قصص الحب والرومانسية في السينما الأمريكية

قصص الحب والرومانسية في السينما الأمريكية

الإمعان في السطحية

ساعتان او اقل تملأ قلبك حياة ، حياة بكل ما تحمل من مشاعر متناقضة فرح وحزن ، خير وشر ، حب وكره ، تفاؤل و تشائم ، عاطفة وحقد … هذا ما يمثله لي مشاهدة فيلم من أفلام هوليوود

تظل قصص الحب والأفلام الرومانسية تقدم في هوليوود منذ بداية صنعة السينما وتجذب جمهورا غفيرا وان اختلفت تلك الأفلام في الجودة والحبكة ولكنها تظل تؤثر في عواطف الناس وقد تخفف عن البعض ولو قليلا من واقعية وقساوة هذا العالم ، جرعة حب و وله تنقلك من مشاهد القتل والدمار التي نعايشها بشكل يومي ….

بكل تأكيد يتناول الحب بصورة مغايرة وفي قوالب مختلفة في كل فيلم من تلك الأفلام ولكن تبعا لمزاج المشاهد توفر السينما تلك الأشكال فالبعض ممعن بالسطحية والتي تظل مطلوبة لدى البعض ، سطحية خالية من اي تعقيد حب خالص خالي من اي إضافات كما يقدمها فيلم الرومانسية الأشهـــــر (love story 1970) يستحق المشاهدة بكل تأكيد خاصة لمن يحب عشقا بدون رتوش ونهاية مؤثرة جدا ، مثله فيلم (sweet november 2001) لمن يهوى الدمع الغزير و خاصة من عانى من فقد حبيب ، الفيلم محزن ولكن نوع من الحزن الذي يشبه جلد الذات الذي يحبه بعض العشاق (المضروبين بوري بالعراقية العامية)….

بالنسبة ألي احب تلك الأفلام التي يمتزج فيها الحب في قراءة عميقة لغائية الحياة وصراعاتها، أفلام تحمل أفكار عن معنى الحياة وتعبر بصدق عن امتزاج الحب في واقعنا اليومي ففي التفاصيل من الممكن ان نعبر الواقع المر و يرضخ لارادتنا في العيش بعذوبة …

فيلم (Atonement 2007) يندرج في فئة – ما يجب مشاهدته – في رأيي الشخصي، فمن الموسيقى ألأخاذة الى الأناقة الإنكليزية في الإخراج والأداء ، قصة الحب الذي يستحيل تحقيقه واقعيا فيتحول الى كلمات رواية تخفف ألم الواقع المعاش كلها أسباب جعلتني اقدر هذا الفيلم بل واشاهده لأكثر من مرة .. في وقت يحرم أبطال الفيلم من العيش سويا بسبب غيرة طفلة اتهمت البطل بأغتصابها فيزج في السجن ويذهب بعدها البطل الى الحرب فيموت على سواحل دانكرك في فرنسا قبل وصول المراكب اليهم وتموت البطلة في قصف الألمان لانفاق لندن ، تعود الطفلة حينما تكبر لتكتب رواية بنهايات سعيدة حيث يتزوج الأبطال و تصبح الطفلة راهبة تداوي جرحى الحرب وتذهب للاعتذار لما تسببته لهم من مأسي ولكن تبقى الحقيقة ان الكلمات والخيال هو بلسم لجروح يصعب مداواتها …

يبقى فيلم (The Reader 2008) من أكثر الأفلام التي تناولت الحياة بصورة شائكة ، التاريخ وعلاقتنا الملتبسة به خاصة لو كان تاريخا ملؤه الغموض كالتاريخ النازي وعلاقته بالمحرقة اليهودية كل هذا يقدم في سياق علاقة حب غريبة بين امرأة ثلاثينية وشاب مراهق تجري بعد مرور أكثر من عشر سنوات على سقوط هتلر في ألمانيا …

المرأة التـــي كانت حارسة من حراس الـ (أس أس) في الحقبة النازية والتي تركزت مهمتها على اختيار نساء يهوديات لكي يسقن الى المحرقة لا يكتشف أمرها لدى مشاهد الفيلم الا بعد ان تكتب إحدى الناجيات كتابا يلخص معاناتهم فتمثل حنا شميتز لدى القضاء وتحكم بالسجن لمدى الحياة ، لا يعايش الشاب تلك المرأة الا في فترة ما بعد الحرب، أولا: كعشيق صغير لامرأة ساعدته بالصدفة ومن ثم كقارئ كتب لتلك المرأة بصوت عالي بعد الممارسة او قبلها ، ثانيا: كطالب قانون يحضر بالصدفة محاكمة حارسات الـ (أس أس) وينصدم ان المرأة التي -أعطى لها عذريته وشهد معها صيفا حميما في مراهقته- إحدى المتهمات في القضية وان السبب الرئيسي الذي جعلها تأخذ حكما مدى الحياة هو إنكارها أنها أمية لا تعرف القرأة والكتابة فتأخذ المسؤولية في كتابة تقرير الجريمة عن زميلاتها لا لشيء سوى أنها تشعر بالخجل للاعتراف بأنها أمية….

تنتحر حنا شميتز وتوصي مايكل بمدخراتها الموضوعة في علبة شاي صدئة ليعطيها للمرأة اليهودية التي نجت من المحرقة فيذهب مايكل الى تلك المرأة فتقبل العلبة الصدئة لانها كانت تملك واحدة مشابهة وفقدت في معسكرات الاعتقال وترفض المال لانه يمثل فرصة للغفران ويظل مايكل تائه في ماضيه تائه في تعريف حبه لحنا، تائه في صعوبة التفريق بين حنا التي اعتاد ان يقرأ لها رواية تشيكوف – الكلب والسيدة العجوز – وحنا التي أدينت بجريمة إبادة اليهود …

الفيلم لا يبرر بأي شكل من الأشكال المحرقة ولكنه يتناولها بأسلوب مغاير أسلوب يوضح علاقة الجيل الألماني الجديد بالجيل الذي سبقه بطريقة مثيرة للجدل ….

الجيل الذي ظل يحمل مشاعر متناقضة للماضي لعل علاقة حنا شميتز بمايكل بيرغ مثلت هذا التناقض خير تمثيل …

احسان حمدي العطار – بغداد