
ياخشوف العله المجريّة – كاظـم بهَــيّــة
من منا لم يسمع بأغنية (ياخشوف ) بصوت المطرب الراحل ناظم الغزالي، وفيما بعد بأصوات فرقة الانشاد العراقية وكذلك اداها مطرب المقام يوسف عمر .ولكن الكثير لم يعرف الشاعر الذي كتبها في حينها ،حيث كتب في تايتل الاغنية: الكلام واللحن قديم ، وبعد صدور ديوان الشاعر الشيخ حسن العذاري، والذي قام بجمعه واصداره احد اقاربه هو محمد حمزة العذاري ، ظهرت تلك القصيدة في ديوانه ،و اغلب الناس لم يعرف انها له ،واعتقد ان هناك الكثير من القصائد المغناة بأصوات الكثير من مطربي العراق لم يعرف المتلقي شاعرها ، لو تابعنا تلك القصائد لوجدناها لكبار الشعراء كتبوها من خلال ارتباطاتهم بالواقع وايصالها الى الحبيب لتشوقه اليه ، والى بقية الناس ، لما تحمل تلك القصائد من سبك المعاني وعذوبة وقعها ووصولها الى اعماق سامعيها ومن تلك القصائد التي نحن بصددها اغنية (ياخشوف ) فالشاعر العذاري كتبها من ذلك الواقع والبيئة التي عاشها، علما انه كان يسكن ناحية الامام في المحاويل ، وهي بيئة زراعية يخترقها نهر متفرع من شط الحلة يسمى ب(المجريّة ) والذي جاء في مطلعها قائلا :
ياخشوف العلى المجريّة
ابنكم فزز الدورية
وابنكم صابني ورماني
وسهام لحظه بالحشه مرميّة
و لقد غير فيها ملحنها مفردة (المجريّة) الى ( الفختية ) ، وهذا ما سمعنها بصوت المطرب الراحل الغزالي .
و الشاعر العذاري من مواليد مدينة الحلة عام 1889 م والمتوفي عام 1952 ، نشأ وترعرع في كنف والده وتلقى منه التعاليم التربوية والدينية ،تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم ودرس في النجف الحديث وعلوم تفسير القرآن واللغة ، حتى عرف العذاري بمواقفه الوطنية فقد شارك مع الثوار لمواجهة الحكم العثماني ابان ثورة النجف عام 1914 ،والتحق فيما بعد بثوار الحلة عام 1915 وقاتل معهم في (دكة عاكف ).فضلا لمشاركته في ثورة العشرين وهذا ماشهد له بذلك قصائده الوطنية وأهازيجه نذكر منها :
كلنه نموت دون الوطن ودنه
ولو جدم علينه الحتم ودنه
كلمن وصل حدنه وكرب ودنه
(للمظلم خله يودونه )
واخيرا لابد من القول : ان الشيح العذاري شاعر شاع وذاع صيته بين شعراء عصره آنذاك كمنفي العبد العباس وصاحب عبيد الحلي ووغيرهم، وحفظ محبي الادب الشعبي قصائده وموالاته وابوذياته، وطرق كل اغراضه في المدح والرثاء والوجدان والهجاء والاخوانيات والاجتماعية والوطنية والمساجلات مع مجايليه من الشعراء، اضافة لكتابته الشعر العربي الفصحى.























