أشهق بأسلافي وأبتسم
كربلاء تحتفي بالشاعر المغترب باسم فرات
الزمان
كربلاء
في مقره الكائن في كربلاء حي الأطباء وبحضور كوكبة من الباحثين والشعراء والأدباء والفنانين والإعلاميين أقام ملتقى الرافدين للثقافة والحضارة عصر الجمعة أمسية شعرية أستضاف فيها الشاعر المغترب باسم فرات الذي قرأ على الحضور بعضاً من قصائده المنشورة في ديوانه المطبوع ( أشهق بأسلافي وأبتسم ) ..وفي بداية الأمسية قرأ علينا باسم فرات قصيدة ( إنتباهة طفل) وهي باكورة قصائدة في ديوانه المذكور التي يعبر فيها عماعلق في ذاكرته عن مدينته كربلاء وعن أجوائها المقدسة الخاصة من منائر وقباب وضرائح وطقوس ودعوات وأبتهالات وهو ماتتميز به أغلب قصائد الشعراء الكربلائيين من جيل الثمانينيات والتسعينيات .. وكيف أنه كان يسير في أزقتها ويسمع نواح النساء وبكائهن في مواسم الحزن العاشورائي ..فيقول :
المزار الذي عاشوراؤه يتنفسني ..
في باحته يرقد أسلافي ..
وبطولاتهم حكايا …
تجيد تزيينها النساء بالدموع ..
كما قرأ قصائد أخرى نالت إعجاب الحضور ..مع ذكر شيء من رحلاته إلى شرق آسيا وكمبوديا والبيرو وفنزويلا والأكوادور وغيرها من البلدان الأخرى ..
بعدها فتح الباب المداخلات ..وكان أبرز المتداخلين الباحث الأستاذ حسن عبيد عيسى والأستاذة الدكتور إنتصار السبتي والفنان الأستاذ فاضل طعمة والأستاذ عقيل أبو غريب والأستاذ الشاعر مهدي النعيمي والدكتور عباس التميمي وغيرهم ..
وقد قال الكاتب عبد الهادي البابي في مداخلته : أن من يستمع إلى شعر وسيرة باسم فرات سيجد هناك ثلاث أمور مهمة :
أولاً : عندما قرأ قصيدته الأولى ( أشهق بأسلافي وأبتسم) فكأنه يبوح مافي أعماقه من أسرار وذكريات وحنين إلى مدينته الأولى التي نشأ وترعرع فيها ..فهي تخرج دون تكلف أو تصنع لأنها تعيش حية في ذاكرته التي أحبت هذه المدينة وأنغرس حبها في أعماقه ..ولم نلمس تلك الحرارة في بقية قصائده … ثانياً : هو هاجر من العرق (بلد الحروب والمآسي والخراب والدمار ) وحل في مدينة في أقصى الشرق عانت من أهوال الحرب وفضائعها كما لم تعانيه مدينة في هذا الكون ..أنها مدينة هيروشيما اليابانية التي ألقيت عليها أول قنبلة نووية في التاريخ عام 1945أثناء الحرب العالمية الثانية فسويت بالأرض وقتل أكثر سكانها ودمرت بشكل مريع ..ولكنها اليوم نهضت كالعنقاء من بين الرماد وأصبحت مدينة تعج بالحياة والصناعة والعلم والعمران …فهل تلك أشارة من الشاعر بأن العراق ومدنه المدمرة بسبب الحروب المتكررة سيعود وينهض من الرماد مرة أخرى ..وينسى جراح الماضي وأهوال الحروب ؟
ثالثاً : قلت بأني لاحظت إعتناء الشاعر بتحريك الكلمات وحرصه على وضع الأشارات والتحريكات والعلامات بدقة متناهية على جميع الجمل والأبيات وهذا يبعث لدى القاريء الراحة والمتعة وهو يتذوق الحرف وموسيقيته الراقية التي تحتاج إلى التحريك باللفظ والقراءة ..وهذا مالم نشاهده في العديد من الدواويين الشعرية التي صدرت بعد عام 2003 والتي طبعت على عجل ..حيث أن أكثر أصحابها طبعوها لغرض الطبع فقط فجائت نتاجاتهم مشوهة وغير مفهومة المعاني خصوصاً وهم يأتون بعبارات مبهمة وكلمات عصية الفهم على القارئ قد حشرت في لغتنا العربية في الآونة الأخيرة ، فضاعت نتاجاتهم وأبداعاتهم الشعرية وسط ذلك الأهمال والأستعجال ….!!
وفي نهاية الأمسية قدمت الدكتورة إنتصار السبتي شهادة تقديرية للشاعر المبدع باسم فرات تثميناً لدوره في رفد الثقافة العراقية بباقة من المجموعات الشعرية والمؤلفات الراقية ..
قدم الأمـــسية الناقد والقاص جاسم عاصي.
























