ملف عراقي عالق:سلّم الرواتب الجديد يواجه العجز المالي

بغداد – الزمان
لا يراوح ملف قانون سلم الرواتب الجديد، على طاولة البحث بين الحكومة والبرلمان، فيما المواطن العراقي يضغط لإقراره، ويتهم أصحاب القرار بالمماطلة في حسمه.
ويرمي البرلمان العراقي، الأسباب على الحكومة في تأخر مناقشته، اذ دعت النائبة فاتن محي محسن، الحكومة الى سرعة إنجازه وإرساله إلى مجلس النواب لغرض التصويت عليه، مشيرة الى مطالبات نيابية بضرورة إدراج سلم الرواتب على جدول أعمال مجلس الوزراء واستكمال إجراءات المصادقة عليه وإرساله إلى مجلس النواب لغرض التصويت عليه.
والجدل حول تعديل سلم الرواتب في العراق، يتعلق بالعدالة الاجتماعية وتوزيع الدخل بين مختلف الفئات في المجتمع، ومن المفترض، أنه نظام يحدد كيفية توزيع الرواتب والمزايا للموظفين في القطاع العام والقطاع الخاص وغيرهم.
ويرى الدكتور مظهر محمد صالح المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء العراقي، في تصريح لـ الزمان، أن «هناك مفارقة في مدخولات العاملين او ما يطلق عليها اصطلاحاً (تعويضات المشتغلين) ممن يعمل في القطاع الوظيفي الحكومي والتي تسمى احيانا بسلم الرواتب، اذ ان مركز ثقل تلك المرتبات او المعاشات هو ما تستغرقه النفقات العائلية او تكاليف المعيشة للأسرة الواحدة بموجب نظام الاعالة المعتمد في بلادنا».
واستطرد «ففي الوقت الذي يلامس متوسط دخل الفرد في الناتج المحلي الاجمالي بما يزيد على ستة الاف دولار سنويا وحسب البينات السائدة حالياً، فان متوسط دخل الفرد للعاملين في الدولة ظل يتماسك ومنذ اكثر من عشرة أعوام بمتوسط ثابت هو بنحو عشرة الاف دولار سنويا».
وتابع «من الناحية الشكلية فان متوسط مستوى معيشة الطبقة الوظيفية وتحديداً للموظف الواحد يفوق متوسط دخل المواطن في الناتج المحلي الاجمالي مفترضين نظريا ان هناك توزيعاً عادلا ومتساويا للدخل».
واستأنف القول: «المفارقة الموضوعية الحاصلة اليوم في سلم الرواتب تؤكد ان هناك ست درجات وظيفية من اصل عشر درجات او اكثر وتضم بين صفوفها تقديرا قرابة ثلثي العاملين في الدولة يتلقون دخلاً سنويا على وفق نظام الاعالة يبتعد كثيرا حتى عن متوسط دخل الفرد الواحد في الناتج المحلي الاجمالي للبلاد بل يضع اغلبهم على خط الفقر الاسري و ربما دونه للبعض منهم، وينطبق الحال ايضاً على شرائح المتقاعدين بشكل مماثل الى حد ما، لذا فان اي تعديل لسلم الرواتب ينبغي ان يأخذ معيارا تلقائيا قوامه متوسط دخل الفرد السنوي في الناتج الحلي الاجمالي من جهة ودرجة الاقتراب والابتعاد عن خط الفقر الاسري من جهة أخرى، على ان يعدل ذلك السلم كل ثلاثة اعوام صعودا دون اغفال العدالة الضريبية في الاعفاء او الفرض او التعويض (أي اضافة نفقات معيشة او ما يعرف بالضريبة السالبة على الدخل السنوي).
ويعول موظفون عراقيون في المؤسسات الحكومية المختلفة، على القانون الجديد، في انصاف اصحاب الدرجات الدنيا، وتحقيق العدالة في الرواتب.
وأنشأ عراقيون على موقع التواصل الاجتماعي، حساب حمل اسم «مطالب بسلم الرواتب»، يتجاذب فيه
المهتمون، الجدل، والتصورات والمقترحات حول الرواتب، وغياب العدالة في توزيعها.
وكتب مغرد على الموقع: اين الوعود بتعديل الواقع المعيشي، الا تسمعون الناس المطالبين بقرار سلم الرواتب العادل.. ألم ترو اعتصاماتنا واضراباتنا.
وتشكلت لجنة في مكتب رئيس مجلس الوزراء العراقي، من أجل إعداد سلم موحد لرواتب موظفي الدولة، إلا إنها تحتاج إلى وقت أكثر، وفق التصريحات الرسمية، فيما أرجع النائب عن دولة القانون فراس المسلماوي، أسباب تأخر تعديل سلم رواتب موظفي الدولة، إلى أن اللجنة المعنية لم تصل إلى نتائج نهائية لتعديل وتوحيد سلم رواتب الموظفين، وإنها تعمل على معالجة رواتب الأدنى في الوزارات والدوائر ومؤسسات الدولة.
لكن العجز الموجود في قانون الموازنة البالغ 64 تريليون دينار، أحد أسباب تأخر اقراره، وقد يكون ذلك سببا أساسيا في المماطلة، وفي حين أن التعديل سوف يؤدي إلى تحسين مستويات الرواتب في الفئات الأدنى دخلاً، ولكن قد يؤدي أيضًا إلى زيادة في التضخم الهامشي لأن الزيادة في الرواتب قد تتسبب في زيادة في أسعار السلع والخدمات.
وفي العاشر من آب/ أغسطس الماضي، تراكمت النفايات في سوق الجمهورية في محافظة البصرة بسبب استمرار اضراب كوادر مديرية البلديات المطالبة بتعديل سلم الرواتب.
وقبل ذلك، في بداية السادس من آب/ أغسطس الماضي، تظاهر موظفون في أمانة بغداد مطالبين الحكومة بالإسراع في إقرار «سلم الرواتب العادل لموظفي الدولة».
وكتب الناشط جهاد مهدي على موقع أكس، انه و»بعد وصول السوداني لمدينة العمارة، فأن عمال النظافة وباقي الدوائر الخدمية انتظروا رئيس الوزراء الذي وصل إلى المدينة، كي يتحدثوا معه عن تعديل سلم الرواتب».
واعتبر المتابع لملف الرواتب مصطفى الصالح في تغريدة على موقع اكس أيضا، أن «الوعود بتعديل سلم الرواتب، اصبحت مثل السراب في ظل تصريحات حكومية متكررة وتشكيل المزيد والمزيد من اللجان»، متوقعا بأن «الموظفين سيبلغون سن التقاعد ولم يقبضوا سوى كلام في نهاية المطاف».
واعتبر المدون ابو احمد العراقي أن «بعض النواب وعدونا بحسم تعديل سلم الرواتب، وصدقناهم، ليتضح مع مرور الوقت، بان كلامهم كذبة كبيرة، اذ لا وجود لسلم رواتب جديد، على الاطلاق».

ويتحدث الخبير القانوني علي التميمي لـ الزمان عن إن «قانون سلم الرواتب ٢٢ لسنة ٢٠٠٨ وتعديلاته، حدد في جداول ثابتة رواتب الموظفين والدرجات الوظيفية، وأجاز لمجلس الوزراء تعديل الرواتب في ضوء ارتفاع نسب التضخم لتقليل أثر ذلك على المستوى المعيشي».
ويرى التميمي «علاقة طردية في التعديل من قبل مجلس الوزراء حسب هبوط قيمة الدينار أو صعوده واثر ذلك على الأسواق بالتضخم، فإذا انخفضت قيمة الدينار وأدى إلى تضخم الأسعار وصعودها فإن ذلك مدعاة للصعود بالرواتب من مجلس الوزراء وفق هذا النص لمواجهة أية أزمة».
وفي المجمل، يعتقد الكثير من العراقيين أن سلم الرواتب لا يحقق العدالة الاجتماعية بين مختلف الفئات الاجتماعية، حيث الاختلاف الكبير في مستويات الرواتب بين الطبقات المختلفة.
لكن المشكلة إن سلم الرواتب سوف يؤدي إلى تضخم الرواتب دون وجود تحقق فعلي للإنتاجية أو الأداء، هذا يؤدي إلى زيادة الضغوط على الميزانية الحكومية ويمكن أن يؤثر سلبًا على الاقتصاد.
ومن الصعب تمويل زيادات في الرواتب بشكل مناسب، خاصةً في حالة وجود أوضاع مالية صعبة للحكومة.
ويثير سلم الرواتب قضايا حول الشفافية والفساد في توزيع الرواتب والمزايا، مما يؤثر على الثقة العامة في النظام.























