
فاتح عبد السلام
برغم جميع التصريحات اللاذعة للرئيس الأمريكي ترامب، بات العالم مقتنعاً انّ هناك مسافة معينة يجب أن يقطعها مع الصين وروسيا قبل أن يعاود خيار الحرب مع إيران.
هناك مصالح كبيرة لموسكو وبكين في ايران وفي دول الخليج المتضررة من العمليات الحربية واغلاق مضيق هرمز، وانّ مضي الرئيس الأمريكي الى خيارات وحيدة حتى نهاية الشوط يبدو أمراً مستبعداً، إلا إذا أعلنت باكستان من جهتها، انّ طريق المفاوضات قد قطع وهو مسدود بشكل نهائي ولا أمل في احيائه، فعند ذاك، سيحشر ترامب في زوايا الخيارات التي ستضره أكثر مما تنفعه، لأنّ الذين وصفهم اليوم بالمعاتيه في إيران سينزلون كل أوراق القتال التي ستنال من دول المنطقة، إذا اقتنعوا انّ ولاية الفقيه كنظام سياسي صار في مهب الريح.
وسط هذا الصراع المترامي الاطراف على عدة قارات، تبرز تصريحات من بغداد التي تكابد التحديات لتشكيل حكومة خالية من التأثير الإيراني، تفيد بأنّ هناك استعداداً للعب دور الوسيط بين ايران والولايات المتحدة.
وفي الأفق تحركات خليجية تمر بواشنطن حتماً، وتحمل هواجس الحرب القاتلة والسلام المستعصي والعالق في افق الخليج كلقمة في حلق مَن يغص بماء وليس بطعام.
وفوق كل الهموم وتلال القلق، تستعرض مصر مفرزة من مقاتلات رافال متمركزة في ساحل الخليج العربي، وقد سبقتها برسالة طمأنة للإيرانيين.
إيران استوعبت الصدمة الأولى في ضربات شديدة، وتبدي استعداداً لمرحلة ثانية من القتال لكن على طريقتها في اظهار عدم الاستعجال في الردود وترك الباب موارباً ما دام الوسيط الباكستاني القوي قادرا على الاستمرارية في مهمته.
أمّا إدارة ترامب فقد بدأت تتحلل من ضغط عامل الوقت القاهر في الكونغرس بعد وقف العمليات الحربية وانتقلت الى دور ثان، في الدفاع عن النفس والمصالح العامة للحلفاء.
وتغيّرت الشعارات بسرعة كبيرة، وتفوق الكلام عن فتح مضيق هرمز وغلقه على أساس الازمة بشأن مفاوضات محددة تخص المنشآت النووية الإيرانية وقابلية التخصيب المقلقة. وبدت الرسائل المنقولة عبر الوسيط الباكستاني مثل حوار الطرشان. وكأنّ لحظة الحقيقة كلّما نظن انها تدنو، نكتشف كم هي بعيدة.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية























