ماكرون طلب من نتانياهو سحب قواته المنتشرة في لبنان

برج الملوك (لبنان) (أ ف ب) – بيروت- باريس -الزمان
قتل 22 شخصا بينهم جندي لبناني واصيب 124 اخرون بينهم نساء بنيران قوات إسرائيلية، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية الأحد، مع اندفاع مئات اللبنانيين منذ الصباح الباكر ومحاولتهم على متن مركبات أو مشيا، حاملا بعضهم صور زعيم حزب الله السابق حسن نصرالله، دخول بلدات وقرى حدودية لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي. فيما طلب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الأحد في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو «سحب قواته التي لا تزال منتشرة في لبنان»، وفق ما أفاد الإليزيه. وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان إن «رئيس الجمهورية شدد أمام رئيس الوزراء على أهمية الا يقوض أي شيء جهود السلطات اللبنانية الجديدة لاستعادة سلطة الدولة على كامل أراضي بلادها»، من دون أن تشير في شكل صريح الى مقتل 15 شخصا في جنوب لبنان الأحد بعدما أطلق الجيش الاسرائيلي النار على مواطنين يحاولون العودة الى بلداتهم، بحسب السلطات اللبنانية. يأتي ذلك في يوم انقضاء مهلة انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق حدودية توغلت فيها خلال الحرب مع حزب الله. ووضع اتفاق وقف إطلاق النار الذي يسري منذ فجر 27 تشرين الثاني/نوفمبر، حدا لنزاع بين الدولة العبرية والحزب المدعوم من إيران امتد لأكثر من عام. وأكدت الدولة العبرية أن قواتها ستبقى لما بعد المهلة، بينما اتهمها الجانب اللبناني بـ»المماطلة». وشاهد مراسلون صحافيون مواكب من مئات السيارات والدراجات النارية يرفع بعض من ركابها شارات النصر ورايات حزب الله الصفراء وصورا لمقاتلين منه قضوا خلال الحرب، تتجه نحو مناطق لا يزال الجيش الإسرائيلي فيها. وأوضح مركز عمليات الطوارئ العامة في وزارة الصحة أن «اعتداءات العدو الإسرائيلي خلال محاولة مواطنين الدخول إلى بلداتهم التي لا تزال محتلة» أدت إلى مقتل 22 شخصا وإصابة 124 آخرين في 19 بلدة مختلفة. وكانت الوزارة تحدثت في حصيلة سابقة عن سقوط 15 قتيلا، علما أن بين القتلى جنديا لبنانيا.
وأظهرت اللقطات أشخاصا يتقدمون نحو سواتر ترابية تقف خلفها عربات للجيش الإسرائيلي عند مدخل قرية كفركلا. كما تقدمت مواكب سيّارة نحو قرى أخرى منها ميس الجبل وعيتا الشعب وحولا.
وفي ميس الجبل، حاول شبان ونساء دخول القرية وتجاوز الساتر الترابي مشيا أو على متن دراجات نارية. ورفع بعضهم صورا للأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله الذي اغتيل بضربة جوية إسرائيلية في 27 أيلول/سبتمبر.
وأفادت وزارة الصحة بسقوط «أحد عشر شهيدا وثلاثة وثمانين جريحا في حصيلة غير نهائية لاعتداءات العدو اليوم في جنوب لبنان»، مشيرة الى أن من بينهم امرأتان وعسكري في الجيش اللبناني.
وكان الجيش اللبناني أعلن مقتل جندي وإصابة آخر بنيران الجيش الإسرائيلي «في سياق اعتداءاته المتواصلة على المواطنين وعناصر الجيش في المناطق الحدودية الجنوبية».
من جهته، أكد الجيش الإسرائيلي أنه أطلق النار «بهدف إبعاد وإزالة تهديدات في عدة مناطق تم رصد مشتبه فيهم يقتربون منها».
وأوضح المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي عبر إكس «تم اعتقال عدد من المشتبه فيهم في المنطقة بعد ان تحركوا بالقرب من القوات وشكلوا تهديدا حقيقيا… حيث يتم التحقيق معهم».
وكان المتحدث قد حذّر السكان من العودة الى القرى والبلدات الحدودية.
وحاول جنود لبنانيون ثني الناس عن التقدم باتجاه مناطق وجود قوات إسرائيلية، لكن العديد منهم واصلوا طريقهم، بحسب مراسلي فرانس برس.
وقال علي حرب (27 عاما) الذي كان يسعى لدخول قرية كفركلا، لفرانس برس «في نهاية المطاف سنعود الى قرانا، كل الناس ستعود الى قراها. العدو الإسرائيلي سيرحل، غصبا عنه سيرحل حتى لو كلّفنا الأمر شهداء، نحن جاهزون».
وأكد الجيش اللبناني أنه «يواكب دخول المواطنين» الى بلدات حدودية، داعيا إياهم الى «ضبط النفس واتباع توجيهات الوحدات العسكرية حفاظا على سلامتهم».
وأظهرت لقطات من ميس الجبل، جنودا لبنانيين وأشخاصا حملوا رايات لحزب الله وحليفته حركة أمل، على بعد أمتار من دبابة ميركافا وجنود إسرائيليين.
- «نعود الى هذه القرى» -
ودعا الرئيس اللبناني جوزاف عون سكان جنوب لبنان الى «ضبط النفس والثقة بالقوات المسلحة اللبنانية، الحريصة على حماية سيادتنا وأمننا وتأمين عودتكم الآمنة إلى منازلكم وبلداتكم».
وشدد في بيان على أن «سيادة لبنان ووحدة أراضيه غير قابلة للمساومة، وأنا أتابع هذه القضية على أعلى المستويات لضمان حقوقكم وكرامتكم».
وفتح حزب الله جبهة «إسناد» لحليفته حركة حماس غداة اندلاع الحرب في قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023. واعتبارا من أيلول/سبتمبر 2024، كثّفت إسرائيل غاراتها على معاقل للحزب في جنوب لبنان وشرقه وضاحية بيروت الجنوبية، ونفذت عمليات توغل برية في مناطق حدودية واسعة.
ونزح نحو 900 ألف شخص في لبنان وقتل أكثر من أربعة آلاف شخص خلال المواجهات على مدى أكثر من عام، غالبيتهم منذ أيلول/سبتمبر 2024، بحسب السلطات.
وبموجب الاتفاق المبرم بوساطة أميركية، يتوجب على إسرائيل سحب قواتها خلال 60 يوما، أي بحلول 26 كانون الثاني/يناير، وأن يترافق ذلك مع تعزيز انتشار الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة الموقتة (يونيفيل).
كما يتوجب على الحزب الذي تلقى ضربات موجعة خلال الحرب وفقد العديد من قادته، سحب عناصره وتجهيزاته والتراجع الى شمال نهر الليطاني الذي يبعد حوالى 30 كيلومترا من الحدود، وتفكيك أي بنى عسكرية متبقية في الجنوب.
وأكدت إسرائيل أنها لن تنسحب ضمن المهلة نظرا لعدم تنفيذ لبنان الاتفاق «بشكل كامل». في المقابل، ندد الجيش اللبناني بـ»المماطلة» الاسرائيلية في الانسحاب، مؤكدا أنه جاهز لاستكمال انتشاره بمجرد خروج تلك القوات.
واعتبر النائب عن حزب الله حسن فضل الله الأحد أن سكان الجنوب «فتحوا الطريق لجيشنا الوطني كي يتمركز… في كل القرى والبلدات» الحدودية.
وأضاف لقناة «الجديد» من قرية عيتا الشعب الحدودية «كان الكثيرون يتوقعون أن هذه المنطقة ستكون منطقة عازلة، وكان الكثيرون يتوقعون أن أهل هذه القرى لن يعودوا إليها، لكن بالمقاومة وبالتضحيات وبالصمود وبالثبات وبالأثمان الكبيرة، نحن نعود الى هذه القرى وهذه البلدات».
- التزام ببنود وقف النار -
وتبادل الطرفان خلال الأسابيع الماضية الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي تمّ إبرامه بوساطة أميركية، وتشرف على تنفيذه لجنة خماسية تضم الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان وإسرائيل واليونيفيل.
ودعا رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي الأحد «الدول التي رعت تفاهم وقف النار الى تحمّل مسؤولياتها في ردع العدوان واجبار العدو الاسرائيلي على الانسحاب من الأراضي التي يحتلها».
في المقابل، اعتبرت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان ورئيس بعثة قوة اليونيفيل في بيان مشترك أن «الظروف ليست مهيأة بعد لعودة آمنة للمواطنين إلى قراهم الواقعة على طول الخط الأزرق».
ورغم سريان الهدنة، أعلنت إسرائيل مرارا تنفيذ ضربات ضد منشآت أو أسلحة للحزب، بينما يفيد الإعلام الرسمي اللبناني بشكل دوري عن قيام القوات الإسرائيلية بعمليات تفخيخ وتفجير لمنازل ومبانٍ في القرى الحدودية حيث ما زالت تنتشر.
وأكدت إسرائيل أن من أهداف المواجهة التي خاضتها مع حزب الله، إبعاد مقاتليه من حدودها الشمالية، والسماح لعشرات الآلاف من مواطنيها بالعودة الى منازلهم في شمال الدولة العبرية، بعدما نزحوا عنها إثر بدء تبادل القصف عبر الحدود عام 2023.
























