مَن‭ ‬المستفيد‭ ‬من‭ ‬وقف‭ ‬الحرب؟

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

‭ ‬المعلومات‭ ‬المتوافرة‭ ‬انّ‭ ‬هناك‭ ‬بنوداً‭ ‬عددها‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬بنداً،‭ ‬سلمها‭ ‬الامريكان‭ ‬الى‭ ‬الجانب‭ ‬الباكستاني‭ ‬لنقلها‭ ‬الى‭ ‬إيران،‭ ‬خلاصتها‭ ‬من‭ ‬الطرف‭ ‬الأمريكي‭ ‬انّ‭ ‬ايران‭ ‬تنسى‭ ‬قضية‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬على‭ ‬أراضيها‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬يتصل‭ ‬بذلك‭ ‬وتدمير‭ ‬جميع‭ ‬الوسائل‭ ‬التقنية‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬التخصيب‭ ‬وإعطاء‭ ‬دور‭ ‬حاسم‭ ‬للوكالة‭ ‬الدولة‭ ‬للطاقة‭ ‬النووية‭ ‬في‭ ‬تسلم‭ ‬كمية‭ ‬اليورانيوم‭ ‬المخصب‭ ‬بنسبة‭ ‬ستين‭ ‬بالمائة‭ ‬بالكامل‭. ‬بالمقابل‭ ‬هناك‭ ‬جواب‭ ‬إيراني‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬إعلامية‭ ‬يتمحور‭ ‬حول‭ ‬شرط‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬وقف‭ ‬الهجمات‭ ‬والاغتيالات‭ ‬فورا‭. ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬التفاوض‭. ‬وهذا‭ ‬الوضع‭ ‬يعيد‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬الحرب‭ ‬الأخيرة‭. ‬وفي‭ ‬المجمل‭ ‬فإن‭ ‬وقف‭ ‬الحرب‭ ‬هو‭ ‬مكسب‭ ‬للجانبين‭ ‬الأمريكي‭ ‬والإيراني،‭ ‬فالرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬سيكون‭ ‬قد‭ ‬خرج‭ ‬باتفاق‭ ‬يحسم‭ ‬المسألة‭ ‬النووية‭ ‬وانه‭ ‬انجز‭ ‬مهمة‭ ‬تدمير‭ ‬الإمكانات‭ ‬العسكرية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لإيران‭ ‬بما‭ ‬يعوق‭ ‬دور‭ ‬نفوذها‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الإقليمي‭. ‬وهو‭ ‬تصور‭ ‬ناقص‭ ‬وخاطئ‭ ‬لا‭ ‬تكترث‭ ‬له‭ ‬الإدارة‭ ‬الامريكية‭ ‬الساعية‭ ‬لمنجز‭ ‬براق‭ ‬وظهري‭ ‬العنوان‭.‬

أمّا‭ ‬إيران‭ ‬فسيكون‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬انتصار‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بقاء‭ ‬حكم‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه،‭ ‬وانّ‭ ‬اية‭ ‬خسائر‭ ‬مادية‭ ‬وبشرية‭ ‬هي‭ ‬اقل‭ ‬من‭ ‬عنوان‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه،‭ ‬وان‭ ‬رفع‭ ‬العقوبات‭ ‬عن‭ ‬دولة‭ ‬نفطية‭ ‬كبيرة‭ ‬سيعيد‭ ‬بناء‭ ‬الترسانة‭ ‬العسكرية‭ ‬مع‭ ‬الزمن،‭ ‬لاسيما‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬تنقضي‭ ‬فترة‭ ‬ولاية‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭.‬

‭ ‬هذه‭ ‬النتيجة‭ ‬ممكنة‭ ‬الحدوث،‭ ‬أي‭ ‬قيام‭ ‬وقف‭ ‬اطلاق‭ ‬للنار‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬يوم،‭ ‬وإذا‭ ‬ذهبنا‭ ‬ابعد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬فانّ‭ ‬هذه‭ ‬النتيجة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الوصول‭ ‬اليها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التوقيع‭ ‬الإيراني‭ ‬بالموافقة‭ ‬على‭ ‬البنود‭ ‬الخمسة‭ ‬عشر‭ ‬التي‭ ‬تعني‭ ‬نهاية‭ ‬المشروع‭ ‬الإيراني‭ ‬بالكامل‭ ‬وبقاء‭ ‬اسم‭ ‬النظام‭ ‬قائماً‭ ‬فقط‭.‬

لكن‭ ‬إسرائيل‭ ‬غير‭ ‬الراضية‭ ‬عن‭ ‬مسار‭ ‬المفاوضات‭ ‬الامريكية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬ستوافق‭ ‬على‭ ‬الالتزام‭ ‬بما‭ ‬تحصل‭ ‬عليه‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب،‭ ‬غير‭ ‬انها‭ ‬ستتفرغ‭ ‬لمهمة‭ ‬ذات‭ ‬هدف‭ ‬إيراني‭ ‬اخر‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬قاسية‭ ‬على‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬،‭ ‬والتوغل‭ ‬لفرض‭ ‬شروط‭ ‬خطيرة‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬لبنان‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬جعل‭ ‬الضاحية‭ ‬الجنوبية‭ ‬لبيروت‭ ‬بيئة‭ ‬طاردة‭ ‬لعمل‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬بسبب‭ ‬ثقل‭ ‬الدمار‭ ‬والنزوح‭ ‬وسوء‭ ‬الأحوال‭ ‬المعيشية‭ ‬لاسيما‭ ‬بعد‭ ‬قطع‭ ‬تمويل‭ ‬ايران،‭ ‬وشحة‭ ‬المساعدات‭ ‬الدولية‭ ‬للبنانيين‭ ‬وخاصة‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬ان‭ ‬تندفع‭ ‬في‭ ‬مد‭ ‬يد‭ ‬المساعدة‭.‬

[email protected]

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية