وزارة الثقافة تضيّق الخناق على فرسان الطاولة المستديرة.. حلول وأفكار مهجورة ومؤجلة عن السينما العراقية

وزارة الثقافة تضيّق الخناق على فرسان الطاولة المستديرة.. حلول وأفكار مهجورة ومؤجلة عن السينما العراقية

نورس كوجر

ارى بقايا الركام هنا وهناك , اراه في كل مكان , انه يعوق سيري وتقدمي نحو الامام , يعوق ملكتي في الابداع ويجتذبني نحو السقوط والهاوية ..

هذا هو حال الانتاج السينمائي العراقي , فهو عالق بين الركام منذ خمسة عشر عاما تقريبا , عاجز حتى  عن السير والنهوض !

ضعف الامكانات , تدهور الاوضاع , انعدام البيئة الملائمة كلها عوامل لا يمكن غض البصرعنها وتجاهلها فكلها ادت لضعف الانتاج المحلي , وتعطل عجلة الزمن !!في وقت نجد ان السينما العراقية كانت الفضلى في السابق بكثير من حيث المقارنة طبعا مع ما هو موجود اليوم , فلابد من التسارع والالحاق بعجلة الزمن المعطلة بعد اصلاحها حتى نواكب التطور التقني والتكنلوجي الحاصل في خضم هذا المعترك .. يقبع بين ازقه احياء بغداد القديمة شبان بعمر الورد تحلو بالطموح والقوة اختاروا احدى البنايات العتيقه المتهالكة ليتخذوها مركزا لصناعتهم المستحدثه ولأنبات افكارهم الخصبه وممارسة حلم كان وما زال يراودهم ..

وهو صناعة سينما عراقية حية مستقلة ! نستطيع القول بان السينما العراقية بدأت تنهض من جديد على يد هؤلاء الشبان لتحذو حذوها نحو الألق والتطلع حيث الافضل , حتى تجسد الصورة الحية المقتبسة من الواقع المحاك بهموم ومشاكل المجتمع فهم بحاجة لمراة تعكس ما يحيطهم بصدق واصرار حقيقي .

يروي لنا المخرج الشاب (يحيى العلاق ) القصة او اللبنة الاولى لتاسيس المركز وما تعرضوا له من معوقات ومشاكل تجاوزوها باصرارهم وعزيمتهم ..

(يحيى العلاق) حاصل على ماجستير في صناعة السينما من الاكاديمية الامريكية نيويورك فيلم اكاديمي من لوس انجلوس هوليود 2014 والتي اسسها الممثل العالمي “روبربت دينيور”

– كانت البداية منذ عام 2004  اي ما بعد الحرب والتي سميت (بسينما ما بعد الحرب ) بعدما كانت تدعى propaganda  اي الافلام المسخرة لخدمة النظام وهذا ما جعل من النظام السابق حكما قويا جبارا بفضل الميديا والسينما الدعائيه ” .. كنا نعمل خلالها على اولى افلامنا التي تعرضنا ومن خلال التصوير والتحضير” لارباكات كثيره ومنها الاختطاف” , لكننا صممنا على انهاء مابدئنا به ثم المشاركة في مهرجانات عدة العالمية منها والعربية, ما لاحظناه في اسفارنا العديدة وحضور المهرجانات ان لكل دوله مؤسسة ثقافية تعنى بالسينما والثقافه السينمائية كمؤسسة الدعم السينمائي في المغرب والهيئة الملكية للافلام في المملكة الاردنية, والاشعاع السينمائي في الجزائر ..

ارتكزت الفكرة في  اذهاننا مصطحبة وأياها الكثير من الغصة لأهمال مثل هكذا جانب , وعند العودة طرح زميلي المخرج محمد الدراجي فكرة فصل السينما عن المسرح العراقي والبدء بسينما حقيقيه مؤثرة وكان مصمماً على الشروع بتنفيذها , صراحة توجست خيفه في البداية ولكن ريثما توحدنا الرؤى انا والدراجي وعدي رشيد لتاسيس مركز السينما العراقي المستقل الذي اصبح مقره بناية منتدى المسرح القديم الكائن في شارع الرشيد.استعد المركز منذ تاسيسه لمشاريع كثيرة من شانها اعادة حركة عجلة السينما العراقية .. وفي الوقت ذاته مدرسة سينمائية تستقبل كل من له رغبة في الدخول لعالم السينما والخروج منها بأحتراف , كان هذا جزءا من عملنا.. وبداية مشروعنا ايمانا منا بان السينما الانسانية بامكانها تغير الكثير من الامور وتصحيحها كما حدث مع المخرج الامريكي وفيلمه Schindler’s List الذي تكلم فيه عن جدته الناجية من محرقة اليهود ومأساتها .. قوبل الفيلم  بالتفاعل وسلط الضوء من جديد على حقوق الناجين الهولكوس الذين طالبو بكل مستحقاتهم تعويضا عن الخسائر الفادحة التي قدموها .. بالتالي استطاع الفيلم  ايصال اصوات هؤلاء الناجين والوقوف على حلول مجزيه .. وكذلك فيلم المخرج الجزائري رشيد بو شارب الذي انتج فيلم  كان يتكلم عن المقاتلين الجزائرين والمغاربة الذين ساعدوا الفرنسيين في الحرب العالمية الثانية ضد المانيا ، شاهد هذا الفيلم الرئيس السابق جاك شيراك وتآثر في الفيلم وقدم اعتذاراً رسمياً للجزائر وقتها واعطى مستحقات هؤلاء المقاتلينواعتبرهم من المقاتلين القدامى ..وجديرا بالذكر ان نتحدث عن منجزات فيلم  الرسالة وانتشاره اسرع من الضوء من خلال عرضه في اكثر من 38  سينما امريكية وبفضله اعتنق الكثير منهم الاسلام وما زال الفيلم يردد صداه , وهذا ما يفسر منجزات السينما وتخوف الانظمة الدكتاتورية او الشمولية من السينما والمسرح واحتكارها لانها تعريهم وتفضح خباياهم وتصل باصوات الناس لابعد افق وهذا ما نرمي الية اليوم ..تابع العلاق حديثه بان جودة الافلام قائمة على دعم المهرجانات التي تتكفل باجور الفيلم واحتياجاتها المالية بالكامل وبالمقابل فانها تدخل ضمن الانتاج والاخراج علما انها تدعم الافلام التي تستحق اي لا يتم الامر بشكل عشوائي او اعتباطي .. دعم هذه المهرجانات مرتبط كثيرا بدعم الدولة العراقية لصعوبة تحويل مبالغ مالية كبيرة من غير استحصال الموافقات القانونية والدعم والتنسيق !! وهذة من اكبر مشاكل المركز , كيف لك انت تعمل من غير دعم مالي اوتتلقى التسهيلات من قبل الدولة!! هدفنا في انتاج الافلام ايضاح الحقائق والتذكير بمساة ادت بنا الى التهلكة لنمنع حدوثها مجددا , اي اننا نتبع اسلوب التطهير كمفوم ارسطو من خلال عرض اخطاء او مشكلات محددة لنتعض منها فيما بعد ..وغايتنا الاسمى هي صناعة جيل سينمائي مثقف والقيام بمجتمع سليم معافى قادر على تحليل الامور, فاليوم تغزونا التنظيمات الارهابية “داعش” باساليبها الاستعراضية لتهدد امننا وتولد الخوف في الحشود لافتقار الوعي والادراك من كونها بدع اعلاميه والعجز عن تحليل هذة الرسائل وفك شيفراتها ما اؤدي بضياع الحقيقة ..الدولة بحاجة لكل من اركانها التي تدفع بالبلد الى الامام ومنها السينما العراقية او الدراما بشكل عام , لنخرج من سباتنا هذا ونفجر الطاقات الشبابية والابداع المكنون فيهم بدلا من خيار الرحيل والبحث عن الفرص .. من منجزات المركز العديد من الجوائز والمشاركة في مهرجانات كثيرة واخرها جائزة الدب الكرستالي لفيلم  (هديه ابي ) في مهرجان برلين السينمائي الدورة 65  لعام 2015  التي استطاع الحصول عليها المخرج الشاب (سلام سلمان ) : البداية كانت بورشة استعراضية داخل المركز لانتاج 6  افلام قصيرة من انتاج المركز وبالتعاون مع جهات داعمة , بدأ عرض الافكار والحديث عنها كان عدد المشاركين انا وخمسة مخرجين اخرين اتاح لكل منا طرح 3  افكار واختيار واحدة منها والعمل على تطويرها وكتابة السيناريو , تم تحديد 5  افلام روائية قصيرة وفيلم  وثائقي واحد , تم التعاون مع منظمة امريكية قدمت لنا فرصة تبادل الثقافة لتطوير وتشذيب السيناريو , سافرنا الى لوس انجلوس واللقاء بكتاب ومخرجين معروفين , وعند العودة بدانا بالتصوير بالربع الاول من عام 2014  انتهى التصوير وبدات مرحلة المونتاج والتي كانت من اصعب المراحل لان المونتير يعتبر (مخرج ثانوي للعمل) حاولنا جهد الامكان ان نجعل المشهد اكثر مرونة في التعامل مع المشاهد ..تبعتها مرحلة مكساج الصوت الذي تم في بريطانيا وتصحيح الالوان في هنكاريا , الموسيقى اهتم بها الموسيقار المعروف الجزائري ” كاد اشوري ” بالامكان نطلق عليه بالتعاون المثمر, فكرة الفيلم  كانت تتمحور حول استرجاع اخر خمس دقائق تجمع الطفل بوالديه قبل وفاتهم , خلفية الموضوع ارتكزت على حادثة “بلاك وتر” حادث الشركة الامنيه في ساحة النسور عام 2007 ,  والتي من بعدها غادرت العراق ومازالت المحاكمات بخصوص الحراس الامنين قائمة .. وبعد اتمام الفيلم  قدم للعديد من المهرجانات , تم قبوله في مهرجان برلين الدولي في قسم ” اجيال ” كمشاركة فاعلة وتم حضور المهرجان , والفوز بهذة الجائزة الفريدة ولاول مرة تحديدا في برلين .على الرغم من الامكانات المحدودة وهيمنت الاحداث الماساوية الا ان الابداع يخرج من رحم الصعاب .. تبع هذا الانجاز المشاركه في 25  مهرجان عالمي ومازالت المثابرة متواصلة .

– مهند حيال : خريج كليه الفنون 2010  انتج افلام تتراوح من 11_10 لدي مشاركات فعالة في العديد من الورش في نيويورك , اخر فيلم  شارك في مهرجان برلين حاصل على جائزة النجم العالمي الصاعد في العالم , اما حاليا فانا قيد العمل على فيلم الطويل والذي من المفترض ان يعرض نهايه عام 2016 , العمل سيكون بدعم من الدول الاوربية ..فضلا عن ذلك فأنا محاظر ومسوؤل العلاقات داخل المركز , للتنويه اننا لا نملك اي خط احمر تجاه اي موضوع ماعدا المواضيع التي تتعارض او تمس دستور الدولة العراقية فنحن مع الدولة لا بالضد !هذا حصاد ما زرعة هؤلاء الشباب بصبرهم , ومن غير دعم الدولة التي تغط في سبات عميق !! ولا ندري بما هي مهتمه ونحن نرى كل ماهو حولنا سيء ومبعثر كالفتيت!؟ما نرجوه حقا هو مساندة وزارة الثقافة بهكذا نشاطات فاعله لها واجهة حضارية للبد ومن شانها ان ترفع من قدرة وتعيد له الصورة المثالية والحسنة كما يفعل اقرانه من الدول فنجد ان سياحة تركيا وايران على سبيل المثال ازدهرت من خلال انتاج الدراما والسينما وابراز ملامح او معالم البلد باحسن حال .. هذا وفضلا عن ان السينما والمسرح وكل متعالقات الدراما وظيفتها او واجبها الحقيقي هو تقارب الشعوب وتبادل الثقافات وربما التزاوج والاتحاد فيما بينها ..

الــــدراجــــــي هنـــــاك الكـــــــثير لعــام2016  ! يقول المخرج (محمد الدراجي) : مشاريعنا لا حدود لها وبلا نهاية , كنت مصمماً على اقامة مدرسة السينما او كلية السينما في عام 2015  لافتقارنا هذا الاختصاص لولا التعطيل الذي حدث بسبب تضعضع الاوضاع الامنيه ودخول داعش الى العراق !لكني لن اتهاون في الامر , وساؤجله لوقت لاحق , اما عن مشاريعنا الحالية فهي أقامة ورشات طويلة الامد بصورة مكثفة ومستمرة , فيما يتعلق بانتاج السينما فنحن بصدد التحضير لفيلم  (طريق الجنة ) للمخرج عطية الدراجي والذي يتكلم عن رجل مسيحي مع طفلته القادم من البصره للسير في اربعينية الحسين (عليه السلام ) , الفكرة منه ” ايصال رساله الوحدة العراقية على اختلاف الاديان والاعراق والسير الى النهج الصحيح للاسلام وعلى مبادئ الحسين عليه السلام” , مشروعنا التالي “ثلاثيه” سلسلة افلام سينمائية تتحدث عن عراق ما بعد 2006 ,  تتناول 3  شخصيات متفرقة او منفردة في التنفيذ .. اولى المشاريع التي سابدا العمل عليها هي ” الرحله ” والذي تدور احداثه حول انتحارية تحاول تفجير نفسها في محطة القطار القديم ومحاولة ايقافها ومواجهتها بالناس الراغبة في تفجيرهم “الضحايا” لاكتشاف الحقيقة ولربما التراجع ..كذلك مشاريع الافلام او الروايات الطويلة منها ليحيى العلاق( فيلم امرلي ) وفيلم مهند حيال (شارع حيفا) , كما وهناك ورشه جديدة لسته اعمال روائية ان شاء الله .. فنحن مستمرون رغم كل شيء , مستكملا الحديث ان ابطال افلامهم كلها حديثة الظهور او وليدة اللحظة لم يسبق لها الظهور مسبقا , وغير مستخدمة لذلك سابقي الامر لاوانه .

ستكون مواقع التصوير متنوعة ومتفرقه بدءا من الشوارع وحتى البنايات , بأمكاني تحديد سقف زمني معين لعرض هذة الافلام اغلبها ولربما جميعها مع نهايه هذا العام .. علما اننا مانزال نواجه الصعوبات في التسويق والتنسيق لعرض الافلام لانها مرتبطة كل الارتباط بوزارة الثقافة ! التي تئبئ اي تعاون فيما بيننا وخير دليل على ذلك اعاقتها سير عرض فيلم  تحت رمال بابل عالميا وعربيا بغية متعلقات اومستحقات مالية لابد وان تحدد ؟! لكني اؤكد اختلاف الامر هذة المرة فسيكون المركز حر تماما في عرض افلامه لانها غير تابعة لأحد سوى المركز !! ولن يتكرر ماحدث , بل سأهتم بعرضها وتسويقها كفيلم “ابن بابل” وفيلم  “احلام” , التي كانت برعايه شركات اجنبية دؤوبة في عملها , وفيما يتعلق بكلف او الميزانية المخصصة لانجاز وانتاج الافلام تتراوح من 500 -1000 $ وبما انها غير متوفرة في الوقت الراهن فاننا نتعامل بطريقة الدفع بألاجل , لذا يعتمد المركز على المردورات المالية من قبل الشركات الاجنبية والسوق العربية وعدم الاكتفاء بالسوق المحلية !