وحشة الدفاتر.. محطات بلا لافتة

وحشة الدفاتر.. محطات بلا لافتة

كريم عبد الله

كانتْ تتمدّدُ على أريجِ كلماتها تفترشُ الأحلامَ ../ ينزلُ منْ عينيها بريقٌ يُومئ للسهوبِ بالأشتعال ../ وأناملها ترسمُ بسمةً أخرى في وحشةِ الدفاتر

يتهدّلُ هلالها في إزرقاقِ الأوردةِ الناضجة ../ لا يحتملُ الأبحارَ في قلقٍ أرهقهُ ../ رسمَ الشفقَ يتّئدُ في ضحى الشفتينِ فأستفاق

نَهْبَاً تخطفهُ وصيفاتها ../ مأسوراً يهوي مكتفياً بالتسكّعِ ../ حتى القرارَ في صورةٍ توقظُ الحلم

منْ خلفِ جدارٍ ترسلُ قدميها حافيتين ../ تدوسُ بأناملها رمالَ جذورهِ برعشةٍ ساخنة ../ فيتسلّقُ اللبلاب على شرفاتها ينحني

أيّتها القريبةُ التي تُسخّنُ لهفةَ بعيدةً باردة ../ تتحصّنُ خلفَ مفاصلِ الدهشةِ بكوزٍ تتعتّقُ فيهِ ../ للآنَ ينقشكِ على قميصهِ ويلوّحُ بهِ على ضفافكِ

هذا الوجعُ المتطاول على شواطىءٍ مذعورةٍ ../ موعدهُ معَ شمسكِ نبضٌ يعصرُ أثداءَ الأنتظار ../ يرسمُ على أوراقِ خريفهِ خضرةَ ربيعِ قادم

كيفَ لهُ السفر ونجومكِ تخفقُ باحبارهِ ../ تتكوّمُ في إزميلٍ تحتَ يومياتهِ الباردة ../ وسماؤه الشاتية تنتظرُ دفءَ أمطاركِ … ؟ !

كيفَ لهُ أنْ يكتبَ وأوراقهُ حبيسة في خزانتكِ ../ تتسابقُ تتعفّرُ بعطرِ مبخرتكِ هناكَ ../ وقفازاتكِ المخميّلة تمتصُّ صوتهُ المبحوحَ في ناياتكِ … ؟!

ألا تعلمينَ كيفَ تغوصُ مواقدهُ مهتاجةً في ثلوجكِ ../ تختضُّ كلّما تومىءُ عينيكِ بموعدٍ آخر يمضي مخموراً ../ فتتكشّفُ ألوانهُ حينَ يفركُ كفيهِ ويتساقطُ السراب هشّاً .. ؟ !

لا بدَ سيخرجُ الى الشارعِ يحملُ غيابكِ المتكررَ ../ يُجاهرُ في آخرِ قصائدهِ بتمرّدِ الجسد ../ ويحلّقُ بكِ متبرّجةً بالخمسينَ منْ ألغازهِ.