14 شباط ذكرى حلف جعل العراق سيد المنطقة
طارق حرب
هذا التاريخ ذكرى حلف بغداد والذي جعل من العراق صاحب الكلمة لدى اقوى دول المنطقة واكبرها وهي تركيا وايران وباكستان حيث كانت بغداد مقرا لهذا الحلف بما يمثله ذلك من قيادات وادارات للدول الاربع خاصة في الشؤون العسكرية تدريبا وتعليما وتنسيقا وقيادة بحيث يمكن القول ان العراق كان القائد الاعلى للقوات العسكرية لتلك الدول.
وقد ابتدأ الحلف يوم 6/2/1955 بوصول وفد تركي الى بغداد برئاسة رئيس الوزراء التركي عدنان مندرس ووزير الخارجية (كوبروللي) وستة من اعضاء البرلمان التركي وبدات المباحثات التركية العراقية والتي اشترك فيها عن العراق رئيس الوزراء نوري باشا السعيد ونائب رئيس الوزراء احمد مختار باباني ووكيل وزارة الخارجية برهان الدين باشا وفي 14/2/1955 تم التوقيع من الطرفين على ميثاق التعاون المتبادل بين العراق وتركيا وعرض رئيس الوزراء هذا الميثاق على مجلس الاعيان الذي يشكل المجلس التشريعي الثاني في الدستور الملكي يوم 16/2/1955 وقد وافق المجلس على هذا الميثاق ولم يخالفه سوى (العين) عضو مجلس الاعيان الشيخ محمد رضا الشبيبي وبرر مخالفته بوجوب التزام الحياد ويوم 26/2/1955 وافق مجلس النواب وهو المجلس التشريعي الثاني على هذا الميثاق ولم يعارضه سوى اربعة نواب منهم نائب بغداد صادق البصام الذي دعى الى تحقيق الوحدة العربية وايده ثلاثة نواب فقط في دعوته هذه ويوم 4/4/ من نفس السنة تم الغاء المعاهدة العراقية البريطانية لسنة 1930 وعقدت معاهدة جديدة بين البلدين تختلف كليا عن المعاهدة السابقة وفي اليوم التالي انضمت بريطانيا الى المثياق الجديد وتولت بريطانيا تسليم القاعدتين العسكريتين التي كانتا فيها القوات البريطانية وهي القاعدة في معسكر الحبانية في الانبار والقاعدة في معسكر الشعيبة وتمت تسمية هذا الميثاق باسم حلف بغداد او ميثاق بغداد وانضمت باكستان الى هذا الحلف في 23/9/1955 بعد الاجتماع الذي ضم المسؤولين العراقيين والاتراك والجنرال ايوب خان وزير خارجية باكستان والذي تم عقده في (انقرة) في تموز من هذه الســـــنة وانضمت ايران الى هذا الحلف في 3/11/1955 ولم تنظم امريكا الى هـــذا الميثاق.
وقد تضمن الاتفاق على التعاون بين الدول الاعضاء لغرض صيانة سلامة الدول والدفاع عنها على وفق احكام المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة والتي تنظم حالة الدفاع الشرعي للدول امام الاخطار التي تواجهها وقد حدد خمس سنوات كمدة لهذا الاتفاق وان كان العراق قد انسحب من هذا الحلف بعد الاطاحة بالنظام الملكي في 14 تموز 1958 وقد حصلت انجازات عراقية بعد بدء هذا الاتفاق ففي 24/3/1955 تمت زيادة حصة العراق من تصدير النفط الذي تتولاه الشركات الاجنبية وفي 5/5 تم وضع خطة لانشاء جامعات عراقية حيث لا توجد جامعة عراقية وفي 16 /5 حصلت الموافقة على مشروع انشاء مجلس النهوض الصناعي وفي هذا التاريخ وصلت بعثة عسكرية امريكية كبيرة لتحديث المؤسسات العسكرية العراقية بما يستجيب ومتطلبات الحلف الجديد وفي 12/6 زادت حصص العراق في الخبرة والتعليم من اليونسكو وتسلمت وزارة الزراعة عدد من الطائرات الزراعية واعلن في بغداد عن مشروع مد خط انابيب نفط الى ميناء الاحمدي الكويتي وزادت صادرات النفط بشكل كبير وذهب الملك الى تركيا للاطلاع على واقع الاسطول التركي واتخذت الاجراءات لنقل ملكية شركة كهرباء بغداد الى الدولة وزارت بعثة عسكرية الاردن لدراسة احتياجات الاردن العسكرية والوقوف على حالة الجيش الاردني وحصل الاتفاق مع ايران على المسائل الحدودية وتم البدء بالعمل في انبوب النفط العراقي اللبناني واستقدم مجلس الاعمار الكثير من الخبراء الاجانب والموافقة على انشاء مطار دولي جديد ووافقت تركيا على دخول العشائر العراقية الى اراضيها في فصل الصيف لرعي مواشيهم وافتتحت اول كلية بيطرة في العراق وبدات اول بعثات الطلبة العراقيين الى بريطانيا لدراسة هندسة النفط وكان خاتمة الامور المهمة هو ان الولايات المتحدة الامريكية زادت من مساعدتها العسكرية الى العراق من مدافع واعتدة ومعدات عسكرية مختلفة حسبما جاء في بيان السفارة الامريكــــــــية يوم 13/11/1955.
والسؤال المهم هو هل ان هذه المعاهدة كانت في صالح العراق والجواب لابد ان يكون بالايجاب على الرغم من الذم الذي رافق انشاء هذا الملف ومازال مستمرا حتى الان دون الاطلاع على الظروف العربية والاقليمية والدولية انذاك وما حققته تلك الاتفاقية من سيادة عراقية على دول المنطقة وما جلبته للعراق من اثار ايجابية كثيرة وان كنا قد عرضنا بعضها في فترة زمنية قليلة هي اشهر عدة من سنة 1955 فهنالك المزيد الذي لم نذكره.























