العراق يحضر في مهرجان كان السينمائي

الأمريكي  المخضّرم  كوبلا يقدّم تحفته السينمائية  ميغالوبوليس

العراق يحضر في مهرجان كان السينمائي

كان – سعد المسعودي

 ما أن اعلن عن فيلم المخرج الامريكي العملاق  فرانسيس فورد كوبلا  صاحب فيلم «القيامة الآن»  حتى بدأ  المخرجون المشاركون في الدورة 77 لمهرجان كان  السينمائي يعرفوا  بأن كوبلا جاء بفيلمه الجديد « ميغالوبوليس» ليحصد السعفة الذهبية  بعد أن قدم فيلما جميلا صفق له جمهور ونقاد كان طويلا وكانت القاعة الرئيسية للمهرجان ممتلئة بنجوم السينما العالمية و بجمهور  كان المتعطش لمشاهدة آخر عمل لهذا السينمائي الثمانيني، وأحد المتوجين القلائل بسعفتين ذهبيتين في مهرجان كان, ويبقى كوبلا مثيرا للأهتمام للكثير من  النقاد والمهتمين بالفن السابع ، وقد حصل بتقيمات النقاد على العلامة الكاملة  ولكن يبقى فيلم الايراني محمد رسولوف المخرج الهارب من ايران الى المانيا  ويعمل المهرجان على  دخوله آمنا الى كان , ربما تدخل السياسة في الفن كما حصل مع المخرج الكردي التركي يلمازكونية الحائز على السعفة الذهبية عام 1982 بعد ان ساهم المهرجان بتهريبه  ومنحه الجنسية الفرنسية وكامل حقوق المواطنة الفرنسية. طرفان  يتنازعان في  قصو الفيلم الأول يسعى للمستقبل لفتح أبواب جديدة على مستويات متنوعة للأجيال المقبلة، والثاني يظل محافظا، متمسكا بأسلوبه في التدبير والتسيير حتى لو كان الأمر لا يهمه وحده بل يعني محيطه أيضا. فيلم زاوج فيه صاحبه بين السياسة والخيال والفلسفة والشعر أيضا. الشعر ليس قولا فقط، بل كصورة سينمائية تحمل دلالات رمزية.

وهذه المدينة التي تحدث عنها كوبولا في فيلمه قد تكون العالم أيضا، ينظر لها المهندس آدم دريفر بحمولة ليست معمارية فقط بل إنسانية تضمن شروط الحياة بشكل أفضل دون أن تطالها التهديدات المحيطة بها اليوم. عالم للجميع تتوافر فيه عدالة وصحة وتربية وغيرها، وإن كان يضع مؤسسة الزواج على رأس المؤسسات لأنها الإسمنت الذي يساهم في تماسك هذا الكل الذي يشكل المدينة وحتى العالم.

ووظف في هذا العمل إمكانيات كبيرة، سبق أن تحدثت عنها وسائل الإعلام، إذ كشفت أن المخرج اعتمد على إمكانياته المالية الخاصة، وصرف ما يقدر بأكثر من 120 مليون دولار لإنجاز هذا العمل الذي يعتبره الكثير من النقاد تاريخيا حتى في حال عدم حصوله على السعفة الذهبية. وليست المرة التي يستخدم فيها كوبولا أمواله الخاصة لطرح عمله على الجمهور، بل سبق أن التجأ إلى جيبه في إخراج فيلمه المعروف «القيامة الآن».وقد مارس كوبلا في فيلمه التغريب في مسرح برشت وادخله في فيلمه الجديد  حيث يخرج احد الحاضرين لمشاهدة الفيلم ليطرح سؤلا على بطل الفيلم وتتم اجابته ثم يعود الفيلم الى وضعه الطبيعي , وليس غريبا على كوبلا الذي  ينتمي إلى ما عرف في سبعينيات القرن الماضي بمخرجي مدرسة هوليود الجديدة ان يقد م  فيلما غاية في الجمالية والانفاق  لخلق متعة المشاهدة  ويظهر  ان الفيلم   وظفت فيه إمكانيات مالية هائلة، لاشك أن اسم المخرج ولهفة الجمهور لمشاهدة أعماله الجديدة، وسط دعاية إعلامية كاسحة، ستساعده على استرجاعها، ولربما جني أرباح طائلة منه كما هو شأن مخرجين أمريكيين كبار آخرين, الجديدة»، الذين استقلوا سينمائيا عن استوديوهات هوليوود، بالاعتماد في أعمالهم على التمويل الذاتي لها. وهذا شجع على فرز سينما جديدة .

ارادة المخرج

وفكرة إنجاز هذا الفيلم أخذت منه مدة طويلة، تقدر بالسنوات، وكان في كل مناسبة يضع مشروعه في ثلاجة الوقت، الذي حضر بقوة في «ميغالوبوليس»، وخاض معه بطل فيلم معركة على امتداد العمل. هذا الوقت الذي ينسل من بين أيدينا في كل لحظة، حاول المخرج أن يؤكد على أن الانتصار عليه والتحكم فيه بداية في تحصيل مكاسب.

وكوبولا العائد  للمهرجان بعد 45 عاما من حصوله على سعفة ذهبية ثانية في 1979 عن فيلم «القيامة الآن» وقبلها السعفة الذهبية الاولى التي حصل عليها  عن فيلم  «المحادثة» في العام  1974, و يطمح  في هذا العام على الفوز بالسعفة الذهبية الثالثة، حينها  سيصبح أول مخرج يحصل على ثلاث سعفات ذهبية، حيث يوجد في الوقت الحالي  ضمن مجموعة من ستة مخرجين عالمين بحوزتهم جميعا سعفتين

وطبعا، المهمة لن تكون سهلة أمام مخرج أمريكي كبير أيضا، معروف كثيرا بكتابة السيناريو وهو بول شريدر الذي يتنافس في المسابقة الرسمية من المهرجان بفيلم «أو كندا»، ويأمل حصد أول سعفة ذهبية في مسيرته السينمائية، التي دشن بدايتها في نفس التوقيت مع كوبولا، ودامت حتى الآن خمسة عقود.

وفسر بعض النقاد حضور المخرج الأمريكي وآخرين ينتمون إلى مدرسة «هوليود الجديدة» في هذا الحدث السينمائي العالمي، بمثابة لفتة من منظميه، قد تكون هي الأخيرة منهم بحق هؤلاء العمالقة بحكم تقدمهم في السن، ولربما هي آخر مبارزة فنية على حلبة كان بينهم لانتزاع السعفة الذهبية.

لكن لايزال المهرجان في أيامه الأولى، وسيكتشف جمهور كان طيلة الأسبوعين أعمالا أخرى ستكون لها حظوظها أيضا في المسابقة الرسمية التي يشارك فيها 22 فيلما، إلا أن القيمة السينمائية للمخرج الأمريكي فرانسيس فورد كوبولا عالميا، ونوعية العمل الذي عرضه في هذه الدورة، قد يرجحان كفته في آخر السباق.

افلام عراقية

تتواجد نخبة من السينمائيين والفنانيين العراقيين في مهرجان كان السينمائي هذا العام  حيث  يتواجد  رئيس مهرجان بغداد السينمائي جبار جودي ومديره الدكتور حكمت البيضاني  كما ستعرض افلاما عراقية على هامش المسابقات الرسمية لاسيما في السوق الدولي لمهرجان كان السينمائي ومنها فيلم روائي طويل للمخرج علي طوفان الفتلاوي  ومنتج الفيلم محمد الغضبان  ويحمل عنوان «البصير».

 وقد احتفى المهرجان بتواجد العراق  وحضور رئيس ومدير مهرجان بغداد السينمائي  وتم الاتفاق على التعاون المثمر بين مهرجان بغداد السينمائي ومهرجان كان السينمائي  وهذا الاتفاق سيمهد الطريق للاستفادة من التجربة والخبرة العريضة لمهرجان كان السينمائي على صعيد التنظيم والاعداد والتخطيط.وأشار جودي الذى يتواجد في مدينة كان جنوب فرنسا للمشاركة في عدد من فعاليات مهرجان كان السينمائي قائلا بان (مهرجان كان يمثل الحدث السينمائي الاهم دوليا وعلينا الاستفادة من الخبرات العريضة لفريقة المتميزة )،وتابع نقيب الفنانين العراقيين مدير عام  دائرة السينما والمسرح قائلا (على مدي الايام الماضية من مهرجان كان السينمائي الدولي تم عقد مجموعة من الاجتماعات واللقاءات مع المدير الفني لمهرجان كان تيري فريمو ومدراء عدد من التظاهرات والمسابقات وايضا سوق المهرجان الدولية حيث تم التوصل الى بروتوكول تعاون مشترك كما ندرس جديا المشاركة في العام المقبل بجناح يمثل السينما العراقية في سوق كان الدولية ). هذا و ضم  الوفد العراقي بالاضافة جودي  ايضا مدير مهرجان بغداد السينمائي رئيس قسم السينما في جامعة بغداد حكمت البيضاني الذى اشار بدورة الى ان النجاح الفني والاعلامي الذي حصدته الدورة الاولي لمهرجان بغداد السينمائي كان بمثابة الحافز لفريق عمل المهرجان لمزيد من التحرك للاستفادة من الخبرات العالمي في مجال تنظيم المهرجانات وعلى رأسها مهرجان كان السينمائي الدولي . كما ان التواجد في مهرجانات كان فتح الباب على مصراعية من اجل التخطيط لنقله جديدة في تاريخ صناعة الانتاج السينمائي العراقي وايضا تنظيم المهرجانات والملتقيات السينمائية.