الأوطان تبنى بالمحبة والتسامح

الأوطان تبنى بالمحبة والتسامح

أثبتت تجارب الشعوب في كل أنحاء العالم نجاحها وانتصارها رغم عوادي الزمن وهي التي مرت بظروف اقسى بكثير من الظروف التي مر بها شعبنا العراقي ومن الأمثلة على ذلك انتصار الشعب الصيني بكل ألوانه وأطيافه على المستعمرين واعوانهم بعد أن خرب الطغاة بلادهم تماماً واستطاع الشعب الصيني أن ينهض مبكراً متحداً يداً واحدة رغم كثرة اطيافه واعراقه ومذاهبه للبناء والانتاج وها هو اليوم الشعب الصيني يتباهى بكل اقتدار على مسابقة الزمن حيث اذهل في انجازاته وصناعته المختلفة كل العالم بما فيها الدول العظمى واصبحت صناعته تغزو كل اسواق العالم قاطبة بدون استثناء وبدون منازع.. وهكذا الحال ينطبق على مختلف الدول بما فيها دول لاتحاد الأوربي التي دخلت في ما بينها حروب مدمرة ابان الحرب العالمية الأولى والثانية والتي خلالهما فقدت تلك الدول الملايين من ابنائها تراها اليوم تتحد جميعها تحت علم واحد يرفرف عالياُ فق اراضيها ويتنقل مواطنيها بين بلدانهم بجواز سفر موحد ويتعاملون بعملة نقدية موحدة بكل حرية وهم شعوب مختلفة لا يجمعهم قاسم مشترك واحد لا في الدين ولا في التاريخ ولا في اللغة وغيرها من المشتركات وبذلك أثبتوا للعالم نسيانهم للماضي التعيس. وكذلك الحال لشعوب دول الاتحاد السوفييتي السابق الذي انقلب عام 1991م على النظام الشيوعي الشمولي صاحب النظرية الأممية الذي حكم اكثر من ثمانين عاماً فقد تغير النظام دون اراقة قطرة دم واحدة من اركان وقيادة الحزب الشيوعي وقواعده والذي كان حكمه جاثماً على صدور شعوب الاتحاد السوفييتي الذي كان مقيداً من جميع الحريات بما فيها ممارسة طقوسه الدينية وها هي اليوم تتمتع الشعوب بحرية مطلقة ورسمت طريقها بما يخدم مصلحتها ولم تتم اية عملية اقصاء او انتقام من القيادات السابقة.وكمثال قريب لنا كعراقيين ما شاهدناه في حكومة كردستان العراق التي رفعت شعار عفى الله عما سلف حيث عفت عن كل العناصر التي رفعت السلاح ضدها ومن تعاون مع النظام السابق ضدها ومن كل الطوائف والقويمات ولم تنتقم منهم بل كسبتهم لبناء الاقليم والاستفادة من خبراتهم وبهذا العمل الرائع اثبتوا ان الاحقاد يمكن نسيتانها اذا غمرناها بالحب والتسامح ويمكن ان نستثمرها للابداع والانتاج. والحمد لله على هذا النهج الصائب تكاتف الجميع للنهوض بالاقليم من كل النواحي العمرانية والصحية والأمنية وغيرها وهذا دليل قوي على صحة منهجهم في قيادة الاقليم. وهذا ما عبر عنه الاقليم بتاريخ 2013/5/30 ان سر نجاح بناء الاقليم بشكل نموذجي من كل النواحي هو انفتاح حكومة الاقليم على التسامح والمحبة بين ابنائه.لقد جسد هذا التصرف العقلاني والسليم لحكومة الاقليم بايجابية مع اعمال رسولنا الكريم حيث نتذكر تعامل رسولنا الكريم مع اعدائه بتجسيد اقوى لمبادئ الرحمة مع اعدائه حيث امتنع عن قطع المـــــــــاء عن حصون خيبر مع أنه كان بأمسّ الحاجة للقضاء على اليهود الذين نقضوا عهودهم التي ابرموها مع المسلمين ولم ينتقم منهم بالاقصاء.

علي البياتي- بغداد