

© الجيش الإسرائيلي/ا ف ب –
رفح (الاراضي الفلسطينية) (أ ف ب) – أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس أن خمسة جنود إسرائيليين قتلوا الأربعاء في شمال قطاع غزة ب”نيران صديقة”، في وقت تبرز خلافات داخل حكومة الحرب الإسرائيلية حول الجهة التي ستدير قطاع غزة بعد الحرب المتواصلة منذ سبعة أشهر بين الدولة العبرية وحركة حماس.
وتلقي الحرب الدامية في قطاع غزة التي اندلعت إثر هجوم غير مسبوق لحركة حماس داخل إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، بظلالها على قمة جامعة الدول العربية التي تعقد في العاصمة البحرينية الخميس.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن خمسة جنود قتلوا وأصيب سبعة آخرون بجروح بعدما أطلقت وحدة مدرّعات قذيفتَين على مبنى كانوا يتجمّعون فيه مساء الأربعاء في مخيم جباليا في شمال قطاع غزة والذي يشهد اشتباكات عنيفة مع مقاتلين من حركة حماس.
وبحسب التحقيق، كانت طواقم المدرّعات حذّرت قبل ساعات قليلة بوجود جنود إسرائيليين داخل المبنى.
ويأتي هذا الحادث في خضم تعليقات من جهات مختلفة خلال الأيام الأخيرة حول “اليوم التالي” بعد انتهاء الحرب في غزة.
واستبعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأربعاء أي نقاش حول ما بعد الحرب قبل القضاء على حماس.
وقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية من جهته مساء الأربعاء إن حركة المقاومة الفلسطينية التي تتولى السلطة في قطاع غزة منذ العام 2017، “وجدت لتبقى”.
وأضاف أن “إدارة القطاع بعد الحرب سوف تقرّر فيه الحركة مع الكلّ الوطني، مستندة في ذلك إلى المصالح العليا لأهلنا في غزة”.
وأعقبت تصريحات هنية كلمة لنتانياهو اعتبر فيها أن الكلام عن اليوم التالي في غزة مع بقاء حماس “لن يتجاوز كونه مجرد كلام فارغ”.
وأضاف “لن تقبل أي جهة بتولي الإدارة المدنية لغزة خوفا على سلامتها إلا ما بعد أن يكون واضحا لدى الكل بأن حماس لم تعد تسيطر عسكريا على غزة”.
وشدد نتانياهو مجددا على أن “القضاء على حماس هو خطوة ضرورية لضمان خلو غزة من أي جهة تهددنا في +اليوم التالي+”،
لكن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت كان دعا في وقت سابق نتانياهو “إلى إعلان أن إسرائيل لن تفرض سيطرة مدنية على قطاع غزة”.
وأضاف “+اليوم التالي+ لن يكون موجودا إلا مع سيطرة كيانات فلسطينية على غزة، برفقة جهات فاعلة دولية، وتشكيل حكومة بديلة لنظام حماس”.
– رفح والمفاوضات –
من جهة أخرى، اعتبر هنية أن محاولات إسرائيل “المتكرّرة لقضم موقف فصائل المقاومة ورفض التعاطي مع منهجية المرونة التي أبدتها الحركة خلال الشهور الماضية، وإصراره على المضي في احتلال معبر رفح وتوسيع العدوان على رفح وغيرها من المناطق، يضع المفاوضات برمتها في مصير مجهول”.
وكان يشير الى تعثّر المفاوضات حول هدنة في الحرب كانت جارية في القاهرة.
على الأرض، يخشى العالم وسكان مدينة رفح في أقصى جنوب قطاع غزة عملية عسكرية إسرائيلية واسعة في المدينة الواقعة على الحدود المصرية. وقد نزح منها 600 ألف، وفق الأمم المتحدة، منذ الإنذار الذي وجهه الإسرائيليون بضرورة إخلاء شرق رفح والذي تلته سيطرة القوات الإسرائيلية على معبر رفح في السابع من أيار/مايو.
ويبحث السكان الذين نزحوا مرات عدة من مكان الى مكان منذ بدء الحرب والذين تتهددهم المجاعة، عن ملاذ، بينما تؤكد الأمم المتحدة أن “لا مكان آمنا في غزة”.
وقُتل أربعة فلسطينيين صباح الخميس بقصف إسرائيلي استهدف منزلهم في وسط مدينة رفح، وفق ما أفاد مستشفى في المدينة التي يقول نتانياهو إنها آخر معقل رئيسي لحماس والتي كان يتكدّس فيها قبل بدء عملية رفح 1,4 مليون شخص، غالبيتهم من النازحين.
في لاهاي، تنظر محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة الخميس في طلب جنوب إفريقيا أن تأمر إسرائيل بوقف عمليتها في رفح والتي وصفتها بأنها “إبادة جماعية”. ويفترض أن تقدّم إسرائيل التي ترفض اتهامات جنوب إفريقيا، ردا على ذلك الجمعة.
وأمرت محكمة العدل الدولية في حكم سابق صدر في كانون الثاني/يناير إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع أي عمل من أعمال الإبادة الجماعية والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، لكنها لم تطلب وقف إطلاق النار.
وأقرّ نتانياهو خلال مقابلة مع قناة “سي إن بي سي” الأميركية الأربعاء بوجود “خلاف” مع حليفه الأميركي “بشأن غزة، بل بالأحرى بشأن رفح”، مضيفا “لكن علينا أن نفعل ما يتعيّن علينا القيام به”.
ودعا الاتحاد الأوروبي إسرائيل الأربعاء إلى “وقف فوري” لعمليتها في رفح، وإلا فإنها “ستضع حتما ضغطا شديدا” على علاقتها مع التكتل.
وأسفر هجوم حماس في جنوب إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر عن مقتل أكثر من 1170 شخصا غالبيتهم مدنيون، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى أرقام رسمية إسرائيلية. وخطف خلال الهجوم أكثر من 250 شخصا ما زال 128 منهم محتجزين في غزة قضى 36 منهم، وفق مسؤولين إسرائيليين.
وردا على الهجوم، ينفّذ الجيش الإسرائيلي حملة قصف مدمّرة وعمليات برية في قطاع غزة حيث قتل 35272 شخصا غالبيتهم من المدنيين، بحسب وزارة الصحة التابعة لحماس.
واستهدف ليلا شمال قطاع غزة ووسطه بعمليات قصف جوي ومدفعي، وفق ما أفاد صحافيون في وكالة فرانس برس وشهود وأطباء.
في شمال الضفة الغربية المحتلة حيث أدت الحرب في غزة إلى تفاقم أعمال العنف، قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة أشخاص في طولكرم، وفق ما أعلنت السلطات الفلسطينية صباح الخميس.
في القدس الشرقية، حاول شخص مهاجمة عنصر من شرطة الحدود بسكين قبل أن “تحيّده” قوات الأمن الإسرائيلية، على ما قالت الشرطة الإسرائيلية الخميس على منصة “إكس”.
– مساعدات معلّقة –
وعرقل دخول القوات الإسرائيلية الى رفح، مسألة دخول المساعدات الإنسانية الى القطاع المحاصر. وتتبادل إسرائيل ومصر الاتهامات بالمسؤولية عن بقاء المعبر مقفلا.
وما زال الجيش الإسرائيلي منتشرا في رفح على الجانب الفلسطيني من المعبر الحدودي مع مصر والذي يعد أساسيا لدخول المساعدات الإنسانية، بما فيما الوقود الضروري لتشغيل البنى التحتية.
وتوقّف عبور المساعدات عبر رفح بالكامل فيما دخولها متوقف أيضا عبر معبر كرم أبو سالم مع إسرائيل.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى “إعادة فتح” معبر رفح فورا.
من جهة اخرى، أعلنت بريطانيا الأربعاء أن أول شحنة بريطانية تبلغ حوالى 100 طن من المساعدات الإنسانية غادرت قبرص عن طريق البحر إلى غزة حيث من المقرر تفريغها في ميناء عائم بناه الجيش الأميركي ويعتزم تشغيله قريبا.
وهناك “مئات الأطنان” الأخرى من المساعدات الإنسانية جاهزة للنقل إلى غزة بمجرد فتح الميناء، وفقا لبراد كوبر من القيادة المركزية العسكرية الأميركية (سنتكوم).
على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية، أعلن حزب الله الخميس أنه قصف مواقع إسرائيلية في الجولان المحتل بأكثر من ستّين صاروخا ردّا على غارات ليلية على شرق لبنان.
وجاء إعلان حزب الله بعد ساعات على سلسلة غارات جوية استهدفت نقاطاً عدة في شرق لبنان، بينها معسكر تابع لحزب الله، وفق ما أفاد مصدر مقرّب من الحزب. وقال الجيش الإسرائيلي إن الهدق موقع “مرتبط بمشروع الصواريخ الدقيقة” التابع للحزب.























