مراسلات في” التاريخ الثقافي ” بين البروفيسور صالح جواد الطعمة والشاعرة الراحلة سلمى الخضراء الجيوسي

لندن- الزمان:

تنشر الزمان مراسلات  ذات دلالات ثقافية وفكرية وانسانية مهمة بين الباحث العراقي الكبير البروفيسور صالح جواد الطعمة، والشاعرة الناقدة الراحلة سلمى الخضراء الجيوسي، لمناسبة ذكرى رحيل الشاعرة والناقدة الكبيرة ( 1928-2023)، لما تمثله هذه النصوص من أهمية في توثيق التأريخ الثقافي للنخب العربية، وسعيها الى فتح أبواب العالمية أمام الادب والثقافة العربية.

وفي النصوص أدناه، رسائل مختارة عن تأسيس مشروع بروتا وهو مشروع الترجمة من العربية Project of Translation from Arabic لمؤسسته الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي.

وتمثل المراسلات كشفا للافكار والهواجس التي كانت في طريق المشاريع الثقافية العربية التي حفر في الصخر من اجل اظهار الوجه الثقافي والابداعي العربي امام العالم .

رسالة حول مشروع الترجمة الأدبية

10/12/1982
عزيزتي الدكتورة سلمى /تحيات وأشواق:
أرجو أن تكوني بأحسن حال، صلبة كعهدي بك في وجه الملمات العائلية أو غيرها من المصاعب، موفقة في مساعيك لخير العربية في ديارها وفي غير ديارها.
لابدّ لي من أن أكرر لك أسفي الشديد لسوء الفهم الذي مسنا ونحن نتحدث هاتفياً قبل يومين حول PROTA –
لم أرد من ملاحظتي سوى التأكيد على ضرورة الالتزام بإنجاز أي جزء ممكن من المشروع في إطار زمني محدد كما هو المعمول به في المؤسسات العلمية، سواء كانت هنا أم في البلاد العربية. أكرر هذه الملاحظة بصراحة أخوية من أجلك أولاً ومن أجل مستقبل المشروع، وصراحتي – وهي عيب اعترف به – مستمدة من تجربتي المتواضعة لا في أمريكا فحسب، بل في الوطن العربي قبل اغترابي وبعده (ولعلك لا تعلمين بأني كنت أيام زمان مديراً للكتب في وزارة التربية في بغداد، بالاضافة إلى وظائفي الإدارية الأخرى في الجامعة (جامعة بغداد) (والوزارة)
إن تأييدي لمشروعك يرجع تاريخه كما تعلمين إلى ما قبل التشرف بالعمل معك كمستشار، وقبل أن تحدثيني عنه بصفة شخصية، وكان – ولا يزال – مبعث عوامل موضوعية تتصل بأهمية المشروع وبكفاءتك العالية، وسأبقى مؤيداً له بغض النظر عن مسألة ارتباطي الرسمي بالمشروع، آملاً أن تجدي في ضوء خبرتك طريقة فضلى عملية تعينك على الخروج بما ينجز منه في وقت قريب لأسباب لا تخفى عليك.
إنني أقدر حرصك على الخروج بترجمات أدبية رفيعة المستوى، ولي بعض الالمام بطبيعة الترجمة الأدبية ومشكلاتها، وأؤمن أن من حقك كفرد أن تقضي زمناً طويلاً إن شئت لبلوغ هدفك كما يفعل بعض المترجمين على نفقتهم الخاصة، غير أن هناك اعتبارات أخرى (تفرضها طبيعة أي مشروع يُسْند مالياً أي لا يعتمد على استقلال الفرد) تتطلب الخروج بنتائج ملموسة وإن لم تبلغ الكمال المنشود، في إطار زمني محدد، كما يفعل عدد غير قليل من مترجمي الآداب العالمية – لاسيما وأن مشروعك – مشروعنا – طموح يحتاج إلى دعمٍ ماليّ مستمر –
وإني حين أذكر هذه الملاحظة لآخر مرة لا أريد منها سوى خير المشروع وخيرك، مؤمناً بإخلاصك وتضحياتك وقدرتك على تذليل العقبات، ومُتطلعاً إلى اليوم الذي نحتفل فيه بظهور القسم المنجز من مشروعنا..
ولأكن عند حسن ظنك بي دائماً.
مع خالص الود وأطيب التمنيات
صالح جواد الطعمة
ملاحظة:كتبت الرسالة في ضوء ما أثاره بعض الزملاء الأساتذة من تساؤل حول ميزانية المشروع او الدعم المالي الذي يتلقاه.

الصديق العزيز د. صالح.
كان مبهجا أن أجد منك رسالـة وأطلع على استمرار دراساتك للأدب العربي. أنا الآن أعيش في عمان قريبة من أسرتي الموزعة هنا وهناك.
أتمنى لو أني أصغر بعشر سنوات لكنت كتبت عن الشعر العربي في تاريخه الطويل. عندي مجموعة غير قليلة من الأفكار الجديدة عنه سأحاول تقديمها إذا استطعت بشكلها الجديد.
وها أنت ما زلت تغني المكتبة بدراساتك.
مينف كاتب عربي الرؤيا ولذا فإن قضية هويته(*) قصد تحديدها ببلد عربي لا تزيد كثيرا في تعرفنا عليه كروائي. عندما كنت في تيكساس دعوته ذلك الصيف لزيارة الجامعة بطلب من الدائـرة العربية وكان وقتها يقوم بجولة شبه جغرافية. ولكن الزيارة ثلاثية الأيام خطفها منا أستاذ عربي في الدائرة واستقل به لا سيما بدءا بالمساء حيث كان يدور به على معارفه ويحاول تسليته وتعريفه على ما تمنحه أوستين من ملهيات. فقلت أدعوه مع بعض الأصدقاء للفطور في صباح آخر يوم للزيارة، فأخذه صاحبنا في الليلة السابقة لمغادرته وسهـر به إلى آخــر آخـــر الليل فما جاء للفطور إلا في الحادية عشرة صباحا وعيناه شبه مغمضتين.
كثير من التجارب تفلت من الذاكرة ولكن هذه بقيت. وأنا، على كثرة معرفتي بالآخرين ما زلت غريبة عن الانسجام بأوضاع كالتي حدثت ذلك الصيف.
المهم هو أنك في خير وعافية. ولعلك تزورنا هنا في عمان. وأخبرني إذا أحببت بما يتم معك في دراستك الأخيـرة عن منيف.
المخلصـة

سلمى
• (*) إشارة الى مقال لي عن هوية منيف ” الروائي السعودي عبد الرحمن منيف خواطر ومقتطفات مختارة (1977-2017) حول هويته الملتبسة” الناقد العراقي 8/8/2017 جاء فيه “علماً بأن تهميش هويته السعودية يلاحظ في أعمال المتخصصين كمجموعة الناقدة الكبيرة الدكتورة سلمى الجيوسي “القصة العربية الحديثة” (2005) Modern Arabic Fiction– وهي أهم وأكبر مجموعة بالإنكليزية – حيث نقرأ في تعريف “منيف” أنه “مواطن عراقي التجنس” ولد في عمان لأب سعودي وأم عراقية”. وقد أشرت في مقال آخر الى اقصائه من كتاب “أدب الجزيرة العربية” والادعاء بعد رحيله بأنه استبعد بسبب إقامته خارج المملكة العربية السعودية.

في ظل وضع كابوسي

عزيزتي سلمى/ تحيات وأشواق

ارجو ان تكوني بأحسن حال ممكن في هذه المرحلة من عمرنا و هذا الوضع الكابوسي الذي يمر به عالمنا الممتد بين الخليج والمحيط.
أعتذر عن اضطراري الى الكتابة مرة أخرى (أو أخيرة)حول ما جاء في رسالتي المؤرخة 8 اكتوبر 2018 مؤملاً ان يكون بامكانك الرد عليه

مع خالص الشكر والاعتزاز.

صالح

 

بيان بروتا

عزيزتي سلمى

ألجأ اليك مرة أخرى لمساعدتي في اعداد دراستي الموثقة عن بروتا بتوضيح عدة اسئلة أثرتها من قبل في رسائلي اليك:

1. صدر بيان تاسيس بروتا(10 صفحات) خلواً من التاريخ: هل من الامكان الاشارة الى تاريخ صدوره (اليوم/الشهر/ السنة)؟هل نشرت بياناً مماثلا او معدلا بعد التاريخ الاول؟وذلك لحرصي على الدقة بذكرا لمعلومات المطلوبة (وأعترف بأنه حرص غير محمود بسبب ما يستغرقه من وقت وجهد وقد عانيت منه حديثأ في محاولات عدة فاشلة تهدف الى التاكد من تاريخ نشر كلمتك في الاثنينية بعنوان شكر وعرفان)

2. هل لديك قائمة بالاعمال التي تعتبرينها من منشورات بروتا بالانكليزية ؟ تشيرين في بعض تصريحاتك الى ما يزيد عن اربعين عملاً وهو ما لم استطع التحقق منه علماً بأن بعضها لا ينص على بروتا.

3. قلت في احدى مقالاتي ما يلي:
“ان ما يلفت النظر ويدعو الى التساؤل ومزيد من البحث ان ما يوصف بالعون المادي العربي ظل جغرافياً مقتصراً على اربعة أقطار عربية (الإمارات – السعودية – العراق – الكويت) بالرغم من أن الجيوسي – حسب علمي ان لم تخني الذاكرة – حاولت الاستعانة بمصادر أخرى في الوطن العربي الممتد بين الخليج والمحيط.
لاشك في انه ليس هناك من هو اولى من الجيوسي نفسها بالقاء الضوء على هذا الامر وبيان ما قامت به من مساع مع مؤسسات في اقطار عربية اخرى وأخص بالذكرمنها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم التي رعت اكبر مؤتمر عربي في تونس (نوفمبر 1981) لنشر الثقافة العربية الاسلامية في الخارج.”
هل لديك اي تعليق على القول المذكور؟
4. جاء في كلمة لك في الاثنينية وتقديمك لكتاب:
. أوضح المسالك إلى معرفة البلدان والممالك
هذا الكتاب هو جزء من مشروع كبير لرابطة الشرق والغرب/ بروتا؛ هو مشروع “عالم القرون الوسطى في أعين المسلمين”، ويدور أولاً حول رؤيا العرب والمسلمين في القرون الوسطى للآخر، كما يتناول أيضاً مناحي مختلفة من تاريخ ثقافات إنسانية متعددة تعرّف عليها رحالة العرب والمسلمين وجغرافيوهم ووصفوا أوضاعها العمرانية وعادات أهلها وتقاليدهم، وثقافة شعوبها المختلفة

لم أجد اية اشارة في احاديثك او كتاباتك الى ان صديقي الدكتور عبد الله ابراهيم نشرالكتاب المذكور تحت العنوان التالي:

عالم القرون الوسطى في أعين المسلمين. مجلدان. أبو ظبي: المجمع الثقافي.2001 وط 2 بيروت :المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2007.

5. سألت في رسالتي الاولى اليك عن عدم اختيار لميعة عباس عمارة في انثولوجية الشعر العربي الحديث وتساءلت عن مدى تدخل الدعم العراقي او السعودي في اختيار الاعمال و اصحابها. لا اشك في ان لديك الشىء الكثير حول معاناتك في هذا المجال وقد يتاح لنا في يوم ما ان نقرأ عنها في مذكراتك او ذكرياتك.
6. .أرحب باية ملاحظات او معلومات اضافية تسهم في اعداد دراستي عن بروتا. أتوقع كما ذكرت في رسالتي قبل يومين ان ألم بما نشر من تعليقات حول منشورات بروتا .
تقبلي وافر شكري وتقديري مع اعتزازي بشرف العمل معك والاستمرارفي خدمة بروتا.
صالح

 

 

سعادة في الترحيب بالمشروع

عزيزي الدكتور صالح

أشكرك كثيـرا جدا على متابعتك الحديث عن بروتا مما يساعد في أية محاولة لتوسيعه. إذا تم هذا فإني أرجو أن تستمر معنا سندا وعلما ولياقة نادرة.
هل تظن أن الساعة(الساحة؟) العلمية الآن في نفس الحاجة لتحمل المشروع كما كانت في سبعينات القرن الماضي. لقد أسعدني إقبال أساتذة العربية على مخطط المشروع في ذلك الوقت وبإمكاننا اليوم أن نغيّر أو قل أن نزيد في مواضيعه ليكون مشروعا معاصرا لحاجات طلاب العلم في هذا القرن. وأن نضيف أمورا أخـرى.
كما أرجو أن تكون أنت بخير وسعـادة وأن نلتقي مرة أخرى في الشرق الأوسط أو في أمريكا .
مع سلاماتي وتمنياتي لكم بالخيروالعمل الناجح،
المخلصـة
سلمى الخضراء الجيوسي

 

وللأدب المغاربي مساحة

عزيزتي سلمى / لا شكر على الواجب. سأبقى مؤيداً لما تقدمين عليه بغض النظر عن مسألة ارتباطي الرسمي بالمشروع كما قلت نصأ في 10/12/1982.

جوابي الموجز عن سؤالك: لا اظن ان الساحة العلمية في نفس حاجة السبعينيات بسبب الازدياد الملحوظ في عدد الاعمال العربية المترجمة منذ 2000 و عدد المترجمين الانكليز الاكفاء واعني بالانكليز من لغتهم الام الانكليزية.
غير اني ارى -في ضوء اطلاعي على ماترجم وما نشر من دراسات بالانكليزية- ان الحقل بحاجة الى أعمال او انثولوجيات تمثل:
1.الادب المغاربي (ليبيا-تونس-الجزائر-المغرب-موريتانيا) علماً بأن هناك تعليقات تأخذ على مشروع بروتا تمثيله الناقص او الهامشي للأدب المغاربي.

2. الادب النسوي العربي.

3. ادب الكتاب/الشعراء العرب في المنافي الغربية (اوربا-امريكا الشمالية-استراليا-نيوزلندا)

4. النقد والدراسات الادبية في العالم العربي.

واني على اتم الاستعداد لتزويدك بأية معلومات اضافية.

صالح

توثيق ما كتب حول الانثولوجيات

 

عزيزتي سلمى/ تحية طيبة

يعز علي الا اتلقى رداً منك.
أقوم الآن بتوثيق ما كتب حول الانثولوجيات بصفة خاصة ومدى انتشارها بذكر أرقام او حقائق ويسرني ان اوضح ذلك بمكالمة تلفونية لو سمحت. هل بالامكان تزويدي برقم الجوال/الهاتف المناسب؟

مع اطيب تمنياتي واحترامي.

صالح

عزيزتي سلمى/ أرجو ان تكوني بأحسن حال.

من المؤسف يصعب علي الطباعة بالعربية.
سأشير في مقال تابع الى بعض ما ورد في البيان الاول (نسختي لا تشير الى تاريخ صدوره /انظري الصفحة الاولى). هل نشرت بياناً مماثلا آخر؟
أتوقع ان اخصص مقالا حول “سعة انتشار معظم منشورات بروتا”.
مع خالص الود و التقدير.

صالح

ملاحظة مهمة: وردتني رسالة بالانكليزية مؤرخة في23 سبتمبر 2018 تلمح فيها الدكتورة سلمى الى مركز الوحدة العربية ومسؤوليته او مسؤولية مديره السابق عن حرمانها من حقوقها المالية كناشرة وغيره من الشؤون المؤسفة غير المتوقعة.

مشروع بروتا: مشروع الترجمة من العربية:Project of Translation from Arabic
لمؤسسته الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي+
صالح جواد الطعمة
عضو المجلس الاداري/مشروع بروتا

لقد أشرت من قبل في معرض الحديث عن “التلقي الأمريكي للأدب العربي الحديث: 1950-2008” (نزوى يوليو 2009) والناقد العراقي 1 مايس/ مايو 2014) إلى مشروع بروتا الذي أسسته الشاعرة الكبيرة الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي في عام 1980 وقلت عنه بأنه أسهم اسهاماً بعيد الأثر وذلك بترجمة عدد غير قليل من الأنثولوجيات الأساسية *مجموعة الشعر العربي الحديث (1987)* مجموعة الأدب الفلسطيني الحديث (1992) ومجموعة المسرح العربي الحديث (1995) مجموعة القصة العربية الحديثة (2005) وعدد من الروايات وبعض المجموعات الشعرية.

وذكرت أن من مزايا المشروع تمثيل الأدب العربي في الأقطار العربية وأجياله إلى حد بعيد ومحاولته تمثيل الأنواع الأدبية المختلفة (الشعر – القصة القصيرة – الرواية – المسرحية – السيرة) واعتماده على عدد كبير من المترجمين مما أسهم في رفع مكانة الأدب العربي وتحقيق انتشار واسع نسبياً له بين عامة القراء في أمريكا أو غيرها من الأقطار.

إن ما أستهدفه في هذه المقالة ومقالات أخرى هو ذكر بعض الهوامش الشخصية المبنية على دوري شاهداً لأول مبادرة دعم تلقاه المشروع المذكور (1979) ومؤازراً له منذ ثمانينيات القرن الماضي كعضو في لجنة المشروع الإدارية التي تضم ثلاثة زملاء آخرين: الأساتذة روجر آلن (جامعة بنسلفانيا) وأرنست مكاريوس وتريفر لوكاسك (جامعة مشيغن).

أما دوري كشاهد فيرجع إلى أني اطلعت على مشروع الجيوسي المقدم إلى كلية الآداب (جامعة الرياض سابقاً/جامعة الملك سعود) دون سابق معرفة به وذلك خلال العام الدراسي 1978-1979 حين كنت أستاذاً زائراً في الجامعة (الرياض سابقاً/جامعة الملك سعود) وكان لي شرف العمل عضواً في مجلسها العلمي.
كان هدف المشروع إعداد كتاب “مختارات من الأدب العربي الحديث مترجمة إلى الانكليزية”. ولهذا اعتبرته مفاجأة سارة وأعربت عن تأييدي له لاعتقادي آنذاك (1978-1979) – كاعتقادي اليوم 2018 بعد أربعين عاماً – بأهمية تمثيل الأدب العربي على أوسع نطاق ممكن من خلال أعمال إبداعية أو دراسات مترجمة إلى الانكليزية (أو غيرها من اللغات) منطلقاً من إيماني بأنه لابد من الترجمة المتواصلة إن أريد الوصول إلى أكبر عدد من القراء ومن تجربتي المهنية منذ 1964 كأحد أساتذة الأدب العربي في الولايات المتحدة (أمثال المرحوم منح عبد الله خوري (بيركلي/كاليفورنيا) والمرحوم فاروق عبد الوهاب (شيكاغو)، وروجر ألن (بنسلفانيا)وتريفر لوكاسك (مشيغن)وعيسى بلاطة /ميغيل/كندا.

لقد اعتبرته مشروعاً مهماً يمس شعورنا الجماعي بالفجوات المتعددة في حضور الأدب العربي في الغرب والحاجة الماسة إلى تلافيها سواء في السياق الأكاديمي أم خارجه بالرغم من الازدياد النسبي في الأعمال العربية المترجمة خاصة بعد حرب حزيران 1967 أي أن مرحلة ما قبل تأسيس بروتا (1980) لم تكن مقتصرة على بضعة أعمال كما توصف في بعض المقالات الحديثة مع الدكتورة الجيوسي.

لقد سرّني أن تبادر كلية الآداب إلى دعم المشروع كما جاء في مذكرتها وأن يوافق المجلس العلمي عليه في قراره المؤرخ في 29/5/1979. وبالنظر إلى أهمية المبادرة تاريخياً رأيت من المفيد الاشارة إلى أهم ما ورد في مذكرة كلية الآداب وقرار المجلس العلمي:

أ-عرض المشروع على قسم اللغة العربية الذي رأى أن تقدم الجيوسي ما اختارته لأدباء السعودية للتثبت من أنها “تتفق وايديولوجية البلد وذوقه قبل الاسهام في دعمه”*.
ب-عرض الموضوع على مجلس الكلية الذي طلب الاتصال بالجيوسي لتقدم خطة مفصلة عن مشروع ترجمة النصوص وتكلفتها وطرق صرفها.
ج- عرض تقرير الجيوسي وقد بحثت فيه الأمور التالية:
ترتيب الكتاب ومحتوياته – أسلوب العمل – المترجمون – نوعية المنتخبات – الزمن المحدد للعمل – تكاليف المشروع، كما أفادت بأنه بالنسبة للتكاليف فإنه يسعدها أن تقوم جامعة الرياض بدعم المشروع جميعه، إذا كان هذا ممكناً، وإلا فلعل جامعة الرياض تدفع راتبها، ثم تحاول الحصول على أجور الترجمة وتكاليف العمل من مصدر آخر، وبالنسبة لإسهام جامعة الرياض في المشروع فسوف يشار إليه بالطبع بشكل بارز في مطلع الكتاب مهما كانت نسبة ذلك الاسهام.
د- بعد عرض المشروع على مجلس الكلية ومناقشته مناقشة مستفيضة (01/5/1399 8/4/1979) أوصى المجلس بالأمور التالية:
1-أن تتحمل جامعة الرياض نسبة من النفقات بين 60% إلى 75%.
2- يعقد اتفاق بين جامعة الرياض ومؤسة علمية أخرى في أمريكا (جامعة ميتشجن مثلاً) تساهم هذه المؤسسة بموجبه بالجزء الباقي من النفقات وتتفق جامعة الرياض مع هذه المؤسسة المشاركة مع دار كولومبيا للنشر لتنفيذ إخراج الكتاب.
3– يشترك اثنان من أعضاء هيئة التدريس بجامعة الرياض، هما الدكتور منصور الحازمي والدكتور علي جاد مع الدكتورة الجيوسي في اختيار النصوص.
4- يشترط تمثيل الشعر السعودي في تلك النصوص المختارة.
أما المجلس العلمي فقد ناقش مذكرة كلية الأداب في الاجتماع الخامس والعشرين (29/5/1979)برئاسة الدكتور صالح العذل وأصدر القرار التالي:
يوافق المجلس على دعم مشروع إصدار كتاب يحتوي على ترجمات انجليزية لنصوص مختارة من الأدب العربي الحديث مع تحمل التكاليف الكاملة له، ويفوض الدكتور ريئس المجلس في اتخاذ الاجراءات التنظيمية اللازمة لتنفيذه.

تعليقات

إن أول ما ينبغي ذكره حول القرارين المذكورين أن المجلس العلمي وافق على “تحمل كافة التكاليف الكاملة” للمشروع بدلاً من النسبة المقترحة في مذكرة كلية الآداب (بين 60% إلى 75%) بعد أن اتضح له تعذر الطلب إلى جامعة مشيغن (أو أية مؤسسة أخرى) أن تساهم في الجزء الباقي من النفقات نظراً لأن الجيوسي لم تكن على ملاك الجامعة الدائم، وكانت قد اقترحت بسبب كونها مستقلة “أن تقوم جامعة الرياض بدعم المشروع جميعه” أو دفع راتبها على أن تواصل البحث عن مصدر آخر يساهم مالياً في دفع أجور الترجمة وغيرها من تكاليف المشروع.

وثمة أمر آخر جدير بالذكر ان قرار الدعم رائد وفريد في سياق المساعدات العربية التي تلقاها مشروع بروتا لصدوره عن مؤسسة جامعية بدلاً من احدى وزارات الاعلام والثقافة( في العراق وقطر والامارات العربية المتحدة) او مؤسسات اخرى كمؤسسة محمد بن راشد في دبي علما بان تنفيذ القرار تم بمشاركة عدد من الاكاديميين البارزين الاساتذة منصور الحازمي وعزت خطاب و احمد الضبيب و شكري عياد بالتعاون مع الجيوسي .

لقد كان لهذا الدعم المالي التام أثره الإيجابي في مسيرة “بروتا” لاسيما في السنوات الأولى غير أنه كان – وليس من الغريب أن يكون – مقترناً ببعض الشروط التي أخرت تحقيق الهدف المرتجى كشرط اختيار النصوص التي تتفق “وأيديولوجية البلد وذوقه”، وشرط مساهمة بعض أعضاء هيئة التدريس في اختيار النصوص، وشروط أخرى تتعلق بكيفية صرف الدعم المالي ومواعيده، ومحاولة الزام جامعة مشيغن أو غيرها من المؤسسات ببعض بنود الدعم بالرغم من أن جيوسي أصرّت منذ البدء على انها اختارت التفرّغ لممارسة عملها كفرد مستقل حر دون الانتماء إلى جامعة أو مؤسسة أخرى أي أنّها وحدها مسؤولة عما تقدم أو تقترح من مشاريع. لقد استطاعت جيوسي، كما نعلم الآن بعد اربعين عاماً وكما سيتضح في مقالة أخرى – أن تذلل العقبات بفضل ما عرفت به من الايمان بالمشروع، وحيوية وقدرة أسطورية على الصبر في معاملاتها، ومرونة إزاء بعض القيود أو الشروط او الاعتبارات* من أجل تحقيق ما تهدف إليه من مشاريع وإن كان يتطلب ذلك بضع سنوات من المثابرة كما هو الحال في مشروعها الأول، وقد استغرق تحقيقه أكثر من ثماني سنوات (منذ 1979 حتى 1988 حين صدورانثولوجية او مجموعة (أدب الجزيرة العربية) بدلاً من المشروع المقترح أساساً – منتخبات من الأدب العربي الحديث.**
(*) او كما قالت الجيوسى في احدى رسائلها (24/1/1980)”المشروع اهم من كل اعتبارات أخرى”
(**)نشر الكتاب في عام 1988 تحت عنوان The Literature of Modern Arabia ومن المؤسف انه لم يدرج اي عمل للروائي السعودي عبد الرحمن منيف وقيل بعد رحيله انه استبعد بسبب اقامته خارج المملكة العربية السعودية وأغلب الظن ان استبعاده يرجع الى مواقفه التي لا تتفق “وايديولوجية البلد”.

صالح جواد الطعمة
عضو المجلس الاداري/مشروع بروتا
(+) نشرت المقالة في موقع الناقد العراقي 27/8/2018 وتبعتها مقالات أخرى نشرت في الموقع ذاته تحت العناوين التالية:
1.”مشروع بروتا/ الجيوسي: في انتظار المعجزة (الدعم العربي)” 29/8/2018
2.”مقتطفات مهمة من البيان الاول لتأسيس مشروع بروتا : ألاقلام العراقية يناير 1983″ 31/8/2018
3.”مشروع بروتا (الجيوسي) يتجاوز التجارب العربية في ترجمة الأدب العربي الحديث” 12/9/2018
ولدي مقالات ورسائل أخرى تخص المشروع معدة للنشر.