مؤثثات جابر خليفة جابر 1-2
مخيم المواركة.. حكايات ولوازم وإستعارات
اسماعيل ابراهيم عبد
جملة فعل الإستقبال ظاهرياً , آتية حتماً , ملاصقة للفعل ومتقدمة عليه , نحو مستقبل ما يزال من غير الممــكن الوصول إليه.
متاهة التبروء من القول الروائي , والغوص فيه حد إدانة الذات , تقصرالإهتمام عليه , ولايتأخر عزم الراوي عن الإفاضة المشعّة لمحمولاته لرواية مخيم المواركة.
هي الرواية المتلبسة بآليتين للإشتغال الروائي , السرد والميتاسرد , والمنتمية فكرياً , الى ميتا تأريخية , مجاورة لهما .
الرواية تصير متاهة لذيذة للحكايا ما قبل الأحداث , بعدم توقعها , وما بعد الأحداث ـ بتدويرها ـ حكمة وقولا ومحيطا , عرضا وفضحا , وإغماضا !
يتحدث جابر خليفة جابر , كونه المؤلف الملحق بالرواية , فهي قبله
ويتحدث بأنه عالج خلل الفجوات فلامس ماضي المواركة , وإنتصف لأحداث تأريخ أَساهم , مغيّراً بعض المتجهات لأغراض فنية , مبشرا بالنبوءة ..
ساحة عرض الرواية مناحة متتالية على من عاشَ وماتَ ومن إنتمى ومن إعتقدَ ومن كتبَ عما رأى . عن كل مجهول وموارى تحت أطلال التعتيم والمجهولية .
يحاول الكاتب التنصل من المسؤولية المباشرة للتدوين ………………
تُرى لماذا ؟
نرى أن رواية , مخيم المواركة , هي تمائم وإيقونات , صرائر وأحداث , مُدّعاتها تأريخ منسي في بلاد تنتمي ـ في أخلاقها ـ الى أخلاق الفروسية والفرسان , لكنها تغمض أجفاناً ثقيلة على سنوات المواركة ذات المائتي عام من القتل والسبي وأفضع أنواع الإنتهاك للعرض والمال والأنفس والعقائد .
لماذا التبروء إذاً؟
إن المؤالف للحكايا , عبر النت , ونقلاً عن حكايا المخيم , إنما يضع العُهدة لدى التسجيل , فكل شيء مضى , ولاحقوق للمتأخرين , الذين جاؤا بعد ألف سنة بدعوى ) ))حقوق الإنسان)) !!
لا حقوق لمن طُمِرت سفُنُهُ بعواصف البحار وغادر لغته وأصوله وثقافته ,…
ما له سوى أن يحكي , ويحكي , … لعل أحد سيبكي لأجله ..
بعد ضيعة التأريخ الكبرى لمسلمي أسبانيا ..
لماذا التبروء ؟
أوجد التأريخ لنفسه مذلّة ) الفكرة تتبع القوة) , وإن كانت الفكرة صائبة والقوّة خاطئة , بالنسبة للمسلمين الأوائل , والتوسع القديم كان فكرة مغامرين. المواركة الأجداد غامروا ووضعوا اليد على المفصل الضعيف للأسبان ) التفرّق العرقي والديني) , وحين صار مفصل المواركة ضعيفاً لذات السبب , عُلِّقَ السيف برقابهم بأوج حملة إلغاء للوجود , حيث الإبادة الجماعية للمسلمين .
تبرأ جابر من تأريخية التوسع البدئي , ومن التنكيل الأخروي , ليحدث النقلة , الى التصالح الإنساني , الذي يُراد له أن يُمحى من قبل القوى المضادة للسلام العالمي .
ما بين زمن الأحداث وزمن الكتابة زمن آخرلم يتطرق له أحد , إنه زمن العمى الثقيل , زمن ضياع هوية العرب والأسبان المسلمين , زمن تغلّب لغة الحديد والنار المتفوّقة على جدل الفَهم والكلام .. زمن فقدان العالم لمنطق التآخي بين صانعي عقائد القرون الوسطى ورعاتها .
يجوّز الكاتب لنفسه أن يمد بالذاكرة الى قبو متاهة السرد ليؤسس لنفسه قيمة ذوقية مساندة لوعي فني متصل بصوغ روائي يغيّر الأشياء والأحداث كأنها تصيّرت ولم تحدث ! أو لكأنها حدثت دفعة واحدة والى الأبد . النقلة هذه تحولات للروي , الذي خوّل المدوّن أن يؤرخ ما يحس به /
) المفتقد هناك ـه , وهنا ـه ) !
هذا التخويل بالتصرّف في نسج الأرث , والوله بالذات العُليا , على وفق مبادئ الإسلام , سيحيّر إختيارات القارئ بين آليات الآيدلوجيا , وفخاخ التعميم الثقافي , من جهة , ومنسوجات اللغة الروائية بتشظيتها للمروي والمتوقع منه , والمؤول التداولي لما بعد الإنشائية .. بالطبع سيسيران على مستوى واحد من تخويل الراوي في ) أسطرة وتنميط قنوات تواصل الرواية) ..
النقلة الروائية فاعلية من ديناميك إنتاج الكم الإستعاري الحدسي واللوازم السردية للروي وقيم مقامات الصوغ التوليفي للدلالة .
1ـ الكم الحدسي للإستعارة /
قد يكون من المفيد تقسيم الحدس الإستعاري الى :
حدوس كمية , حدوس موهمة , حدوس مادية , حدوس جمالية .
الحدوس الكمية
هي عملية تخص المقدار الكمي للكثافة الإستعمالية لكل من , السرد والتعبير .
لعل هذه الكمية محكومة بالمقدار أولاً ثم الأداء النوعي ثانياً ..
في الرواية /
14 شخصية + الراوي + المؤلف = 16 .
40نموذج لحالات القص .
نسبة الكثافة السردية هي 40 ÷ 16 = 2 / 5
حصة الشخصية الواحدة من نماذج السرد = أقل من 3 نماذج تقريباً .
تحتوي الرواية على34000 كلمة تقريباً .
تحتوي الكلمات على 1422 فعلاً سردياً .
تتحمل الأفعال استعارات حدسية مساوية لعددها = 1422 إستعارة حدسية .
1422إستعارة = 1422 حدثاً .
ستكون حصة كل شخصية من الإستعارات : 1422 ÷ 16 = 89 تقريباً .
حصة كل حادثة من الكلمات = 24 تقريباً .
تلك السـياحة الأولية التي أنتجت الكم المتكاثر من الحدوس الإحصائية تراهن على سعة مساحة الروي , ومن الناحية العقلانية يمكن القول /
أن الكثافة السردية التي تضاهي الكثافة الفعائلية هي منغّم فكري يحيل الى سعة التَفَكُر والتنوع الإستعاري وتكاتف الجدل الضمني للحوادث .
تأتي الإستعارة أصلا من الأدبية الكمية المثبتة أعلاه .
الضخامة العددية دليل أحالي على أن الإستعمال اللغوي متّسق في توافقه الكمي مع مجريات السرد الكمية أحداثاً وأفعالاً ..
في التطبيق العملي سنأخذ مشهداً نحاول أن نشكّل بنتائجه بعض قوانين إستعمالية ـ كمشروع لرؤى فنية مقترحة /
[ ثماني أو تسع مرات غيّرنا مكان المخيم , وكان تعبنا لذيذاً , وقد أدركنا متأخرين أن الدكتور رودميرو أراد لتنقلاتنا أن تحاكي حالات الطرد المختلفة , وللإقتراب أكثرمن مشهد البحرعـبرنا بالقوارب نهر شنهيل ونهرحيدرة , وعمل الجميع بالمجاديف , صدّقني لقد تم إلقاء إثنين منّا في الماء وهم في دهشة وغضب , لكن المخيم كلّه أدرك السر لهـذا , قـدر الكثير مـن المــواركة أن يلقوا في البحر ] (1).
خلاصة إحصائية
الكلمات = 62
الأفعال =11 , ضمنها
أفعال سردية = 6, ضمنها
فعلان إستعاريان = 2
النظام الكمي :
ـ كل فعل سردي / أنتج / أقل من فعلين نحويين .
ـ كل فعل إستعاري / أنتج / 3أفعال سردية .
القانون المفترض للحدس الإستعاري التدويني :
ـ كلما زادت الكلمات زادت الأفعال النحوية .
ـ كلما زادت الأفعال النحوية زادت الأفعال السردية .
ـ كلما زادت أفعال السرد زادت أفعال الإستعارة .
التخمين الإستعاري الكمي :
* تحاكي حالات الطرد / هذا الفعل السردي الإستعاري يبدو بلا حدث حقيقي , لكنه إستجلب إليه المخمنات الحوادثية الآتية :
ـ توجد 40 حالة طرد , بعدد حكايات الجمل السردية لنماذج قص الرواية كلها .
ـ حالات الطرد متنوعة مثل الإبعاد عن البلاد , والإبعاد في السجون .
ـ حالات الطرد تماهي الإبعاد عن الحياة , وعن الأملاك .
ـ حالات الطرد إبعاد عن حرية المعتقد وعن السلم والأمن البشري .
ـ حالات الطرد إنتقال بيئي وجغرافي عن مكان النشأة والأصل .
* تمَّ إلقاء إثنين منّا في البحر / هذا الفعل السردي الإستعاري يستجلب له الحدوسات الآتية :
ـ وجود عقاب عنصري بالغرق .
ـ إضطهاد جسدي بالتعذيب .
ـ إستنكاف من الصحبة في العمل البحري .
ـ إلغاء الآخر بالتغييب بالمجاهيل القهرية .
ـ مزاولة التنافس بالعمل والتخلص من المنافسين بالموت المجاني , الجماعي أحياناً .
قوانين محتملة أُخرى :
ـ لو أن كل 62 كلمة إحتوت فعلين إستعاريين مخمّنين فسيصير في الرواية 1092 إستعارة .
ـ ولو أن كل إستعارة إستجذبت ) 5) أفعال إستعارية مخمّنة لسوف يكون في الرواية مخمّنات كمية تصل الى 5460 مخمّن إستعاري ..
الفهم الكمي للحدوسات :
ان المخمّن الإستعاري يعطي للفعائل الإستعارية نصوصاً تخص الفهم بكمية مقدارها خمسة أضعاف مظهرها الخطاطي , وهذا قابل للزيادة بقدر كفاءة السرد والخزين المعرفي للكاتب والمتابع . وهو ما يعني ـ تخميناً ـ بأن القراءة الذكية تخلق من الرواية خمس روايات مبطِّنة للأصل , حينما تكون مشاهد الرواية مكثفة على الوجه المعروض آنفا .
الحدوس الموهمة
كثيراً ما ينشغل ذهن المنتجين والقرّاء بسؤال ) كيف تنقل الحوادثُ والوقـــــائعُ الفنية قرينتَها الحوادثَ والوقائعَ الحقيقيةَ ؟) .
على مثل هذا السؤال يُصمم ـ أحياناً ـ المبتدأ الإفتتاحي للدراسات والإبداعات النصية الروائية , أي أن الكثير من الدراسات والأعمال تتقدم بالمحتوى :
مماهاة الحادثة الروائية مع الحادثة التأريخية .
بدورنا نريد أن نزيد القضية تعقيداً بالسؤال المتمّم , ما الإستعارات الموهمة التي تدمج الوقائع التأريخية بالوقائع الفنية ؟ ثم ما هو مستوى الحدث الفني الذي يفيض عن تلك الإستعارات ؟ لننظر /
[ أربعون حبة أو قصاصة أوقصيصة,لنقل أربعون جملة سرد مركزة وأزيد عرضت على المشاركين , ليقوم أحدهم أو أكثر بالإنطلاق من أية جملة والتوسع فيها ضمن آفاق الخيال المنتمي الى واقع كان مُعاشاً , وبمعنى آخر , بسط الواقع الموريسكي المتخيل ورسم مشاهده . وزّعها الدكتور رودميرو على جميع الخيام بعد أن جمعها منها , وقال لهم ليختر كل منّا جملة , جملتين , لايهم , ولنعبّر عنها بحكاية .. ويمكن الإستعانة بأية وسيلة إبداعية , الشعر , أو الرسم , وحتى الموسيقى , الإبداع هو المبتغى وخصوبة الخيال] (2) .
لنتفحص الجدول الآتي /
ت الإستعارة نوع الإستعارة
1 -أربعون حبة أو قصاصة أو قصيصة , أربعون جملة سرد تخيل إبداعي
2 -عرضت على المشاركين حدث واقعي
3 -ليقوم أحدهم حدث واقعي
4 -يقوم بالإنطلاق والتوسع تخيل إبداعي
5 التوسع ضمن آفاق الخيال المنتمي
لواقع ابداع جامع
للنوعين
6 – الواقع كان مُعاشاً حدث واقعي
7 – الواقع بسط لواقع الموريسكي
المتخيل إبداع جامع
للنوعين
8 – وزعها الدكتور رودميروعلى جميع
الخيم حدث واقعي
9 – جمعها من الخيمحدث واقعي
10 – قال ليختر كل منّا جملة تخيل إبداعي
11 – لنعبّر بحكاية إبداع جامع
للنوعين
12 – يمكن الإستعانة بأية وسيلة إبداعية حدث واقعي
13 – الإبداع هو المتبقي وخصوبة
الخيال إبداع جامع
للنوعين
خـلاصـة :
مجموع الإستعارات 13 إستعارة حدثية .
3 منها تخيل إبداعي .
6منها أحداث واقعية .
4 منها إبداعات جامعة للنوعين .
ما المفيد في هذه الإحصاءات الكمية؟
نرى أنها تحدد ماهو واقعي وما هو خيالي من الإستعارات .
بمعنى أن 6 إستعارات واقعية / بمقابل / 3 خيالية + 4 جامعة .
هنا ستحصل النتائج الآتية /
1ـ كل إستعارة لحادثة متخيلة هي حدوس موهمة .
2ـ كل أستعارة واقعية هي حدوس تأريخية مرحّلة .
3ـ كل إستعارة جامعة هي حدوس فنية عابرة لكل من الواقعي والمتخيل , نحو الكُهاني , الذي هو معبّر عن السبك الإستعاري الموهم .
4ـ أن الإستعارة الواقعية ) التأريخية) , والمتخيلة ) الإبداعية) , والجامعة للنوعين هي مراتب لمستويات الفهم بمعزل عن الكفاءة أوالجودة اللغوية .
5 ـ الدمج الإستعاري يأخذ بالواقع نحو المتخيل , وبالمتخيل نحو متعة القراءة , وبمتعة القراءة نحو التخمين الموهم والحقيقي والحدسي كمياً ودلالياً .
الإستعارات الكمية المادية
لعل المكان والحركة والسكون , بمماهاة مع الزمان , تصعّد دراما وتائر السرد , وسيكون من الملائم أن نؤشر الأدوات المادية المسهمة في صنع الإستعارات القولية للعمل الروائي .
من الممكن عدّها ) أي الإستعارات) مكوناً أساسياً لقوى ماديات الـوجود الحقيقي , أو الصور المتخيلة عن الوجود المادي .
لعلنا سنقر بأن الأدوات الإستعارية المادية هي صناعة روائية .
لننظر /
[ أقلعت سفن كولمبس بعد أشهر من دخول الجيوش الكاثوليكية لغرناطة , وكان حامد قد لاحظ فرح كولمبس وكارمن بهزيمة الأندلسيين , لكنه لم يبد لهما شيئاً , ولم يبح لزوجته بسرّه , والتي لم تكن تعرف شيئاً عن الموريسكيين ولا عمّا يتعرّضون له , أبحر كولمبس ومعه خوان رودريغو وكارمن , وشاءت الأقدار والخبرة بالبحار أن يكون الملاح الأندلسي حامد المسمى خوان رودريغو , هو أول من يرى الأرض الجديدة , لذلك ـ تقول خيمة أشبيلية ـ أقام الأسبان تمثالاً لحامد في أشبيلية تكريماً له , قريباً من مكان الحمّام الذي شيده خلال حياته
ودفن في زاوية منه تجاه شرق الكعبة شرقاً , كما أوصى إبنته قمرين , وأوصاها بإخفاء معالم القبر ومن بعده تولّت قمرين إدارة الحمّام حتى أُغلق وهُدم] (3) .
يحتوي المشهد على 37 مسمى مادياً . تنماز الأسماء بما يأتي /
ـ جميع المسميات قابلة للمس والمسك .
ـ لها جميعاً مشعات بيانية متبادلة تجعلها مكونات إستعارية .
ـ الإستعارات الفائضة عن المسميات البشرية لها هيمنة واضحة بالقياس الى غيرها , وتتوزع الإستعارات الماديـــة على الوجه الآتي /
المسميات البشرية /
المكونة للأستعارات الكمية هي ) كولمبس , حامد , كولمبس , كارمن , الأندلسيين , الزوجة , الموريسكيين , كولمبس , خوان , رودريغو , كارمن , حامد , خوان , رودريغو , الأسبان , حامد , الإبن , قمرين , قمرين ) = 19 مسمى لها المرتبة الاولى.
المسميات المتصفة بالمادية /
هي ) جيوش , البحار , الملاح , الأرض الجديدة , خيمة , تمثالاً , زاوية , الحمّام ) = 8 .. تقع في المرتبة الثانية .
مسميات الأماكن والشواخص /
هي ) غرناطة , إشبيلية , إشبيلية , الكعبة , القبر) = 5 .. تقع في المرتبة الثالثة.
مسميات مكونات الإستعارات اللاسردية /
هي ) سفن , شيئاً , شيئاً , مكان , معالم ) = 5 .. تقع في المرتبة الرابعة .
النموذج الإحصائي ) الكمي) المتقدم من مكونات الإستعارات يعطي فهماً مفاده:
1ـ ليس من مهمة الإستعارات أن تعطي علائق دلالية مباشرة .
2ـ الإستعارات اللاسردية ليست بلا فائدة فهي مكمل أساسي لايمكن الإستغناء عنه.
3 ـ إن الهيمنة لمكونات الإستعارات البشرية تعني أن الإنحياز لقضايا البشر له الأولوية والشمولية في العمل الإبداعي للتدوين الروائي .
4ـ وجود مكونات الإستعارات الواصفة للأدوات والمدونة للأسماء والمستثمرة لمشعات دلالة المدن والأماكن والشواخص , تعمق الجذرالمثيولوجي في العمل لإقامة تشكل للميتاتأريخي .
5ـ أن العلائق الإستعارية بمجملها العددي الـ (37) مسمى هي كائنات روائية تمزج الواقعي مع المتخيل لصالح الصوغ الإسترجاعي بموصّل قصصي موهم وحدسي . استعارات جمال اللغة بذاتها
هذه الحدوسات لامحددات لها فهي توأمة بين اللغة كلفظ , والرؤى كغاية , وبحسب هذا , يكون للجملة والكلمة ) من خلالها) أكثرمن لفظ وأكثرمن حركة , كما أن التوقف والسكون هما عاملان مضافان لفهمي ) اللفظ والرؤى).
تُرى كيف يكون شكل العمل المشترك الذي يصوغ دلالة الإستعارات الكمية ذوات الأصل الحدسي؟
لننظرالمشهد الآتي في ص56 , وص57 من رواية مخيم المواركة /
[ كانت رسائل عـمار أشبيليو ترد الى بريدي ولا أردّ عليها إلّا بإيجاز , ليس عندي ما أقوله سوى حثّه على إكمال حكايات المخيم , مخيم المواركة المقام جنوب الأندلس بين غرناطة وأشبيلية , تصفحت الأنترنيت والمواقع التي أرتادها بحثاً عن خبر عن المخيّم أو أي إعلان عنه أو معلومة فلم أجد أي ذكر , ربما أخفوا أخباره لكي لايعكّر صفوهم أحد , كتموا أخبار المخيم , لكن لماذا التكتم؟
أجاب عمار :
ــ الغياب والتواري عـن أنظار التأريخ حال لازم المواركة وما حلَّ بهم , تأريخهم مسكوت عنه , يبدو لي أن هذا هو المبررالفني لإخفاء أخبار المخيم وتغييب فعالياته , وربما كان في هذا التكتم إحتجاج منهم على إهمال الآخرين لما حلّ بهم من مآسيَ .. لنقل أن فكرة المخيم هي إختلاق أندلس مصغّرة , أندلس الموريسكيين في القرن السادس عشر وما تلاه , إعادة تمثيلها على خشبة مسرح , يمثلها هذا المخيم ..
إقرأ معي هذه القصاصة :
) ) المارانوش الذين إعتذر خوان كارلوس منهم ,
كانوا يهوداً
والمواركة الذين نسيتهم حتى مدارسنا ,
كانوا مواركة )) ….
إقرأ معي وأعد قراءاتك كلها , كلنا يحتاج لإعادة قـراءته للتأريخ وحقائقه , كلنا] (4)
ـ اللفظ : يتقيد بالإملاء والقواعد والصوت , وهي عناصر عاملة في تصيير المشهد , ولا أهمية تأويلية أوبلاغية لها , عدا كونها مؤهلات للكتابة الصحيحة.
حركات القول : منها التوقف , ومنها التواصل , ومنها ـ توصيف العلامات , ومنها تراتب البناء , وهي محفّزة لخطوات التأويل اللاحق بالإنشاء .
علامات البناء : هي حركات أواخر لجميع الكلمات المصاغة جملاً , وقيمتها أساساً في كونها محددات عامة وشائعة , مهمتها الضبط الإملائي والنحوي , وأهـم دلالاتها , التوجيه الى ضبط التلفظ ضمن جملته وغايته , وهي الاخرى لا تحظى بأهمية كبيرة كعناصر دلالية في البناء القولي .























