ولاية علي عليه السلام بين العصبية والعمل – عبدالهادي البابي

ولاية علي عليه السلام بين العصبية والعمل – عبدالهادي البابي

الإنسان الموحّد والمؤمن يجب أن يختلف في سلوكه وتصرّفه عن ذاك المادّي الذي لا يؤمن بالله، وكم يؤسفني أن أرى أشخاصا يدّعون التوحيد ولكن عندما يأتون الى واقع الحياة ومشاكلها يتحوّلون الى مادّيين أكثر مادّية من أولئك الذين لا يؤمنون بالتوحيد أصلاً !

كذلك ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) تصبح لغواً من الكلام إذا لم تكن لهاآثار عمليّة في حياة المؤمن بها،فولاية عليّ لا تعني أكثر من إتّخاذه قدوة في الحياة وبذل الجهد في السيرعلى الخطّ الذي سار عليه،أمّا أن تتحوّل ولاية علي الى مجرّد أشهد أن عليّا وليّ الله وإحياء يوم ولادته ويوم أستشهاده ولعن أعدائه، فهذا ما لا يهضمه عاقل ، أو يستأنس به لبيب !

اليوم نجد الكثيرين يتحمّسون لولاية علي (ع) ولكنّ حاستهم مقتصرة على الظواهر فهم يحسبون أنّ ولاية علي تعني أن تحتفل بمولده أو تقيم العزاء في وفاته وتلعن أعداءه وإذا لم تفعل هذه الأمور فانّك لا تختلف عن الشيطان وأتباع الشيطان،في حين أنّ هذه الأمور مجرّد نتائج طبيعيّة غير مقصودة لذاتها وإن وجد حثّ عليها في بعض نصوصنا فانّه ليس لذاتها بل لما تنتجه من آثار عمليّة وسلوكيّات صالحة..

إذاً فما هو الفرق بين الذي يوالي عليّا والذي لا يواليه في التصرّف والسّلوك؟

إن إتّباع عليّ وآل علي (عليهم السّلام) يعني أن نستفيد من آثارهم وسلوكيّاتهم في الحياة،، فلقد ترك لنا علي وآل علي كماً هائلاً من المعنويات والسلوكيّات والتعاليم التي لو طبّقناها لأختلفنا صدقا عن أولئك الذين لا يوالون علياً وآل علي .!

 أن التشيع عندنا [مع الأسف الشديد ] تحّول إلى حالة من المزاج،وإلى نوع من العصبية، وإلى لون من ألوان العشائرية الطائفية من دون أن نبحث عن مضمون التشيع، فأهل البيت عليهم السلام ليسوا عشيرة، وليسوا قادة جماعة بالمعنى الشخصي لقيادة الجماعة، ولكن أهل البيت هم قادة الإسلام، يتحركون حيث يريد الله لهم أن يتحركوا في خط الإسلام، ويقفون حيث يريد الله لهم أن يقفوا في خط الأسلام، ولذا نرى بأن الإمام علي (عليه السلام) سالم عندما رأى أن الإسلام يفرض عليه أن يسالم،وحارب عندما رأى أن الإسلام يفرض عليه أن يحارب،والإمام الحسن سالم ووافقه الحسين عندما رأى أن المصلحة الإسلامية تفرض ذلك، والإمام الحسين قاتل وثار وضحى عندما رأى أن المصحلة الإسلامية العليا تقتضي ذلك .

فالمسألة هي أنهم عليهم السلام يبحثون عن رضا الله كيف يكون ليكون ذلك رضاهم، وعن سخط الله كيف يكون ليكون ذلك سخطهم،ولهذا فعلينا أن نحدد المسألة على هذا الأساس،أن لانأخذ الإسلام أو التمذهب بالتشيع أطاراً ليفتقد الداخل،بل نأخذه مضموناً يتحرك على أساس السير في كتاب الله، والسير مع أولياء الله..

عبدالهادي البابي

كربلاء