مصادر لـ الزمان تعيين الإتحاد الإفريقي جواكيم شيساني بدعم جزائري
العاهل المغربي والرئيس المصري يتطلعان للتعاون في مكافحة الإرهاب
الرباط ــ عبدالحق بن رحمون
كشفت مصادر لـ الزمان أن الملك محمد السادس وعبد الفتاح السيسي يتطلعان لبناء شراكة جديدة، تشمل الجوانب الأمنية والاقتصادية والثقافية، وغيرها. وقالت مصادر دبلوماسية أن الرباط والقاهرة عبرتا عن عزمهما للتعاون على مكافحة التطرف والإرهاب بالمنطقة، وجاء ذلك على هامش استقبال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، لصلاح الدين مزوار وزير الخارجية المغربي،الذي نقل رسالة تأييد لمصر وللشعب المصري من العاهل المغربي الملك محمد السادس. كما أكد صلاح الدين مزوار أن انتخاب الرئيس السيسي هو صمام أمن للحفاظ على استقرار مصر وأمنها ورفاهية شعبها والعمل أن تكون مصر القوية أداة فاعلة ومساهمة في استقرار أمن المنطقة العربية. وقال مصدر جد مطلع أن اجتماع وزاري طارئ للجامعة العربية مرتقب ويقول المصدر الدبلوماسي نحن نهيئ الظروف والشروط لانعقاد هذا الإجتماع في أقرب وقت ممكن.
من جانب آخر وبالرغم من حالات التوتر في العلاقات الدبلوماسية المغربية والجزائرية من وقت لآخر فإن حبل الود مازال متواصلا بين البلدين وسيما في بعض المناسبات الوطنية، ويوم السبت جدد العاهل المغربي الملك محمد السادس للرئيس الجزائري اعتزازه العميق بما يجمع الشعبين الجارين من روابط أخوية متينة وتاريخ مشترك عريق. وقال الملك محمد السادس في برقية تهنئة إلى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، بمناسبة ذكرى استقلال بلاده إن هذا التاريخ إن هذا التاريخ كان وسيظل نبراسا يضيء درب حاضر ومستقبل علاقات بلدينا.
كما أشاد الملك محمد السادس في برقيته بما تحقق للشعب الجزائري الشقيق من مكاسب ومنجزات على درب التقدم والتنمية الشاملة. من جهة أخرى ذكر الملك محمد السادس في برقية تهنئته بالروابط الأخوية المتينة والتاريخ المشترك العريق، حيث اعتبر العاهل المغربي أن هذه الروابط المشتركة هي ما ستحفز المغرب والجزائر إلى بذل المزيد من الجهود لتحقيق تطلعات شعبي البلدين إلى غد أفضل، وتقول البرقية ينعمان فيه بثمار التواصل والتعاون والتضامن، وبمزايا التكامل الكفيل بتوطيد أركان اتحادنا المغاربي، وبالإسهام في تمكين شعوب دوله الخمس من استشراف آفاق مستقبل واعد.
من جانب آخر، وعلى إثر قرار تعيين الاتحاد الإفريقي جواكيم شيساني، الرئيس السابق لدولة الموزمبيق، كممثل خاص لملف الصحراء بإيعاز من الدول الحليفة للجزائر كجنوب أفريقيا ونجيريا. شجب المغرب هذا القرار، وسارع إلى دعوة كل من الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن إلى تجاهله.
كما اعتبره بلاغ وزارة الخارجية والتعاون المغربية الصادر بأنه قرار أحادي مرفوض وأن موقف الاتحاد الإفريقي متجاوز لانحيازه المطلق وغير المبرر.
من جهة أخرى كشف خبير مغربي في العلاقات الدولية أن موقف الاتحاد الإفريقي يتناقض مع الفصل 33 من الميثاق الأممي الذي ينص على إمكانية تدخل المنظمات الإقليمية لفض النزاعات شريطة موافقة أطراف النزاع أو بوجود توجيه من مجلس الأمن في هذا الصدد، وحيث أن المغرب لا تربطه أية صلة بهذه المنظمة لاعتبارات السالف ذكرها، فدخول هذه الأخيرة على خط تدبير الأزمة القائمة لا يمكنه إلا أن يعرقل سير المفاوضات الجارية بسبب انتفاء وجود حسن النية الذي هو شرط أساسي لإنجاح أية مفاوضات.
هذا ويذكر أن قرار تعيين الاتحاد الإفريقي جواكيم شيساني كانت قد مهدت له الجزائر قبل مدة قليلة بإعلانها عن تنازلها عن ديونها لبعض الدول الإفريقية. وأكد إدريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية، بأن القرار المذكور يعتبر تشويشا على المفاوضات الجارية بين الطرفين، والتي تشرف عليها الأمم المتحدة.
وأكد إدريس لكريني أن هذا القرار هو إجراء أحادي الجانب من قبل منظمة لا يعترف بها المغرب بعد انسحابه منها منذ الثمانينات من القرن الماضي بعد قبولها لعضوية وانضمام جمهورية البوليساريو رغم عدم توفر هذه الأخيرة على مقومات الدولة حسب القانون الدولي. ويضيف إدريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية أن هذا القرار هو تشويش كذلك للعلاقات التي بدأ ينسجها المغرب مع مجموعة من الدول الإفريقية والتي تعززت بالزيارة الأخيرة للملك لعدد منها. وذكر الكرينى بقرارات مجلس الأمن الأخيرة في شأن النزاع حول الصحراء التي أكدت على مواصلة المفاوضات بين الطرفين، منوهة بجهود المغرب المبذولة نحو إيجاد الحل وخاصة بعد طرحه لمشروع الحكم الذاتي ولم يتحدث مجلس الأمن قط عن أي دور للاتحاد الإفريقي في هذا الصدد.
على صعيد آخر، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ، بقصر الاتحادية بالقاهرة، صلاح الدين مزوار وزير الشؤون الخارجية والتعاون ، الذي نقل رسالة شفوية من الملك محمد السادس الى الرئيس المصري.
وتناول اللقاء عددا من القضايا الإقليمية والأفريقية، ذات الاهتمام المشترك، وأعرب خلاله الرئيس المصري عن تطلع بلاده للارتقاء بالعلاقات مع الجانب المغربي خاصة في ضوء تقارب مواقف البلدين في كثير من القضايا ذات الاهتمام المشترك سيما فيما التحديات المشتركة التي تؤثر على الأمن القومي للبلدين في منطقة شمال أفريقيا والساحل والصحراء، اتصالا بمكافحة الإرهاب والتطرف.
وأبلغ وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي الرئيس المصري تحيات وتقدير الملك محمد، ومتمنياته لمصر، دولة وشعبا، بأن تنعم بكل الخير والتقدم، كما نقل دعم الملك محمد السادس الكامل لمصر ولكل ما يرتبط بتحقيق استقرار ورفاهية الشعب المصري.
كما عبر وزير الشؤون الخارجية والتعاون بالمناسبة عن طموح المغرب من أجل توسيع مجالات التعاون الثنائي وتعزيز العلاقات المتميزة التي تجمع البلدين عبر استعجال عقد اللجنة العليا المشتركة بينهما، واضطلاع القطاع الخاص في كلا البلدين بدور متميز من أجل وضع أسس شراكة نموذجية .
وطلب الرئيس عبد الفتاح السيسي من جهته، من وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي، نقل تحياته وتقديره الكبير الى الملك محمد السادس، مشيدا بما بلغه المغرب من تقدم اقتصادي وإصلاحات سياسية واستقرار في عهده ، وحضور فاعل على الساحتين الإفريقية والدولية، مؤكدا أن مصر ترى في المغرب شريكا أساسيا لدعمها دوليا وإقليميا.
من جهته قال صلاح الدين مزوار، وزير الشئون الخارجية والتعاون المغربي بأن اللجنة العليا المشتركة ستعقد برئاسة المغرب ومصر قبل نهاية سنة 2015، بعد الإعداد الجيد لها، مشيرا إلى أن مسؤوليتنا هي تهيئة الشروط لضمان الإنعقاد الجيد لهذه اللجنة. على صعيد آخر، وبخصوص محاربة التطرف والارهاب بالمغرب أكد أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي، أن وزارته ووزارة الداخلية تنسقان جهودهما من أجل محاربة ذهاب المغاربة للقتال في سورية أو لفائدة القاعدة . ويأتي تصريح التوفيق في سياق يتسم بتعبئة قوية ضد الإرهاب، أفضت إلى تفكيك خلايا إرهابية متخصصة في تجنيد مقاتلين شباب للذهاب إلى سورية. من ناحية أخرى دشن المغرب الأسبوع المنصرم إصلاحا جديدا يهم الحقل الديني وذلك من من خلال صدور أربعة ظهائر جديدة، تقوم بإبعاد القيمين الدينيين لمهام إمامة الصلاة والخطابة عن الصراعات السياسية والحزبية.
AZP02
























