مطربة لبنانية لـ (الزمان):الأغنية العراقية تتألق

حوار‭ ‬ـ‭ ‬كاظم‭ ‬بهية

ريما‭ ‬شماس‭ ‬فنانة‭ ‬لبنانية‭ ‬عاشت‭ ‬وترعرعت‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تهاجر‭ ‬إلى‭ ‬كندا،‭ ‬حاملة‭ ‬معها‭ ‬أحلاماً‭ ‬كبيرة‭ ‬وإصراراً‭ ‬أكبر،‭ ‬مستندة‭ ‬إلى‭ ‬صوت‭ ‬شجي‭ ‬وأداء‭ ‬عذب‭ ‬جعلها‭ ‬تواصل‭ ‬رحلتها‭ ‬الفنية‭ ‬رغم‭ ‬التحديات‭.‬

وقالت‭ ‬شماس‭ ‬لـ«الزمان‮»‬‭ ‬إن‭ ‬الغناء‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬هواية‭ ‬بالنسبة‭ ‬لها،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬حياتها‭ ‬وكيانها،‭ ‬مؤكدة‭: ‬‮«‬أنا‭ ‬والفن‭ ‬واحد‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ننفصل،‭ ‬فهو‭ ‬دمي‭ ‬الذي‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬عروقي‮»‬‭. ‬وأضافت‭ ‬أنها‭ ‬واجهت‭ ‬وما‭ ‬تزال‭ ‬تواجه‭ ‬تحديات‭ ‬يومية‭ ‬مادية‭ ‬ومعنوية،‭ ‬لكنها‭ ‬مستمرة‭ ‬‮«‬حتى‭ ‬آخر‭ ‬رمق‮»‬‭ ‬بسبب‭ ‬عشقها‭ ‬الكبير‭ ‬للفن‭.‬

وتواصل‭ ‬الفنانة‭ ‬اللبنانية‭ ‬نشاطها‭ ‬الفني‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الحفلات‭ ‬والمهرجانات‭ ‬داخل‭ ‬لبنان‭ ‬وخارجه،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬علاقتها‭ ‬بالموسيقى‭ ‬بدأت‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬مع‭ ‬حبها‭ ‬للطرب‭ ‬الأصيل‭ ‬والمواويل‭ ‬والألحان‭ ‬الموزعة‭ ‬بتناغم‭ ‬موسيقي‭. ‬وقالت‭ ‬إنها‭ ‬تأثرت‭ ‬بكبار‭ ‬الفنانين‭ ‬العرب،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتهم‭ ‬أسمهان‭ ‬ووردة‭ ‬وأم‭ ‬كلثوم‭ ‬ووديع‭ ‬الصافي‭ ‬والموسيقار‭ ‬ملحم‭ ‬بركات،‭ ‬مضيفة‭ ‬أن‭ ‬لديها‭ ‬رصيداً‭ ‬من‭ ‬الأغاني‭ ‬الخاصة‭ ‬التي‭ ‬ترافق‭ ‬حفلاتها‭ ‬وجمهورها‭. ‬وترى‭ ‬شماس‭ ‬أن‭ ‬الفن‭ ‬موجود‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان،‭ ‬لكن‭ ‬‮«‬طعمه‭ ‬يبقى‭ ‬أطيب‭ ‬في‭ ‬لبنان‮»‬،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أنها‭ ‬تسافر‭ ‬باستمرار‭ ‬لإحياء‭ ‬الحفلات‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬مختلفة‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬ولن‭ ‬تتوقف‭ ‬عن‭ ‬الغناء‭ ‬ما‭ ‬دامت‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬العطاء‭. ‬وأضافت‭ ‬أن‭ ‬الجمهور‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬الاغتراب‭ ‬يتفاعل‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يقدم‭ ‬له،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬لوناً‭ ‬شعبياً‭ ‬خفيفاً‭ ‬أو‭ ‬أعمالاً‭ ‬موسيقية‭ ‬راقية،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬الفنان‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يمنح‭ ‬العمل‭ ‬الفني‭ ‬نكهته‭ ‬الخاصة‭.‬

‭ ‬وأكدت‭ ‬أهمية‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬التراث‭ ‬والعادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬المهجر،‭ ‬محذرة‭ ‬من‭ ‬ذوبان‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬تدريجياً‭ ‬داخل‭ ‬مجتمعات‭ ‬الغربة،‭ ‬وقالت‭ ‬إن‭ ‬التمسك‭ ‬بالفن‭ ‬الأصيل‭ ‬يشكل‭ ‬وسيلة‭ ‬لحماية‭ ‬الهوية‭ ‬الثقافية‭ ‬وعدم‭ ‬خسارة‭ ‬الجذور‭. ‬وكشفت‭ ‬شماس‭ ‬أنها‭ ‬غنت‭ ‬بعدة‭ ‬لهجات‭ ‬عربية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اللهجة‭ ‬اللبنانية،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬إجادتها‭ ‬لتلك‭ ‬اللهجات‭ ‬‮«‬شرف‭ ‬كبير‮»‬‭ ‬بالنسبة‭ ‬لها‭. ‬وأوضحت‭ ‬أنها‭ ‬تعشق‭ ‬الفن‭ ‬المصري،‭ ‬فيما‭ ‬وصفت‭ ‬الأغنية‭ ‬العراقية‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬تلمع‭ ‬كالذهب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬وزمان‮»‬،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أنها‭ ‬تؤدي‭ ‬باستمرار‭ ‬أعمالاً‭ ‬من‭ ‬التراث‭ ‬العراقي‭ ‬وأغانٍ‭ ‬عراقية‭ ‬حديثة‭ ‬خلال‭ ‬حفلاتها‭. ‬كما‭ ‬أبدت‭ ‬إعجابها‭ ‬بالفن‭ ‬الخليجي‭ ‬والمغربي‭ ‬والتونسي‭ ‬والأردني‭ ‬والفلسطيني،‭ ‬الذي‭ ‬ترى‭ ‬أنه‭ ‬قريب‭ ‬في‭ ‬روحه‭ ‬من‭ ‬الأغنية‭ ‬اللبنانية‭.‬

واختتمت‭ ‬الفنانة‭ ‬اللبنانية‭ ‬حديثها‭ ‬بالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مسيرتها‭ ‬الفنية‭ ‬أثمرت‭ ‬إصدار‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬أعمال‭ ‬غنائية‭ ‬وألبومات‭ ‬ضمت‭ ‬أغنيات‭ ‬منها‭: ‬‮«‬غرامي‮»‬،‭ ‬‮«‬يا‭ ‬عمي‮»‬،‭ ‬‮«‬دخلك‭ ‬يا‭ ‬هوى‭ ‬الغلاب‮»‬،‭ ‬‮«‬بحق‭ ‬الله‮»‬،‭ ‬‮«‬مغروم‭ ‬بغيري‮»‬،‭ ‬‮«‬بنت‭ ‬الحرة‮»‬،‭ ‬‮«‬يا‭ ‬وجع‭ ‬قلبي‮»‬،‭ ‬‮«‬تركني‭ ‬بحالي‮»‬،‭ ‬و«عريس‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ألبوم‭ ‬طربي‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬قلبك‭ ‬قاسي‮»‬،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬أعمال‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬دوارة‮»‬،‭ ‬‮«‬لما‭ ‬شفتك‭ ‬يا‭ ‬عمري‮»‬،‭ ‬‮«‬لوّح‭ ‬بمسبحتك‮»‬،‭ ‬و«سمرا‭ ‬سمرا‮»‬‭. ‬وأكدت‭ ‬أنها‭ ‬تعاونت‭ ‬خلال‭ ‬مسيرتها‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الملحنين‭ ‬والشعراء‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬ومصر‭.‬

وتشهد‭ ‬الساحة‭ ‬الفنية‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬عودة‭ ‬ملحوظة‭ ‬للاهتمام‭ ‬بالأغنية‭ ‬التراثية‭ ‬والطربية،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬نشاط‭ ‬واسع‭ ‬للجاليات‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬الاغتراب،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬كندا‭ ‬وأوروبا‭ ‬وأستراليا‭. ‬ويحرص‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬العرب‭ ‬المقيمين‭ ‬خارج‭ ‬أوطانهم‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬التراث‭ ‬الموسيقي‭ ‬العربي‭ ‬بمختلف‭ ‬ألوانه‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬الثقافية‭ ‬للأجيال‭ ‬الجديدة‭. ‬وتحظى‭ ‬الأغنية‭ ‬العراقية‭ ‬بحضور‭ ‬لافت‭ ‬في‭ ‬الحفلات‭ ‬العربية‭ ‬بسبب‭ ‬تنوعها‭ ‬اللحني‭ ‬وثرائها‭ ‬الشعري،‭ ‬ما‭ ‬جعلها‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬مكانتها‭ ‬لدى‭ ‬جمهور‭ ‬واسع‭ ‬داخل‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬وخارجه‭. ‬كما‭ ‬يشهد‭ ‬الفن‭ ‬اللبناني‭ ‬بدوره‭ ‬استمراراً‭ ‬في‭ ‬تصدير‭ ‬الأصوات‭ ‬الغنائية‭ ‬التي‭ ‬تمزج‭ ‬بين‭ ‬الطرب‭ ‬الكلاسيكي‭ ‬والأغنية‭ ‬الحديثة‭.‬