توريط‭ ‬المانيا‭ ‬

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬

في‭ ‬أول‭ ‬ظهور‭ ‬لها‭ ‬بعد‭ ‬ثمانية‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬تسنمها‭ ‬منصب‭ ‬سفيرة‭ ‬المانيا‭ ‬ببغداد،‭ ‬أدلت‭ ‬كريستيانه‭ ‬هومان،‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬تلفزيونية‭ ‬بتصريح‭ ‬ينسف‭ ‬اية‭ ‬معالم‭ ‬يعتقد‭ ‬بعضهم‭ ‬انها‭ ‬حسنة‭ ‬ومقترنة‭ ‬بسمعة‭ ‬البلد‭ ‬اليوم،‭ ‬اذ‭ ‬قالت‭: ‬نعم‭ ‬هناك‭ ‬مستثمرون‭ ‬ألمان‭ ‬طُلب‭ ‬منهم‭ ‬دفع‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الرشا‭ ‬والإتاوات‭ ‬مقابل‭ ‬حصولهم‭ ‬على‭ ‬عقود،‭ ‬لكنهم‭ ‬لم‭ ‬يدفعوا،‭ ‬فالأمر‭ ‬غير‭ ‬قانوني‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬وسيقعون‭ ‬تحت‭ ‬طائلة‭ ‬القانون‭ ‬إن‭ ‬فعلوا‭ ‬ذلك”‭.‬

ورأت‭ ‬السفيرة‭ ‬أنّ‭ ‬ذلك‭ ‬سوف‭ ‬يتسبب‭ ‬بتعثر‭ ‬قضية‭ ‬الاستثمارات،‭ ‬ولن‭ ‬تقبل‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬ويدفعها‭ ‬للانسحاب‭ ‬من‭ ‬العراق”‭.‬

ليس‭ ‬الالمان‭ ‬وحدهم‭ ‬الذين‭ ‬يجرمون‭ ‬ارتكاب‭ ‬شركاتهم‭ ‬مسايرة‭ ‬الفاسدين‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬وانما‭ ‬هناك‭ ‬دول‭ ‬كثيرة‭ ‬تحاسب‭ ‬شركاتها‭ ‬وتتابع‭ ‬سلوكياتها،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬وان‭ ‬الفاسدين‭ ‬ليسوا‭ ‬من‭ ‬المانيا‭. ‬فالفساد‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬هو‭ ‬واحد‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬له‭ ‬مسميات‭ ‬واشكال‭ ‬وأنواع‭ ‬كثيرة‭.‬

العراق‭ ‬بحاجة‭ ‬للشركات‭ ‬الألمانية‭ ‬والبريطانية‭ ‬والأمريكية‭ ‬واية‭ ‬شركة‭ ‬ذات‭ ‬تميز‭ ‬في‭ ‬اختصاصها‭ ‬لوضع‭ ‬البلد‭ ‬على‭ ‬سكة‭ ‬البناء‭ ‬الصناعي‭ ‬والزراعي‭ ‬والتنموي،‭ ‬وانّ‭ ‬الفساد‭ ‬المستشري‭ ‬في‭ ‬مفاصل‭ ‬الدولة‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬الرشوة‭ ‬والابتزاز‭ ‬الداخلي،‭ ‬ونقل‭ ‬السلوك‭ ‬المشين‭ ‬ذاته‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭.‬

وصف‭ ‬حال‭ ‬البلد‭ ‬معروف،‭ ‬ولكن‭ ‬الجميع‭ ‬يقولون‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬الحل؟‭ ‬لقد‭ ‬قيلت‭ ‬اراء‭ ‬ومقترحات‭ ‬وعرضنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الزاوية‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنوات‭ ‬حلولا‭ ‬وبدائل‭ ‬لإنقاذ‭ ‬البلد‭ ‬من‭ ‬حالته‭ ‬السيئة،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يسمع‭ ‬او‭ ‬يهتم،‭ ‬ويبدو‭ ‬ان‭ ‬مكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬داخل‭ ‬البلد‭ ‬تصطدم‭ ‬بسقوف‭ ‬معينة،‭ ‬او‭ ‬انّ‭ ‬لها‭ ‬خطوطا‭ ‬حمراء‭ ‬أصلاً‭.‬

‭ ‬ان‭ ‬سفراء‭ ‬ودبلوماسيين‭ ‬عديدين‭ ‬ينقلون‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬المزري‭ ‬الى‭ ‬بلدانهم‭ ‬عبر‭ ‬تقارير‭ ‬دورية،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬نسمع‭ ‬مَن‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬دعوة‭ ‬العالم‭ ‬للمجيء‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬العراق‭.  ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬لن‭ ‬تقبل‭ ‬بتغيير‭ ‬سلوكياتها‭ ‬وتشريعاتها‭ ‬والانخراط‭ ‬في‭ ‬قبول‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬الفاسدين‭ ‬الذين‭ ‬ينظرون‭ ‬للشركات‭ ‬الأجنبية‭ ‬التي‭ ‬تروم‭ ‬البناء‭ ‬في‭ ‬العراق‭  ‬من‭ ‬منظار‭ ‬انها‭ ‬غيمة‭ ‬جديدة‭ ‬للابتزاز‭.‬

‭ ‬بالتأكيد‭ ‬،‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬الفاسدين‭ ‬ناجون‭ ‬من‭ ‬المساءلة‭ ‬والحساب‭ ‬،‭ ‬ولكن‭ ‬الحمايات‭ ‬ذات‭ ‬المسحة‭ ‬السياسية‭ ‬المتوافرة‭ ‬لهم‭ ‬الان‭ ‬لن‭ ‬تدوم‭ ‬الى‭ ‬الابد،‭ ‬وان‭ ‬المركب‭ ‬الذي‭ ‬ينخره‭ ‬جميع‭ ‬الراكبين‭ ‬فيه‭ ‬بكل‭ ‬معاول‭ ‬الهدم‭ ‬،‭ ‬لن‭ ‬يعبر‭ ‬بهم‭ ‬الى‭ ‬ضفة‭ ‬آمنة‭ ‬مطلقاً‭ .‬

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

[email protected]