
نظرة في دستورية المساءلة والعدالة وقانونية قرارات الهيئة – عبد الخالق الشاهر
دستورية القوانين تعني ان القوانين لا تتعارض مع الدستور ومبنية على أساسه كون الدستور هو ((القانون الأسمى والاعلى في العراق، ويكون ملزماً في انحائه كافة، وبدون استثناء. ولا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع هذا الدستور، ويُعد باطلاً كل نصٍ يرد في دساتير الاقاليم، او أي نصٍ قانونيٍ آخر يتعارض معه))، اما القرارات فلا نقول عنها دستورية ام لا بل هل هي قانونية ام لا.
بعد هذه المحاضرة التي القيها عليكم بوصفي حاصلا على بكالوريوس في القانون قبل ثلاثة عقود ومحاميا منذ ثلاثة اشهر.. مع ذلك اسمحو لي ان انسخ لكم المادة السابعة من الدستور التي تقول ((اولاً :ـ يحظر كل كيانٍ او نهجٍ يتبنى العنصرية او الارهاب او التكفير أو التطهير الطائفي، او يحرض أو يمهد أو يمجد او يروج أو يبرر له، وخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه، وتحت أي مسمىً كان، ولا يجوز ان يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق، وينظم ذلك بقانون.)) ونسألكم بعد ذلك بعد ان تقرأوا ما بين السطور عسى ان تجدوا ان قانون المساءلة والعدالة قد تطابق مع (( القانون الاسمى والاعلى في العراق)) وأن قرارات الهيئة العليا للمسائلة والعدالة والتي قد تكون أحيانا إرادة للسيد رئيس الهيئة وحزبه وليس لاجتماع السادة أعضاء الهيئة وبالتالي فهو لا يكتسب صفة القرار لأن القرار يعني على الأقل موافقة أربعة أعضاء من السادة القضاة في الهيئة .
بحث في سطور
دعوني أيها الاخوات والاخوة ابحث معكم بين السطور في مادة الحظر في الدستور والتي لا يوجد فيها (على الاطلاق) اية عقوبات تجاه المحظورين، وأن العملية برمتها تهدف الى منع عودة حزب البعث فكرا و، .و. الى السلطة والحياة العامة وتطهير كل المؤسسات من حزب البعث ، واحالة من تثبت ادانتهم بإعمال جرمية الى المحاكم فضلا عن الكشف عن الأموال التي استحوذ عليها رموز النظام البائد مع العرض ان أموال رموز النظام السابق نهبت من لدن رموز النظام الحالي ولدي ولديكم امثلة تقشعر لها الابدان
جاء قانون حظر البعث الذي كان داخلا كأحد فقرات الاتفاق السياسي الذي جاء بالدكتور العبادي الى سدة الحكم حيث انه كان المتفق عليه ان يناقش هو وتعديل قانون المساءلة بسلة واحدة ولكن حضور احد (كبار) التحالف (الكبير) حال دون ذلك وبعد ذلك وافق التحالف الكبير على ان يصادق على الحظر ويؤجل التعديل الى الثلاثاء المقبل ولسوء الحظ كان الثلاثاء يعقب عطلة الحلاقين وبلا حياء تم تاجيله بل نسيانه منذ اكثر من ثلاثين ثلاثاء ولازال حامد المطلك يصرح واللويزي يهدد وكأنهم نواب وشركاء فعلا …وخارج النص كما يقول فواز الفواز كانت القضية التالية في لابرنامج مجلس النواب هي مناقشة فضية تتعلق بالموصل وكان مجلس النواب شبه فارغ بعد ان خرج منه الكبير والكبار وظل الصغار فقط يناقشون موضوع الموصل مع احترامي لكل عراقي. قانون الحظر قد تكون فيه بعض الدستورية كون مادة الحظر كما اسلفنا تشير الى منع عودة حزب البعث وبالتالي وضع القانون عقوبات على الانتماء والكسب والأنشطة الاخرى، ولم يفته كالعادة ان يحرم البعثيين من كل حقوقهم المدنية كالتظاهر والمشاركة في اية تجمعات او اعتصامات او تظاهرات بل وحتى (المشاركة) في الانتخابات وأذا كان المشرع يقصد بالمشاركة (الترشيح فقط) فتلك مصيبة لأن المشاركة تعني الترشيح والتصويت ويعرف ذلك حتى تلميذ الابتدائية ..اما اذا قصدوا الترشيح والتصويت فليست مصيبة لأنه سيضاف الى خروق الدستور الكثيرة في هذا الشأن مضافا اليها خروق مادة الاجتثاث لسبعة مواد من المبادئ الأساسية في الدستور وخمسة مواد من فصل الحقوق والحريات في الدستور نفسه ليتحول الدستور دون الحاجة الى نقاش الى ورقة هي اشبه بوثيقة مكة
لا يفوتنا ان نذكر ان قانون الحظر حدد عقوبات تبدأ بالسجن المؤبد وتنتهي بالحبس لأنشطة بعثية محددة الا ان هذا القانون لم يحدد اية عقوبة ( قطع ارزاق) ومن ثم مكننا الانتهاء منه لنعود الى قانون المساءلة والعدالة.
قانون الحظر
نسأل الآن هل ان الدستور وقانون حظر البعث أجازا لأية جهة ان تقطع ارزاق البعثيين واستحقاقاتهم التقاعدية او التلاعب بأموالهم غير المنقولة؟؟ والاجابة هي ان قانون التقاعد الموحد اكد ان التقاعد مصدره التوقيفات التقاعدية التي تستقطع من رواتب الموظف خلال خدمته وبالتالي هو ( حق شخصي) أي هو أموال وفرتها الدولة للموظف كتأمينات اجتماعية هي ملزمة حتما بإعادتها على شكل معاش تقاعدي له او لعياله وأن حصل العكس ولأي سبب كان فهو سرقة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ويمكننا تخيل ماذا يعني ان تسرق دولة أموال مواطنين مودعة لديها على سبيل الأمانة … انها خيانة امانة بقانون وسرقة بقانون مع العرض ان صناع القرار ومشرعي القوانين هم إسلاميون شيعة وسنة ويحجون مجانا ويصلون الرحم (في التعيينات) ودينهم يقول (ادو الامانات الى أهلها)…اما قانون الخدمة والتقاعد العسكري النافذ وتعديلاته فقد اكد ان حتى المحكوم بالإعدام يمنح تقاعده لمن يعيلهم شرعا
نعود الى قانون المساءلة والعدالة الذي كان ينبغي الغاؤه بمجرد صدور قانون الحظر وفيه تم الإشارة وبكل وضوح الى الأهداف والمهام ولم يكن بينها إشارة ولو بسيطة سوى الى ابعاد البعثيين عن مؤسسات الدولة وغيرها وجاءت الإجراءات بنفس السياق فعضو الشعبة يحال الى التقاعد وعضو الفرقة من أصحاب الدرجات الخاصة يحال الى التقاعد والأجهزة الأمنية يحالون الى التقاعد ولم يستلموا الراتب الا بعد اعتصامات الانبار واستلبت استحقاقاتهم السابقة اما فدائيو صدام فقد سلبوا حقوقهم في القانون وبمادة صريحة مما يؤكد ان هذا القانون غير دستوري لأنه يتناقض مع المادة السابعة من الدستور
قانون المساءلة نفسه سكت عن أعضاء الفروع صعودا فاضطر مجلس الوزراء للاستفسار من مجلس شورى الدولة فجاء الجواب قاطعا (( ان فصل الموظف او طرده لا يحرمه من الراتب التقاعدي وعليه يستحق اعضاء الشعب والفروع الراتب التقاعدي)) فما كان من رئيس مجلس الوزراء الا ان يوعز بصرف الراتب التقاعدي لهم وانتهى الامر وظلوا يستلمون رواتبهم التقاعدية منذ سنين وسنين الى ان جاء اللغز المحير واصدر رئيس هيئة المساءلة السابق كتابا بلا موضوع ويرجو من هيئة التقاعد اتخاذ ما يلزم ليهرع رئيس هيئة التقاعد ويقطع الرزق عن 5000 انسان فيهم رضع وعجائز ومعوقين وعدا الجوانب الإنسانية يكون السيد رئيس هيئة المساءلة قد ضرب ثلاثة قوانين منها قانون المساءلة وقرار مجلس شورى الدولة عرض الحائط وقبلها بعض الآيات القرآنية الكريمة والاحاديث الشريفة …كل هذا بكتاب واحد بصفحة واحدة بثلاثة اسطر وقبل سنين ومن يومها وهناك رضع بلا رضاعات ..رضع لا يعرفون البعث ولا الدعوة ولا المساءلة ولا العدالة …رغم ذلك لم يقل السادة القضاة في الهيئة (( اللهم لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا )) .
























