نظرة المجتمع والدولة لعامل النظافة

نظرة المجتمع والدولة لعامل النظافة

يقال ان النظافة مقياس الحضارة والعراق اصل الحضارة والثقافة وموطن الامجاد,

ولايخفى عن الجميع اهمية النظافة واثرها على البيئة التي يعيشها الانسان وما يمكن ان تلحقه من اضرار فادحة في حياة الانسان والحيوان على حدٍ سواء,لكن مانشاهده اليوم في الواقع هو عكس ذلك,فالنظافة في الشارع العراقي اصبحت من الامور الثانوية وليست لها اية اهمية بالنسبة للمجتمع وهذا مؤسف بالطبع,ومن معاناة المجتمع العراقي نرى قبيل الفجر في ساعات الليل المفعم بالسواد وحتى المساء,فئة يتقزز اغلب الناس من مهنتهم وينفرون منها.نجدهم بكثرة على الطرقات وفي الازقة يعملون على رفع القمامة,البعض يدعونهم زبالين ولايعلمون اننا نحن الزبالون والبعض كناسين والبعض يدعونهم بعمال النظافة من باب تلطيف العبارة .. هؤلاء الذين يستيقضون والناس نيام ويعملون على ازالة الاذى عن الطريق ..فتجد منهم صغاراً واخرين كبار السن تقشعر الابدان عند رؤيتهم وهم واقرانهم بحاجة الى رعاية خاصة بسبب ظروف الحياة التي انهكتهم …ولكن ماذا يملك هؤلاء العمال من هذه الدنيا الفانية رغم كل مايتحملوه من تعب ومشقة ؟.

واما الرواتب فلا تكفيهم لسد احتياجاتهم البسيطة بالاضافة الى ذلك يتم تعيينهم ضمن فترة مؤقتة ولو اصيب احدهم بأذى اثناء العمل فلا يحصل على اية حقوق لكونهم ليسوا بوظيفة حكومية على الرغم انهم من العناصر المهمة والفعالة في المجتمع .مع ان مهنة عمال النظافة لاتقل اهمية عن مهنة الطبيب والمهندس والمعلم وغيرها من المهن بل ربما تكون اكثر مشقة من غيرها ولايمكن الاستغناء عنها فهي مهنة شرفها الله عز وجل بالاجر العظيم لما يقدموه من تضحية في سبيل البشرية ..

فعامل النظافة هو ذلك الرجل الذي اقتنع بواقعه ووظيفته وهو الذي تكفل برفع كل اثر سيء يتركه صاحبه على الارض وكذلك قنع بالمبلغ الزهيد الذي قدم له رغم كل الضغوطات من اجل كسب العيش الحلال..فاحب مهنته وحافظ على نظافة بيئته..فحين تكون اللوحة جميلة فليس من العدالة ان تزين بنفايات البشر.وللنهوض بالواقع العراقي يجب علينا اولاً ان نلم إلماماً كبيراً بالنظافة من اجل الرُقي والسمو والازدهار وثانياً ان نتعاون فيما بيننا ونبذل قصارى جهدنا بغض النظر عن الفئة التي ينتمي اليها الفرد للوصول الى القمة..وهنا ياتي دور وسائل الاعلام بمختلف انواعها كالتلفزيون والصحف والمجلات من اجل توعية وتوجيه المجتمع وبابسط الاشياء مقارنة مع المجتمعات الاخرى للاهتمام بالنظافة والحفاظ على البيئة والسمو نحو الرقي بالافكار والاتجاهات الذهنية والعقلية لدى المجتمع ..وهذا يؤكد قول الرسول (ص) “تنظفوا فان الاسلام نظيف” ونحن هم المسلمون وبالتأكيد الكلام موجه الينا قبل غيرنا فعلينا النهوض بالواقع الحالي والاعتناء جيداً بنظافة مدينتنا ومجتمعنا ,فكن انت عامل النظافة واحرص على نظافة بيئتك ولاتنتظر الجزاء من الاخرين بل انتظره من الباري عز وجل.

مروة الاسدي – كربلاء