قصيدتان.. حين تهدأ الأيائل
قيس مجيد المولى
أضَفتُ أســـطُراً في أخرِ فصلٍ من روايةٍ لــليرمنتوف،
ولكي أكون ضمن ليلة البنادق
وأرثي النبيلَ بتشورين
سأشتري بخمسينَ روبلاً
معطفا سيبيرياً
وأذهبُ الى القفقاس ،
في الصفحة البيضاء التي إنتهت عندها الرواية
لَم أدر مَن كَتَبَ بقلم الرّصاص :
سنراكَ هناك
حين تَهدأ الأيائل ،
حالا تذكرتُ
جُرحاً قرب رُكبتي
وآلياً رفعتُ ساقَ البنطال
وتأكدتُ أولاً من المناسبةِ ومن أبدية الجرح والطبيب الخافر والليلة الدموية قرب جسر القناة ،
في الظهيرة وصلتُ إسطِبلَ الخيول
كلمني بالتتريةِ بعد أن أشارَ الى ذئبِ الرّياح
وقايضني يومين بـــ 600 روبل ،
إنتظرتُ الباصَ ( (84 القادمِ من حي العاملِ..
إنتظرت ،
وهيَ تنتظر عند محطةٍ قربَ (بستان شريمط )
كان الدخانُ يتصاعدُ من الأرض البيضاء… من رؤوس الجبال … من أنفاس الحيوانات …من أخشاب البيوت ومن سُعال المتحدثين في المشارب ،
دَلفتُ حانةَ (عيون الغجرية )
سيدي : قدحَ فودكا
قنينة فينونسكي
بعد ساعاتٍ
خلعت النادلةُ ملابسَها ومضّت والجلاسُ
لإداء صلاة الشُّكر ،
تبعتُهم ومضيتُ
قبل أن أضع يدي اليمنى على قلبي الأيسر
كان عِشاءُ الرّبِ ساخنا على اللوح الفضي خلف (آبانا الجليل ) ،
وكانت أنوارُ الملائكةِ في الشمعدانات حينَ إستمعتُ الفصلَ الرابعَ من تثنية الإشتراع ..
لم يرق لي إلا بعد أن فرزَ موسى ثلاثةَ مُدُنٍ نحو مشرقِ الشمس ،
مَدَدنا
أذرعَنا أمام الكاهن وبصوتٍ واحدٍ :
ماصنعَ لكم الرّبُ
إلهكم في مصر كان أمام أعينكم،
قُلت لأنتظر .. أنتظر
علَّها قادمةً من تلك المحطة قرب بستان شريمط ،
وبإيماءة من صديقٍ عابرٍ
إتضح لي بأنها لن تأتيَ،
نُقِشت على الخواتمِ الفضيةِ
وبمناسبة زواج الرجل الشريف من مارينا،
نُقِشت الأحرف الأولى من إسم البلشفي
فلادمير إيلتش لينين ،(ف -إ – ل )
حين أتممتُ التشكُرَ
لم أعد الى حانة عيون الغجرية إلا بعد شهرين ،
إلتقيتها عند محطةٍ للباص قرب معرض بغداد ،
أهدتني (الياطرَ) وكتابَ المصطلح
قالت لن أركَ إلا بعد شهرين
أهديتها معطفاً سيبيرياً وروايةً لــ ليرمنتوف
في تلك الأيام
كانت كلُ الأشياء حتى الأشياءِ الجامدة
أما تغني أو تتنفس القداح ،
وبعدها ظللنا نستمع :
بطلقةٍ واحدةٍ
أُنهيكِ أيتها الأرضُ
ترأت لي سقوفُ الأكواخ
الغيومُ الذروةُ
وزاباتا القوزقازي
وأنا بعد لم أمتط ذئبَ الرِّياح
بل ولم أُكمل سُكرَتي ،
ولن أكملَ ماجرى لي في القفقاس
إلا بعدَ أن أكمل لكم
ماجرى لي في اللقاء الثاني قرب معرض بغداد.























