رسل وخريف العمر

قصة قصيرة             (1)

 

رسل وخريف العمر

 

 

كان ابو احمد مدعوا الى حفلة عقد قرآن صديق له.. تزوج على كبر من امرأة تصغره بعشرين عاما. وتخلل الحفل رقصات وزغاريد بينما مطرب الحفل يقدم بعض اغانيه وكان الجميع منسجم مع تلك الاغاني الشائعة.. وكان المدعوون من المعارف والاصدقاء.. ولفت انتباه ابو احمد فتاة في ريعان الشباب وعلى جانب كبير من الاناقة والجمال وقد اذهلت الجميع برقصاتها وحركات جسدها الريان.. وما ان وقع نظره عليها حتى خطفت منه القلب. فأحب كل حركاتها وكل غنجها وكل شبابها.. واحس انه قريب منها ولا يفصله عنها الا خيط رفيع يحول بينهما.. كانت عيناه لا تفارقها وكان يتحسس بها ذلك الجسد اليافع الريان.. ولقد تعمد ان يلفت انتباهها وكان له ذلك.. ومع انه قد تجاوز الخمسين عاما الا انه ما يزال يحافظ على لياقته ورجولته وعندما تراه تجده في الثلاثين من العمر.. فكان يعتني بنفسه كثيرا..

 

 واكثر ما اثاره في رسل هو ذلك الوشم الذي كان على اكتافها.. وهو عبارة عن امرأة عارية تجلس وسط هلال وحولها النجوم..

 

اما رسل فكان جمالها المفتاح لقلوب الشباب والرجال وكانت تعرف كيف تلعب بهم وتجعلهم يلاحقونها ويحققون لها كل طلباتها من دون ان يحصلوا على شيء منها..؟ واستطاع ابو احمد ان يعرف ان رسل هي وحيدة امها وان والدتها منفصلة عن والدها بالطلاق.. ووالدتها موظفة في احدى المؤسسات الصحية وهي من ترعى شؤونها ورعايتها.. لانها تعيش معها.. اما الاب فانقطعت اخباره بعد ان تزوج من اخرى ورسل مازالت طفلة صغيرة وان الفراغ الذي تعيشه رسل في غياب والدتها بالدوام وفقدان الرقابة عليها جعلها كل ذلك ان تتصرف على هواها.. ولاسيما ان ابنة خالتها (توحة) والتي تكبرها سنا هي صديقتها الوحيدة وهذه الاخرى على جانب كبير من التحرر وقد خبرت الحياة بكل ما فيها من اسرار وخفايا.. وكانت هي الرأس المدبر بسلوك رسل وهي من كانت تدفعها لبناء علاقات عاطفية مع كل من هب ودب من اجل منافع مادية او عينية.. واكثر الاحيان كانتا تقضيان امسياتهما في السهر بالنوادي والمطاعم الفاخرة..

 

ولم يكن ابو احمد يعرف كل هذه الحقائق عنها.. فاستطاع في تلك الامسية من الوصول اليها.. او بالاحرى هي من سعت اليه واعطته الفرصة لمحادثتها.. فأخذته من يده وسارت معه الى مكان اكثر هدوءا وتبادلا ارقام الهاتف.. وصارح كل منهم صاحبه باعجابه.. وكانت رسل تتحدث له وهي تضحك تارة وتارة اخرى تمسكه من ذراعه وتواصل معه المسير.. فكانت قد وجدت فيه ضالتها.. لما يتمتع به من مزايا وشخصية ثقيلة متزنة.. وكانت رسل لما تتمتع به من دلع جعلت ابو احمد وكأنه يطير مع الرياح غبطة ونشوة بحصوله عليها.. اما الرجل فلقد وجدت فيه شخصية تختلف تماما على ما عرفته من الرجال.. ما دفعها ذلك فضولها ان تعرف اي نوع من الرجال هو.. وكان ابو احمد من ذلك النوع الذي لا يندفع رغم كل المغريات.. فدائما كان ينظر بامعان الى موضع قدمه.. فلذلك رغم جمال رسل الفاحش وتناسق جسدها المثير البارز الا انه ظل هادئا ازاء هذا الجمال الخلاق الذي يهز الجبال.. لم يحاول ان يتصل بها.. وترك المبادرة لها وكان واثقا من انها ستتصل به.. وفعلا ما ان كانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل حتى رن هاتفه وابتسم وكان يعرف من على الطرف الآخر وفعلا قد صدق حدسه فلقد كانت هي المتحدثة.. فقالت له بانها كانت بانتظار مكالمته فاعتذر لها بانه كان مشغولا مع صديق له.. واستمر الحديث بينهما لاكثر من ساعة وهما يتعارفان بعضهم على بعض مع ما كان هناك من مناجاة ومداعبات من قاموس الحب والعشق والهيام.. ولم يفوتها ابداء اعجابها بشخصيته.. بينما هو لم يقل لها ان ما اثاره فيها جمالها وما عليه من جسد طازج ريان.. ووشم مازال عالقا بذهنه.. بل اكتفى بان قال لها: اني احب النساء من هي على شاكلتك خفيفة الظل.. وهنا سألته: اذا وجدت واحدة خفيفة الظل هي ستختارها عوضا عني..؟ فأجابها ضاحكا: اكيد اذا كان اسمها رسل ولديها كل جمالك.. فضحكت وهي تقول: يا حياتي.. ثم اتفقا على ان يدعوها للعشاء في اليوم التالي بعد ان طلبت منه ان تراه.. وكان ابو احمد في قراره نفسه يحترق شوقا لها ولكل ما عندها من مغريات.. انثوية.. وفي اليوم التالي وعند المساء ذهب لأخذها من بيتها وكانت قد سألته ان كان يعرف عنوانها فقال: انا اعرف حتى باب غرفتك.. ودهشت قائلة له: انت ينخاف منك.. فقال ضاحكا: لا اطمئني ما انا الا عاشق فعادت تقول: الم اقل انه ينخاف منك.. وما ان خرجت من دارها حتى كانت باحلى ما تكون عليه الانثى من حلاوة وجمال وكأنها عروسة في ليلة عرسها.. فكل ما فيها يفيض بالحيوية والشباب.. فأخذها وانطلق بها وقد لصقت به.. فقال: اليوم تأكدت بصورة جلية وعرفت ان جمالك خارق وايضا حارق.. كالرصاصة دخولك في القلوب.. فرمقته بنظرة حب كبيرة والقت برأسها على كتفه وراحت يدها تداعب انامل يديه.. ثم سحبتها وطبعت عليها قبلة كبيرة.. فابتسم لها وبالمقابل طبع قبلة على يدها.. وهو يقول: تعرفين رسل كل النساء اللواتي عرفتهن والتقيت بهن لم تستطع واحدة منهن ان تحرك مشاعري.. الا انت الوحيدة التي استطاعت ذلك.. وقلت في سري هذه هي من كنت ابحث عنها بين النساء.. فاجابته وهي تلف ذراعه بذراعها: وها انا بين يديك يا حبيبي.. فقال لها: فعلا احلى ما في الوجود هو وجودك في حياتي وهنا قد وصلا الى المطعم.. واختارا مكانا قصيا منزويا.. وهما يتحادثان ويضحكان.. وشرب واياها بعض المشروبات الكحولية الخفيفة.. وكانت اياديهما تتشابك احيانا.. وكانت هي اكثر حركة فيه.. وكانت تقريبا تجلس الى جواره مما تسنى له ان يقبلها مرات عديدة.. وكانا في غاية الانسجام.. وقد تحقق لأبي احمد امنية من امنياته.. فلقد كان دائما يتحدث عن تلك الامنية في ان تشاطره انثى مشروبه ولما سأله احد اصدقائه: ولماذا فاجابه على الفور: حتى اسكر مرتين مرة بالكاس والاخرى بها.. وكانوا يضحكون على امنيته..

 

وتحدث لرسل بذلك فقالت: اتعرف انا اعرف كل ما داخلك وكل امنياتك لأني اعرف اي نوع من الرجال انت.. وامتدت سهرتها الى ساعة متأخرة من الليل.. وقطعا في هذا اللقاء اشواطا كبيرة وطويلة على مستوى علاقتهما.. حتى سألته مداعبة: ما هي الامنية التي تريد ان احققها لك هذا اليوم.. فنظر اليها طويلا وعيناه تجول هنا وهناك على صفحات جسدها فقال: اتمنى ان اراك بقميص النوم.. سأحقق لك هذه الامنية.. وفي طريق عودتهما الى البيت وكان المشروب قد بدء فعله عليهما فكانا بأشد اللحظات نشوة وارتياح نفسي فاخذت رسل تغني وترقص في السيارة وابو احمد غارق في الضحك..

 

وتوقفت السيارة امام بيتها.. فطلبت منه النزول لان والدتها تلك الليلة خافرة في مؤسستها والبيت خاليا.. فنزل معها بعد ان ركن سيارته جانبا.. وسبقته هي في فتح الباب.. وبقيت واقفة بانتظاره.. وما ان دخل حتى اغلقت الباب وسحبته الى الاستقبال وقال لها: بالضبط كما رسمته في خيالي.. (يقصد البيت) بينما سألته هي: اتريد شرابا او فنجان قهوة.. فالتفت اليها وقال: اريد الاثنين.. فضحكت وقالت له: ان هذا يسمى طمعا.. فاجابها: وهو كذلك.. وكان ابو احمد تواقا لرؤية العالم الذي تعيش منه رسل اين تجلس؟ اين تنام؟.. فكان يريد ان يعرف كل حركاتها وسكناتها.. وطلبت منه ان يأخذ حريته بينما هي صعدت للطابق العلوي لتغير ملابسها..

 

وراح هو يتجول من المطبخ الى الحمام الى الهول الداخلي والاستقبال فوجد ان الاثاث فاخر ومنسق بذوق رفيع حتى التحفيات والازهار واللوحات كانت في تناسق مع الاثاث مما زاد من شاعرية البيت.. ولاسيما مع تلك الاضاءة الخافتة.. واشد ما اعجبته لوحة زيتية لأمرأة ريفية تحمل على رأسها جرة الماء الذي اخذته من النهر ومازالت هي على حافة النهر حتى غطى الماء قدميها وقد رفعت ثوبها بيدها بينما اليد الثانية تمسك بها الجرة.. وقد تبللت ملابسها ولصقت بجسدها وبشكل مثير ولاسيما ان الرسام قد تعمد اظهار الصدر بصورة بارزة وواضحة ومثيرة ولاسيما استدارة الصدر والحلمتان وكان نافرا صلبا متعاليا.. كما ابرز سرتها ونحافة خصرها وعرض وركها..

 

وكانت صورة معبرة عن حالة من حالات الريف.. ونزلت رسل من الطابق العلوي وهي ترتدي ثوبا احمر قصيرا وشفافا ويكشف عن مساحات واسعة من الصدر.. وما ان رآها حتى فتح ذراعيه لها فاسرعت هي نحوه لترتمي باحضانه وكان عناقا عنيفا حتى في قبلاته.. وانسحبا للجلوس على الاريكة ليواصلا الضم والقبلات وتخلصت منه برفق ووقفت قبالته قائلة: ها انا وفيت بوعدي ورأيتني بقميص النوم.. فاجابها: فعلا انت عند وعدك.. وكان قميص اللون يكشف عن مساحة واسعة من الصدر وبان من خلاله كل تقاطيع جسدها المثير الذي يسيل اللعاب.. وغابت لتعود بكأسين من الشراب.. ووضعتها على الطاولة وجلست الى جواره.. بينما هو اخرج عليه سكائر ليدخن فاخذت منه سكارة قائلة: يعجبني احيانا ان ادخن.. فاشعل لها السكارة.. فاخذت نفسا منها ونفذت الدخان وهي تغمض عيناها.. بينما هو يرقبها بامعان وسحبها ليطبع على خدها قبلة قائلا: حقا انت رائعة بكل شيء.. وعادت لتقول له: وانت اروع رجل في حياتي.. وتمددت واضعة رأسها بحجرة وهن تدخن ورفعت ساقيها على حافة الاريكة عاريتين.. وراح يداعب خصلات من شعرها وهو يتناول كاس الشراب ثم نهضت لتشرب كأسها.. وكانت ليلة ليلاء امتدت حتى خيوط الصباح الاولى.. وهما يتناجيان ويتهامسان باروع عبارات الحب والود..

 

 

محمد عباس اللامي – بغداد