني الصحيح ، مشيرا الى ان هذا التعليق سيضاعف من وتيرة العنف في معظم المناطق التي تشهد اضطرابات أمنية ، داعيا في الوقت ذاته كافة الاطراف الى تنفيذ البروتوكول الموقع بين اطراف الازمة السورية وبين بعثة المراقبة الدولية بهدف وقف العنف.
وأبلغ كبير مراقبي الامم المتحدة في سوريا مجلس الامن أن اعضاء بعثته استهدفوا مرارا من جانب حشود غاضبة واطلاق نار من مسافة قصيرة الاسبوع الماضي قبل ان يتخذ قراره بتعليق عملياتهم.
فيما قال الجنرال روبرت مود رئيس بعثة المراقبين الدوليين في سوريا امام مجلس الامن الدولي ان العنف في سوريا يتصاعد ما يجعل الوضع خطيرا جدا على المراقبين الدوليين بشكل يمنعهم من العمل.
وقال دبلوماسيون بالامم المتحدة حضروا اجتماع الثلاثاء لرويترز ان الجنرال روبرت مود ابلغ مجلس الامن المكون من 15 عضوا في جلسة مغلقة ان فريق مراقبيه غير المسلحين المؤلف من 300 فرد تم استهدافه باطلاق نار من مسافة قصيرة أو من جانب حشود معادية عشر مرات على الاقل في الاسبوع الماضي.
وقال المبعوثون ان مود ذكر ان حوادث اطلاق نار غير مباشرة اطلقت فيها نيران من مسافة 300 الى 400 متر على المراقبين وقعت بصفة يومية. وأضافوا انه في الاسبوع الماضي ضربت تسع عربات تابعة لبعثة المراقبين أو لحقت بها أضرار. وصرح دبلوماسي بأن مود تحدث عن بضع مئات من حوادث اطلاق النار غير المباشرة .
وفي الاسبوع الماضي قال الامين العام المساعد للامم المتحدة لعمليات حفظ السلام ايرفيه لادسو انه بعد 15 شهرا من القتال بين القوات الحكومية وما بدأ كمعارضة سلمية تطالب باصلاحات وبالاطاحة بالرئيس بشار الاسد فان سوريا الان دخلت بالفعل في حرب اهلية.
وبعد أيام من ادلاء لادسو بهذا التصريح في مقابلة مع رويترز ووكالة الانباء الفرنسية أعلن مود انه علق عمليات بعثة الامم المتحدة للمراقبة في سوريا في أوضح علامة حتى الان على ان خطة السلام التي توسط فيها المبعوث الدولي كوفي عنان قد انهارت.
وكان الجنرال النرويجي روبرت مود رئيس بعثة المراقبة الدولية في سوريا قد أبلغ وزارة الخارجية السورية يوم السبت الماضي انه سيقوم بتعليق مهمة البعثة بسبب تزايد وتيرة العنف في سوريا، وعدم قدرتهم على الوصول الى المناطق التي تشهد اشتباكات بين من يسمون انفسهم عناصر الجيش السوري، وبين عناصر الجيش السوري النظامي بهدف الاطلاع والتحقق مما يجري على الارض، بغية تطبيق خطة المبعوث الاممي المشترك الى سوريا كوفي عنان ذات النقاط الستة.
واشار المعارض السوري جميل إلى أن مهمة المراقبين الدوليين هي مهمة تقنية، مبينا ان مهمة عنان هي مهمة سياسية، وهي الاهم ، داعيا الى ضرورة التحرك بسرعة للضغط على الدول التي تسيطر على المعارضة في الخارج بهدف وقف الدعم المالي والسلاح لها، وبالتالي الالتزام بوقف اطلاق النار وإيقاف العنف.
وفيما يخص انزلاق سوريا نحو الحرب الاهلية نفى جميل نفيا قاطعا انزلاق البلاد نحو الحرب الاهلية، قائلا الحرب الأهلية في سوريا غير ممكنة، لان الوضع الدولي لا يسمح بذلك وتوازن قوى الداخل لن تسمح بذلك ، مشيرا الى ان ما يحدث هو وجود بؤر إرهابية تحمل السلاح، وتقتل بعض المواطنين بهدف الابتزاز ماديا أما حرب اهلية شاملة مستحيل، وما يحدث هو تخويف إعلامي لعله وعسى ان يتحول الى واقع .
واوضح القيادي في الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير هناك مناطق توتر متنقلة، وحتى تصبح هناك حرب اهلية لابد وان تتصل هذه البؤر مع بعضها البعض، ولكنها بؤر منعزلة غير متصلة معربا عن اعتقاده بأن الشعب السوري مع استدامة الأزمة بدأ يأخذ حذره، ويبتعد عن القوى المتطرفة الموجودة أينما كانت .
وحول فيما اذا مازال الحوار يشكل مخرجا للازمة السورية قال جميل الحوار يعني الصراع الحضاري السلمي ، مشيرا الى ان الحوار أصعب من القتال في البندقية ويحتاج الى جرأة أكبر ، مؤكدا ان الحوار يعني الذهاب نحو التنازلات الجدية المتبادلة للوصول الى توافق ، موضحا انه من السهل حمل البندقية، ولكن ليس كل من امتلك الجرأة، قادر على الذهاب الى الحوار .
وبين جميل ان الحوار مازال يشكل المخرج الاساسي للازمة السورية الراهنة، داعيا كل اطراف المعارضة السورية الى ضرورة الجلوس الى طاولة الحوار وإيجاد مخرج سياسي للازمة السورية بغية تفويت الفرصة على الدول التي تسعى الى التدخل الخارجي.
وكانت السلطات السورية دعت الى عقد اللقاء التشاوري الذي عقد في يوليو الماضي، الا أن المعارضة في الداخل والخارج قاطعته، بحجة ان البيئة غير مناسبة لإقامة الحوار بسبب لجوء السلطات السورية الى استخدم الحل الامني بدلا من الحل السياسي.
كما تنص خطة عنان ذات النقاط الستة الى إجراء حوار شامل بغية التمهيد الى الانتقال السلمي للسلطة، والاعداد لدستور جديد للبلاد، الا ان المعارضة السورية في الخارج تشترط تنحي الرئيس السوري بشار الاسد بعدها يمكن ان تفاوض على المرحل الانتقالية.
/6/2012 Issue 4231 – Date 21 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4231 التاريخ 21»6»2012
AZP02























