كيف نقرأ القصة ونفهم الحقيقة؟

كيف نقرأ القصة ونفهم الحقيقة؟

 

معتصم السنوي

 

بغداد

 

–           والحياة تيارها دافق، يأتي موجهاً في كل جيل بشيء جديد، فإذا أراد الناس لأنفسهم أن يكون لهم فاعلية الحياة وتجددها، تحتم عليهم في كل مرحلة من مراحل الطريق، أن يحققوا لأبنائهم شيئين في وقت واحد: أولهما أن ينشأ هؤلاء الأبناء على جديد عصرهم والثاني هو أن يكونوا على وعي بماضيهم الذي جاء لهم من أصلابه هذا الجديد، وأن أحد هذين الوجهين لا يكفي وحده، لأن أنحصار الأبناء في عصرهم فقط يجعلهم (كالذي يقرأ القصة من فصلها الأخير)، وانحصارهم في عصور آبائهم فقط يجعلهم (كالذي وقف عند الفصول الأولى من القصة)، ولم يتابعها إلى ختامها… وما يحصل في مناهجنا الدراسية، أن المخطط، يتجه بثقله نحو جانب (المعلومات) التي يحصلها الطالب متمثلة في مواد الدارسة المختلفة ، ويهمل- أو يكاد يهمل- جانب (الفنون) مع أنه إذا ما أغفل (الفنون) فقد أغفلت التربية الوجدانية كلها، وكانت الصورة التي يتم رسمها (ناقصة)، إن لم تكن شائهة كذلك..!

 

–           هنا -عندنا- لا تطبق هذه (القاعدة)، كرامة الإنسان عند (البعض) تتحول إلى سلعة تباع وتشترى، فكل ما تكتبه الصحف في البلدان العربية، والعراق خاصة وهي في حمى التجاذبات السياسية والطائفية والمصالح الفئوية المرتبطة عضوياً بإستمرارية حياتها عن كاتب أو فنان أو سياسي يتحمل مسؤولية وظيفية في الدولة، لا تفعل ذلك تمجيداً لأدبه أو فنه، أو عن تاريخه السياسي والمنهج الذي يتبناه إذا كان هناك (منهج أصلاً) المطروح للمناقشة، فما نراه أن من يكتب يخوض عمداً في (الحياة الخاصة)، لمن كان نصيبه وقدره أن يوضع على  طاولة (التشريح) ليتم تقطيعه وفق مقاسات ورغبات أنانية تهدف تحقيق مكسب مادي، لأنها تجارة رائجة ربحها وفير وعائدها غزير في هذا الزمن..!

 

–           عبارة أقتبسها من مقالة كتبها “فوكنر” القصصي الأمريكي المعروف، إذ قال: “منذ عشرة أعوام أو نحوها، أنبأني ناقد أديب معروف، هو من أصدقائي الخلص ومن ذوي المكانة الثابتة، أن مجلة أسبوعية مصورة عريضة الثراء واسعة الانتشار، قد عرضت عليه مبلغاً من المال ليكتب عني مقالاً – لا عن مؤلف أو أكثر من مؤلفاتي، بل عني أنا بوصفي مواطناً فرداً له حياته الخاصة، فقلت له :”لا” وحذرته أن لا يكتب عن حياتي الخاصة حرفاً واحداً، فعقيدتي هي أن مؤلفات الكاتب وحدها هي التي تقع تحت طائلة الجمهور، يناقشوها ويبحثونها عنها ما شاءوا لأن كاتبها قد أباح لهم ذلك ضمناً حين قدم كتبه للنشر وتقاضى عنها الثمن، فلم يعد أمامه بدّ من قبول ما يريد الناس أن يقولوه وأن يفعلوه في تلك الكتب، من الثناء عليها إلى إحراقها؟ وأما (حياته الخاصة فملكه الخاص)، فمن حقه أن يدفع عن جوانبه الخاصة من أراد العبث بها، لا أنه من الواجب أن يعاونوه على ذلك لأن حرية الأفراد لا تصان إلا إذا كانت حرية الفرد الواحد تنتهي عند (النقطة التي تبدأ عندها حرية فرداً آخر)..!

 

–           معظم المشاهير في العالم الذين كان لهم دورهم في الحضارة الإنسانية المعاصرة (يقرأون ويكتبون ويسمعون) والبعض منهم كان يقرأ ويكتب ويسمع في آن واحد، كما كان يروى عن قائد ثورة أكتوبر في روسيا ومؤسس الاشتراكية عام 1917 (لينين)، ويعرفون (الصغيرة والكبيرة) عن المجتمعات التي حكموها أو عاشوا فيها، بل وما كان يدور في العالم من أحداث ومتغيرات ليتم توظيفها لمصلحة بلدانهم، أما سياسيونا وحكامنا في المنطقة العربية فأكثريتهم مصابون بعمى الألوان وفقدان السمع، وهمهم الوحيد التفكير في استمرار بقاؤهم على عروش الحكم لأطول فترة زمنية وخزن الذهب والفضة في المصارف الأجنبية..! ولم يأخذوا الدرس والعبر من الذين دخلوا مزبلة التاريخ من أوسع أبوابها وإلى الجحيم..!