نعم مات أبي – عبد المحسن عباس الوائلي

 

نعم مات أبي –  عبد المحسن عباس الوائلي

 

لابد من الموت فهو نهاية كل مخلوق ولكن ياصديقي ان ابي له خصوصية في قلبي لم يساعدني الزمان لاقدم له شيئاً يريح نفسي فكم كنت اتمنى ان اقدم شيئاً ما ولكن الفقر لعن الله الفقر رافقني فكم كنت اتمنى ان اقدم اليه ما يكفي وما يرضي ضميري في نهاية او بداية كل عام مبلغاً من المال لكي يذهب اينما شاء للراحة والاستجمام ولكن ما يريح ضميري انني اعترفت له في حياته بانه ابي المتفضل عليّ طوال حياتي وانا المقصر تجاهه طوال  حياتي وسبب تقصيري قلة مالي والامر من ذلك كان يعلم بحاجتي ويسمع حسرتي ولكنه فقير لقد خلقنا تعساء وها انا الان ارى اولادي بفضل الله يعيشون في بحبوبة من العيش الرغيد والجاه والمراكز الاجتماعية المرموقة وانا افتخر بهم حامداً شاكراً الله داعياً لهم بالخير والبركات ولكن لا زالت عقدة الفقر تلاحقني فكم تمنيت ان يقولوا مثلما اريد قبل فوات الاوان فالفرصة سانحة امامهم وكانت ضائعة بل مستحيلة عندما كنت في مثل عمرهم فيا ابي رجوت من الله ان يسامحني ولا اشك بانك تسامحني على تقصيري فهو خارج ارادتي والله يعلم ذلك فوالله ما زلت وسابقى ازداد اشتياقاً اليك احن لذراعيك التي تعبت من اجلي احتضنتني صغيراً وكبيراً وعيناك التي كانت تراقبني باهتمام والان يمتلئ بالانين صدري اتيت لقبرك لابكي عندك بكاء القلوب قبل بكاء الحناجر وذرف الدموع انت اكبر واكثر مما اقوله ان التراب قد طواك واحسرتي عليك ولكني بحاجة الى ان اتكلم معك وابوح بما في اعماقي لابكي رغم ان بكاء العين اهون من بكاء الاعماق وانين الضلوع وزفرة الآه التي تحرق قلبي قبل جفوني فاشعر انني مخنوق اشعر بالغربة والوحشة رغم المحيطين بي فقد اصبح القوي ضعيفا والضعيف قويا تغيرت الموازين ياابي وبات البقاء في هذه الحياة للاقوى الذي يمارس سلطته وسطوته كيفما شاء وها انا اسير بلا تخطيط وتعميني الوجوه المتشابهة التي تمارس النفاق وسوء الظن والغيبة والنميمة وترميني القلوب السوداء وناكرو المعروف واخاف ان يوصلني القهر لفعل ما لا تحمد عقباه فقد كرهت تعديل اخطاء الواقع حتى انزويت في قوقعتي بعيداً وحيداً الا من آلامي فيهرب النوم وانا سجين بين الافكار والظلام ما طاب لي العيش لنقص اراه فيمن احب لا استطيع تعديله ولكن كما قيل من يقتلنا بالسم نقتله بالعسل حتى استنفذت جميع المناحل الخاصة بالعسل دون جدوى او فائدة فعندما تقع الفريسة على الارض تطأها الاقدام واني واثق بان طريق الخير معاًكس لطريق الشر ولا يجب ان استسلم ولكني سأقاوم والمقاومة هي من طبيعة البشر وللصبر نهاية وها انا ارى صورك وارى المكان والدار التي عشت بها وعشت معك وهذه ابوابه وشبابيكه واثاثه كل شيء يذكرني فيك وكلها الان معروضة للبيع يالقسوتي وجرأتي هل حقاً سابيع بيت ابي وانعم بثمنه ابي لقد انعمت عليَّ في حياتك وبعد مماتك وانت سمعت هذا مني في حياتك فانا مقصر وتقصيري ليس باختياري فالفقر جعلني اتخبط وكثرت افراد اسرتي وحبي اياهم جعلني ان اقصر ويالسوء حظي فليتعظ غيري وخصوصاً بمن انعم الله عليهم فوالله انها فرصة العمر وانها لن تعوض ولن تعود فتذكروا يا أولو الالباب.

لن يشعر بألامي الا من ذاق حرقة الفراق واي فراق انه فراق حبيب وعزيز وغال وقد اوصاني الله به كثيراً فاطاعته واحترامه واجب شرعي واخلاقي وقانوني واجتماعي وليس بيدي سوى دعائي لرب العباد ان يصبرني ويسامحني عن اخطائي وانا كلي اخطاء اقر واعترف والله يعلم بها ان كنت قادراً على اصلاحها او لم اقدر فاحذروا ايها القادرون فان ابي رحل كما رحل الكثيرون فهي سنة الحياة كل شيء الى زوال فبرحيلك ياابي انطفأ النور الذي كان ينير دروبي ويزيل همومي ولكن رحيلك على امل اللقاء في دار البقاء دار الاخيار دار الاخرة باذن الله تعالت قدرته والصمت اولى.