
معرض في كتاب حرائق الأسئلة
تكثيفٌ اللغة وتركيزٌ الرمز
عبد الجبار عبد الوهاب الجبوري
قرأتُ كتاب ( حرائق الأسئلة ) للقاصة الشابة إيمان قاسم اللامي الذي يحتوي على (64) صفحة بعدد كبير من قصص الومضة الذي يختلف اختلافاً كبيراً وجوهرياً عن النماذج القصصية التي قرأناها منذ الشباب ولحد اليوم .
والذي أدهشني في هذا الكتاب ( التركيز والتكثيف والإيحاء والمفارقة والنهايات المدهشة ، والمضامين الجوهرية ، وأسلوب المفارقة والتضاد بعيداً عن التزويق اللفظي والهوس الأسلوبي المفتعل ، والبراعة بالتأكيد على نهايات صادقة مدهشة …الخ ) . التي أشار إليها
الكاتب المبدع في مقدمته لهذا الكتاب الأستاذ ( ماجد الحسن ) .
كما أدهشتني جداً ريشة الفنان التشكيلي الأستاذ ( صباح شغيت ) الذي أحدث ( طفرة ) استثنائية في الموروث الفني والعقل الرمزي الذي يبتعد عن النصية والأسلوب الثابت المتحجر ليعطي للعقل الإنساني زخماً من الوعي القائم على الاستنتاج العلمي والتأويل الموضوعي بعيداً عن الاجتهادات الذاتية في التركيز الرمزي أو التأويل الشخصي في تفسير هذه اللوحة أو ذلك الرمز ، وهذا الأسلوب الفني الحديث يعتبر من أساليب التمرد على النصوص التقليدية سواء في لوحات قصص الومضة أو الأنواع الأخرى من الأشكال القصصية السردية او الرمزية . و إن دلّ هذا على شيء فإنما يدلُ على الموروث الفني التشكيلي المخزون في مخيلة الفنان المبدع صباح شغيت والذي تميزَ به عن أقرانه الفنانين في ميسان بشكل خاص والعراق بشكل عام والسبب في ذلك يعود إلى القيم الفنية والأخلاقية والاجتماعية التي امتاز بها الفنانُ المذكور من جهة وسلامة ريشته ونقاوة مخيلته ، وطراوة قلبه من جهة أخرى .
وهذا يعطي زخماً وتشجيعا لأقلام الشباب والشابات أمثال القاصة الميسانية ( إيمان اللامي) وللشيوخ وكبار السن أمثالي أيضاًً .
إنّ لوحات الفنان النائمة بين صفحات قصص الومضة تبحث عن مشاهدين وقرّاء في زمن ضاع فيه الفن ُ والأدبُ واشتهر كتّاب وفنانو ( الصدفة ) . من الأدب المعروف بالشكلية التقليدية والفن الثابت بأركانه وعناصره منذ عهد الرومان واليونان ليومنا هذا .
لقد امتاز الفنان ( صباح شغيت ) في معرضه الرمزي الذي أقامه بين صفحات كتاب ( حرائق الأسئلة ) بالرفض الكلي لموروث الفن التشكيلي الجامد ، وبالتمرد على الشكلية المتحجرة في واقع القرن الحادي والعشرين محلقاً في فضاء الإبداع والتنوير والتثوير ليحط في قلب الفن الأصيل الذي يفتح أذهان الإنسان ليبحث عن سر ومعنى هذه اللوحة التي تطير من أعلى نوافذها الطيور التي هاجرت ولم تخن بعد أن أعلنت الأوراق اصفرارها ، أو معنى ( الأركيله) في أسفل إحدى اللوحات و إلى جانبها إحدى الأدوات الموسيقية ، أو احتضان شخصين لبعضهما ، أو معنى التفاحة المزروعة في شعر ذلك الرأس الأنثوي والعين الواحدة لوجهي حبيبين يمشيان بثلاثة أقدام . امتاز معرض الفنان المذكور الذي أقامه في كتاب القاصة إيمان اللامي بوحدة اللغة والريشة في التكثيف ، ووحدة التركيز في الإيحاء الرمزي ، والابتعاد عن الشكلية في الرسم والتزويق اللفظي والتعبيري ووحدة التفاعل بين لغتين فنية وأخرى لغوية . وختاماً أتمنى لكاتب المقدمة والقاصة الشابة والفنان المبدع الحياة الطويلة لخدمة هذه المحافظة التي اختلط بها حابل الفن بنابل الأدب ، بسبب عدم وجود من يقرأ لأبنائها الأفاضل من فنانين وأدباء من جهة وعزوف المسؤولين ، حفظهم اللهُ ورعاهم من حضور مناسبات اتحاد الأدباء في ميسان ، وعدم تشجيع أبناء هذه المحافظة التي وُلِدَت فيها أكثر الطاقات الأدبية والفنية … أتمنى مرةً أخرى النجاح والتقدم لكل فنان وأديب وكاتب على كافة المستويات والدرجات … واعتذر لكاتب المقدمة والقاصة الشابة والفنان الأستاذ صباح شغيت عن هذه المشاركة المتواضعة …. وأتمنى لكل قلم شاب وفنان مبدع النجاح لأنهم قادة المستقبل ودعاة التطوير والتغيير كل في مجال ولعن اللهُ من قال : لمن نكتب ؟ ورحم اللهُ من قال : نكتبُ لمن لا يقرأً .























