الهامشيون.. مجلة فصلية تعنى بثقافة الحرية

أغاني المعركة والشعرية العامية المصرية

الهامشيون.. مجلة فصلية تعنى بثقافة الحرية

حمدي العطار

صدر العدد 19 من مجلة الهامشيون والتي تصدر عن رابطة للمثقفين العراقيين،في افتتاحية العدد يستعرض  كاتب مقال “ثقافة القطيع” ويتساءل (كيف سيتم استنساخ تجربة تعيشها مجتمعات رأسمالية متقدمة مثل الولايات المتحدة وكندا من قبل بلد لم يستطع ان يوفر الكهرباء لمواطنيه واغلبية اعضاء برلمانه احتلوا مقاعدهم وفق معايير عشائرية ودينية طائفية اي معايير لا تمت الى الليبرالية بصلة) وبعد ان يوضح المقال صعوبة التحالف بين امريكا مع حزب الدعوة الاسلامي (الذي كان على قائمة ارهابها) ومعرفة امريكا (مدى العداء العظيم الذي تكنه ايديولوجيا هذا الحزب للديمقراطية) يصل الى النتيجة الى ان امريكا (مرتاحة جدا لثقافة القطيع فهي تسهل لها مهماتها وأجندتها المنظورة والبعيدة) ويحدد المقال وظيفة الثقافة العراقية (المهمة التاريخية للنخب هي أن تهدم ثقافة القطيع هذه وتتجاوزها بخطاب وطني عابر للطائفية)، وضم العدد مقالات تتناول (الهوية العراقية) فقد كتب “صاحب ابراهيم” من اجل استعادة الهوية العراقية “لا بد من تحديد مواقف واضحة مما يجري اليوم في ظل هيمنة المحتل الامريكي وتعاظم النفوذ الايراني والاختراقات الخليجية والطوابير المحلية السياسية والاقتصادية والارهابية” وبعد ان يستعرض المقال الاساءة التي لحقت بالوطن والشعب جراء التخبط السياسي ويطرح كاتب المقال مجموعة من الافكار تخص العمل الحكومي والجهد البرلماني والموقف من مزدوجي الجنسية ومن معاهدة  الاطار الستراتيجي وضرورة تشريع قانون الاحزاب  وهي افكار قابلة للمراجعة والنقاش يرى فيها “صاحب ابراهيم”رؤية لرسم ستراتيجية عملية لأستعادة وتعزيز وتقوية الهوية الوطنية العراقية”. وفي المجلة يطرح “كاظم العلي”قضية – الترجمة والصراع والحكاية- حكاية من حكايات الترجمة في واحدة من أقدم مناطق الصراع والعنف والظلم في العالم: فلسطين، ويسترسل في بحثه حتى يصل الى المنهجية “تعتمد بيكر في منهجها تقسيمات سومرز وغبسون للحكاية فهي اما ان تكون انطولوجية وهي حكايات شخصية نحكيها لأنفسنا عن موقعنا في العالم وعن تاريخنا الشخصي واما ان تكون حكايات عامة.. تتجاوز الأفراد مثل العائلة والمؤسسة الدينية والتعليمية والمجاميع او المنظمات الناشطة سياسيا واجتماعياً”، ثم يتطرق كاتب المقال الى معضلة المترجمين العراقيين العاملين مع قوات الاحتلال الامريكي”كان ينظر لهؤلاء المترجمين،وخصوصا من جانب الأطراف التي واجهت قوات التحالف الغربي سياسيا وعسكريا،على أنهم متعاونين مع تلك القوات وجواسيس ويشكلون مصدر خطر عليها بسبب المعلومات التي يوفرنها لقوات الاحتلال”.

لاهوت التحرير

اما الكاتب “نور الفراتين عبد العال” فكانت مشاركته في مقال بعنوان “لاهوت التحرير والاسلام السياسي”. ويذكر فيه “برز مفهوم لاهوت التحرير في دول امريكا اللاتينية بين عقدي السبعينات والثمانينات بعد انضمام عدد كبير من الرهبان والراهبات الى الحركات المناوئة للهيمنة الاميركية على القارة اللاتينية”. ويستعرض الكاتب البعد التاريخي لهذا المفهوم وانتقاله الى العرب والعراق “لاقى هذا المفهوم الجديد هوى في نفس المفكر الراحل هادي العلوي بحكم تركيبته الصوفية فضلا عن نشأته وتجربته الفكرية الدينية(الحوزوية) ويسجل الكاتب رؤيته للأسلام السياسي “سجل الاسلام السياسي بعد رحلة عقود طويلة عن تواشجه مع انظمة حكم رجعية، فحركة الأخوان المسلمين – بعد وفاة حسن البنا- كانت تتلقى الدعم السياسي والعون المادي من النظام التكفيري في المملكة العربية السعودية، اما حزب الدعوة الاسلامية فقد تأسس بدعم من الشاه محمد رضا بهلوي وكلا التيارين واجها المد اليساري والتحرري ضد الامبريالية”

في مقال (اللغة والجنس” لماذا لاتستطيع المرأة ان تكون مثل الرجل”) للكاتب – ديمتريوس ثاناسولاس” ترجمة – علاء هاشم-  يطرح المؤلف تساؤلات يركز فيها على الفوارق بين استخدام اللغة عند الرجل والمرأة “لماذا يختلف كلام النساء عن كلام الرجال؟” ويعد الكاتب بأن اللغة كممارسة اجتماعية محملة بالقيم.. زدولا احد ينر ان السلوك اللغوي لا ينفصل عن المجتمع  وقيمه” ووظيفة تربية الاطفال تفرض لغة خاصة عند النساء”البرستيج”. في مقال “قراءة في أفكار نيولبرالي عراقي” للكاتب – حسن اسماعيل –  وهي تحليل  للبحث (في المشكلة الطائفية) للباحث د. فالح عبد الجبار الذي يرى بأن الامريكان (الذين يوجهون العملية السياسية في العراق تطلبت أجندتهم نقل السلطة من البرجوازيةالرثة السنية الى البرجوازية الرثة الشيعية) ويرى الباحث اقتران (ترييف المدن)بتحطيم قوى اليسار وتأثير ذلك على أنقلاب الثقافة السياسية وصعود التسيس الطائفي .

ويؤكد الباحث بأنه (لا يمكن قيام ديمقراطية بدون ديمقراطيين أذ ان قوى الاسلام السياسي تحرم وتكفر الديمقرطية اصلا كونها تنتمي الى ثقافة الاقطاع السياسي) وعن تحول الطائفة الى حزب سياسي  يعني صعود الهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية، ويرى الباحث بأن (اوربا قد تجاوزت الحروب الدينية (الطائفية) بأعتماد المواطنة والعلمانية اي عزل الدين عن الدولة والسياسة)، في مساهمة “صمد المهداوي” – قراءة في كتاب – ديمقراطية .. عولمة.. وحروب –  يرى المؤلف د. حسن خليل “أن أزمة اليسار ترجمت بعدة سلوكيات أكثريتها ردات فعل وكان الاتجاه الوسطي أكثر المواقع جذبا وهو لا يسار فيه ولا ديمقراطية في الفكر والممارسة… وعن الازمة العامة يرى المؤلف “ان ترتب على قوى اليسار اعادة التموضع الفكري والسياسي وبأنحياز تام الى جانب المتضررين من العولمة لكي يكونوا جزء من المواجهة بغض النظر من هم طالما انهم في موقع الدفاع عن النفس. وعن “الديمقراطية  الطائفية” التي يعدها المؤلف الديمقراطية القاتلة “وهي لا تعني سوى تأجيل التناحر والصراع لأن كل مكون هو عامل أنقسام لا أتحاد وهو آلية تأجيج للصراعات وتغذيتها وحالة مشجعة لنمو العصبيات والمذهبيات التي تجعل البلد مجموعة كيانات بينها” ويرى المؤلف بأن هذه الديمقراطية تخلق (التوتر المذهبي) المستمر مما تستدعي بقاء الرعاية والتدخل الأجنبي.

أغاني المعركة

في مقال (أغاني المعركة.. سعار المحرقة)- محمود موسى –  يرى المؤلف بأن اغاني المعركة تجمل (الصورة البشعة ) – حيث التغني والفخر والتغزل بمشهد السيوف التي تقطر منها الدماء في الصباح الباكر-

وعن اغاني المعركة في ظل الانظمة الدكتاتورية (في عراق البعث فقد أصبح دور المشاعر دورا عكسيا تماما،حيث أصبح دورها تغييب العقل وخلق مشاعر ملوثة ومخادعة من اجل استغفال شعب بأكمله  والاستفراد به واستعباده) وفي الحرب العراقية الايرانية فقد شاع استعمال كلمة (لعب) ويراد بها القتل لأن القتل أصبح مجرد لعبة مسلية لا أكثر،مثل أغنية (يلعب، يلعب.. صكر السمتيه الما يتعب) او اغنية (لعب بيهم لعب بيده رباعية) وهكذا تصبح عملية حصد الارواح البشرية مجرد لعبة مسلية بواسطة تلك الرشاشات الرباعية الفوهات.

وعن استخدام الشتيمة في الاغنية مثل (هاولكم وين يا دجالين)

وفي المجلة هناك مقال بعنوان (الشعرية العامية المصرية) وقصيدة (حسام الدين النايف) بعنوان – موتي المبلل بأفتضاض المواسم- وقصص قصيرة جدا للقاص – “علي السباعي” التي تعبر عن حالات نفسية وفكرية بعض هذه المحاولات تبدو غريبة منها – حمار ضائع- رجل رث الثياب يبحث عن شيء ما في سوق المدينة، وبيده حبل متسخ، أعترضته قائلا:- عم تبحث؟ بادرني قائلا بترقب:- – عن حماري، قلت له :- وما هذا بيدك؟ قال بثقة:- حبل حماري، قلت جادا بعد ان أخذت منه الحبل ووضعته في عنقي،- أسحــــــــب، فأنا حمارك!!

مجلة “الهامشيون” هي بمواضيعها المتنوعة تعد ممثلة للمهمشين ! وصوت يبحث عن الحرية في ظل غيبوبة ثقافية ارتضت الصمت الرهيب.