
الرباط – عبدالحق بن رحمون
تستعد الأحزاب المشكلة للائتلاف الحكومي في المغرب، مواجهة أحزاب المعارضة من خلال إعداد ملفات، وقبيل افتتاح الدورة الربيعية للبرلمان، ستعقد الأحزاب الثلاثة المشكل للحكومة اجتماعا سيخصص لمناقشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي، المتسم بارتفاع الأسعار والتضخم الذي تجاوز في شباط (فبراير) الماضي معدل 10% . وفي هذا الإطار، حذر تقرير جديد نشره البنك الدولي أن المغرب أصبح بسبب تضخم أسعار الغذاء، يشهد نموا متسارعا لمعدل انتشار انعدام الأمن الغذائي، حيث وصل حاليا إلى 6.4% وهو ما يعني أن 2.4 مليون مغربي باتوا يعانون بشدة من انعدام الأمن الغذائي. وقال التقرير إن المغرب يشهد نوبة جفاف منذ عام 2022 . كما أن الجائحة تسببت في ارتفاعات حادة في انعدام الأمن الغذائي في المغرب والأردن وتونس، محذرا من أن انعدام الأمن الغذائي له آثار بعيدة المدى. وقد لا يضر انعدام الأمن الغذائي بالجيل الحالي فحسب، بل الجيل التالي كذلك.
من جهة أخرى ، أعلنت المركزيات النقابية بالمغرب تشبثها بمطالبها الأساسية وعلى رأسها الزيادة في الأجور، إلى جانب الوفاء بباقي الالتزامات المتضمنة ضمن اتفاق 30 نيسان (أبريل). واستنكر الاتحاد المغربي للشغل استمرار ارتفاع الأسعار، كما أدان ضرب القدرة الشرائية للأجراء وعموم الجماهير الشعبية، مطالبا بالزيادة العامة في الأجور. وقالت الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل، خلال اجتماعها، الأخير، على دعم القدرة الشرائية للأجراء بالزيادة العامة في الأجور، وتخفيض الضغط الضريبي على الأجر، وذلك في جولة نيسان (أبريل) 2023 من الحوار الاجتماعي مع رئيس الحكومة.
وعبرت عن قلقها حول الواقع الاقتصادي والاجتماعي ببلادنا وتطورات الأوضاع الاجتماعية المندرة باحتقان غير مسبوق جراء الغلاء المهول للمعيشة والارتفاع الصاروخي والفاحش في أسعار المواد الأساسية والخدماتية».
من جهتها نبهت الكونفرالية الديمقراطية للشغل في رسالة إلى عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، إلى أن عدم الوفاء بالالتزامات المتضمنة في اتفاق 30 نيسان (أبريل) 2022، والخاصة بالزيادة العامة في الأجور، ومراجعة الأشطر الضريبية على الدخل، وإحداث الدرجة الجديدة، واحترام الحريات النقابية، ومعالجة النزاعات الاجتماعية، وتنزيل الميثاق الوطني للحوار الاجتماعي، ساهم في عودة الحوار الاجتماعي إلى مرحلة الجمود والانحباس وفقدان الثقة.
وأوضح المكتب التنفيذي للكونفدرالية أنه بعد سنة من بداية الحوار الاجتماعي مع الحكومة، تم التنبيه إلى الأسباب الموضوعية التي ساهمت في عرقلة مسارات الحوار الاجتماعي سابقا، وعلى رأسها إشكالية عدم احترام وتنفيذ الالتزامات والتعاقدات الاجتماعية، واستمرار خرق الحريات النقابية، وإفساد عملية انتخابات المأجورين. على صعيد آخر، في الوقت الذي يمر فيه المغرب بوضعية اقتصادية صعبة ، فإن بعض المجالس المنتخبة، ماتزال مصرة على الرفاهية، ضاربة عرض الحائط مبدأ ترشيد النفقات، وبالعاصمة المغربية الرباط ، تحدثت وسائل إعلام محلية عن فضيحة مجلس الرباط الذي عقد صفقة لكراء سيارات فارهة لمدة طويلة الأجل بملايين الدراهم في مدة خمس سنوات ، رغم توفره على أسطول كبير من السيارات سبق واشتراها المجلس السابق. وفي الصفقة الأخيرة قام مجلس الرباط بكراء 13 سيارة من نوع بوجو 508 بـ 1.4مليون درهم من طرف العمدة والمقربين منه. والصفقة المذكورة أبرمت بغلاف مالي إجمالي قدره 1.329.120.00 درهم، أي بمعدل 110.760.00 درهم في الشهر، أي أن هذه الصفقة تكلف ميزانية الجماعة 3.692.00 درهم في اليوم. وتجدر الاشارة أن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت في وقت سابق كان قد عمم عدة مذكرات لتذكير وتنبيه المسؤولين عن الجماعات الترابية بضرورة ترشيد النفقات وتقليص الأعباء في شق الميزانية المتعلق بالتجهيز والتسيير. ودائما في سياق إهدار المال العام ، ننتقل من الرباط إلى جنوب المغرب ب جهة كلميم واد نون، والمتهم هنا هي امباركة بوعيدة، رئيس المجلس، وفي تدوينة قال محمد أبودرار، أنه تم وضع شكاية لدى قسم جرائم الأموال العامة بمحكمة الاستئناف بمراكش ضد رئيسة مجلس جهة كلميم وادنون ، بتهم تبدير أموال عمومية، إصدار عقود وهمية، وصرف اعتمادات دون تبرير، وعدم الالتزام بضوابط الصفقات العمومية، صرف اعتمادات دون موافقة المجلس.
وأوضح أبودرار أنه يتوفر على اتباثات ووثائق دامغة على وجود شبهات خروقات مالية يعاقب عليها القانون، داعيا الجهات القضائية المعنية القيام بما تراه مناسبا لتحقيق العدالة.
على صعيد آخر، بات مسلسل جنون الأسعار بالمغرب يهدد بعودة سيناريو عام الجوع والهيف وعام البون، حيث ماتزال حلقات ارتفاع مستمرة ويبدو أن الأمر قرار لارجعة فيه، وقد خرجت سيطرته على الحكومة، بالرغم من الوعودات الشفوية للحكومة وللناطق الرسمي باسمها الذي فشل في التواصل مع المواطنين المغاربة وصار طلته السبوعية مملة جدا، كما أن سيناريو تحميل مسؤولية ارتفاع الأسعار للوسطاء والبائع بالتقسيط في الأسواق اليومية والأسبوعية والتشديد على مواصلة لجان المراقبة الاقليمية لردع المخالفين ذلك اصبح روتينيا اشبه بمسرحية رمضانية، هذا في الوقت يواصل فيه المنتجين الذين يطلق عليهم بأغنياء عام «البصلة» لأنهم استغلوا التضخم بالمغرب وسارعوا لاغتنام فرصة الوصول إلى الثراء الفاحش، وما يدل على ذلك هو استمرار تصدير الخضروات نحو الخارج رغم ارتفاع أثمانها في السوق الوطنية، وفي الوقت الذي أعلنت فيه العديد من الخرجات الحكومية الرسمية أو البرلمانية المنتمية للأغلبية الحكومية عن قرار المغرب بإيقاف تصدير الخضروات للخارج بهدف تلبية حاجيات السوق الوطنية.
من جهة أخرى، ظل، الوزير المغربي الذي يوجد تحت مجهر أسباب ارتفاع الخضر والفواكه بالمغرب هو وزير الفلاحة والصيد البحري، محمد صديقي، الذي كشف حقيقة سعار (جنون) الأسعار، حيث أوضح « أن المغرب لم يمنع التصدير لأن المنتجين مقيدين بتعهدات مع باقي الشركاء». وقال إن «المشاورات والمفاوضات التي تجمع وزارة الفلاحة مع جمعيات المهنيين «تتوخى فقط تنبيههم لضرورة تلبية الحاجيات الوطنية بصفة أولوية.» وتساءل المسؤول الحكومي عن الفائدة، التي ستقرر فيها الحكومة منع تصدير مادة لا تستهلك في السوق الوطنية، مضيفا أن البحث في الآونة الحالية يبقى عن التوازن بين السوق الوطنية وتعهدات التصدير التي تُلزم المهنيين، وهو ما يجب أيضا أن يتم استحضاره خلال السنة المقبلة أيضا.
وفي لقاء صحفي تطرق المسؤول الحكومي الصديقي إلى الضجة التي صاحبت استيراد الأبقار البرازيلية والتشكيك في جودة لحومها ، وأكد جودة لحوم هذه الأبقار المعروف باسم «نيلور» الذي يتميز برعيه في البراري وتنتج منه البرازيل 214 مليون رأس تصدر منها مليون رأس و2,4 مليون رأس عبارة عن لحوم.
وكانت الحكومة قد قررت وقف فرض الرسوم الجمركية على استيراد الأبقار الأليفة من سلالات إنتاج اللحوم المعدة للذبح إلى غاية 31 دجنبر المقبل، بعدما ناهز سعر الكيلوغرام الواحد من اللحوم الحمراء 100 درهم نتيجة تأثر القطيع الوطني بالجفاف في السنوات الماضية.
وقد استقبل المغرب أكبر شحنة من هذه الأبقار، تضم 2800 رأس، التي قد وصلت الأسبوع الماضي من البرازيل إلى ميناء الجرف الأصفر بمدينة الجديدة، وهي مخصصة للذبح من أجل ضمان التزويد العادي للأسواق الوطنية بمادة اللحوم الحمراء.























