قاعة كلمات اسطنبول تحتضن تظاهرة للفن الحديث

قاعة كلمات اسطنبول تحتضن تظاهرة للفن الحديث

جماعة أزاميل وضيوفها يتبادلون التجارب

محمد الكناني

في باكورة مشاركاتها الخارجية في نقل التجارب الفنية الى قاعات العرض الخارجية وفتح نوافذ جمالية للفن المعاصر في العراق ، اقيم مؤخرا وعلى قاعة كلمات اسطنبول في تركيا المعرض النوعي للفن المعاصر لجماعة ازاميل وضيوفها من الفنانين الرسامين العراقيين في داخل وخارج العراق والذين لهم حضورا فاعلا في الحراك الثقافي والفني منضافين في بيئه جمالية وامتداد ثقافي مع جماعة ازاميل من النحاتين الذين وطنوا في حقل التداول البصري بتجاربهم وباساليب وتقنيات مختلفة تتركز عليها اعمالهم في خطوة فاعلة تمددت جغرافيا في اكثر من مناخ للعرض ، واخترقت

تكثيف مشهد

جدران العرض في تركيا ، دار وقاعة كلمات حيث شكل هذا المعرض حراكا جماليا وثقافيا مميزا ليس على مستوى العرض او المشاركة فقط بل تخطاه الى ان يكون تجسيدا وتكثيفا للمشهد الجمالي العراقي المعاصر متمثلا بالتجانس مع الذات التي تتوق ان تقدم الجديد المعاصر الذي يؤشر على اهمية الفن المعاصر وغناه المتنامي بعكس ماتقتضيه الظروف التي يتحرك بدائرتها الانجاز الثقافي في العراق متجاوزا كل مايعيق هذا الانجاز من ان يحضر وبقوة في الفضاءات الثقافية في الداخل والخارج ليضغط على ذائقة المتلقي ان تتبدل وتعيد انتاج ثقافتها بما يناسب هذا التحول الكبير في الفن والثقافة ، وفي خطوة مهمة ادركتها دار كلمات للفنون في ان تعيد ترتيب قرائتها للمشهد التشكيلي العربي بعد ان تحولت من فضاء عرض الى فضاء آخر ، من اسطنبول حيث سعت الى ان تزين جدرانها وفضاءاتها بتبني مشروع جماعة ازاميل وضيوفها في حدث فني وثقافي مهم شكل اكبر تظاهرة معاصرة للفن العراقي في اسطنبول لهذا الموسم ، وهذا مااشره مؤسس ومدير قاعة كلمات بان هذا المعرض والذي يتوفر على نخبة من الاعمال لفنانين عراقيين لهم حضورهم في المشهد الجمالي العراقي والعربي في الرسم والنحت والخزف ويقوم على تنوع اتجاهاتهم واساليبهم وتقنياتهم ، ومايميز هذا المعرض هو تلمس المشاهد لخطاب جمالي عراقي يحمل الارث الحضاري والمعاصر معا .ان تبني جماعة ازاميل مهمة استمرار الحراك التشكيلي العراقي فاعلا ومؤثرا بما يقدم من انجازات متفوقه في رؤاها وتقنيتها واليات بنائها ونظم تركيبها نحتا ورسما وخزفا هو من اهم محاولاتها لتكريس التقليد والممارسه العملية ودعم النتاجات الفنية التي تشكل مسارات جديدة في التشكيل العراقي وهذا ماسعت اليه في اضافة تجارب فنية راسخة في الحركة التشكيلية مجاوره لتجارب الجماعة ليكتسي العرض بالتضايف المتانه والشرعية في انه يمثل المشهد التشكيلي في العراق الان او على الاقل جزء من هذا المشهد.

عرض جديد

كما ان تبنى خطاب التمدد الجغرافي وكسر نسق المحلية في الانكشاف على مساحات عرض جديد جعل من اللازم لاستمرار وديمومة وتنامي هذه الجماعة هو التضايف الفاعل الذي ابتكره كضيفه لبناء عروضها المستقبلية وهي في نفس الوقت تنزع الى شيوع الثقافة التجريبية في المشهد التشكيلي المعاصر في العراق ، لكن ليس بديلا عن المشهد الحالي بل مضافا له ليزداد غناه وتنوعه ، ان هدف الفن هو صناعة عالم موازي يعيد انتاج الواقع وفق الرؤية المتحررة من كل التبعات التي كرست ثقافة العنف والمصادرة مماغيب وبشكل خطير عظمة رومانسية المشهد التشكيلي العراقي في سنين تالفه وهيبة عروضه وهذا ماتسعى اليه جماعة ازاميل في مسعاها ورؤيتها في اعادة انتاج الفن العراقي وبتعاون جاد وحقيقي مع جمعية التشكيليين العراقيين التي كانت الراعية والمحتظنة لنشاط هذه الجماعة . ان معرض ازاميل وضيوفها في اسطنبول هو تقافز على الزمان والمكان في محاولة لابتكار عرض مغاير يعيد الحياة لفكرة التجريب الذي يراهن عليه كمخرج للتخلص من تقليدية ماتطرحه الاساليب والتقنيات التقليدية التي تكرست لعقود في نتاجات بعض الفنانين في العراق وهذا مايتجلى في نتاجات النحت والرسم والخزف . حيث شكلت مسارات جديدة في طرحها وتقنياتها واساليب اشتغالها  ومن خلال تتبع النتاجات وحسب انضمتها وانتمائها لاجناسها يمكن الوقوف على راهن الحراك المرئي بشكل جلي ، ففي النحت شكلت تجارب هيثم حسن ونجم القيسي ورضا فرحان وطه وهيب نزوعا نحو التحول في الشكل الى مساحات جمالية لاتقيم وزنا كبيرا الى التقنية الموضوعية بقدر ماتؤكد على المغايرة واعادة انتاج الكائنات على نحو يناسب مقترحاتهم الجمالية والذاتية وهذا يؤسس لحداثة متقدمه تقدم نسق جديد يضاف لانساق النحت العراقي الحديث والمعاصر كما تعمدت ان تبقى في دائرة اشتغالاتها اعمال ناصر السامرائي ، علوان العلوان ، سعد الربيعي ، طلال محمود ، سميرة حبيب و فاضل وتوت ، لتنزع من الفعل الاكاديمي والخلاصات الجمالية للجسد الذي لاينفك ان يبقى عالقا في سحر الرمزية والاحالات الدلالية للمعنى الروماتيكي الذي لاينتهي ، اما في دائرة المرئي الملون فقد كانت اشتغالات التقنية والنزوع الى التخلص الموضوعي من كل ماهو مقيت ورومانسية اللون هي المحرك الاساس في تجارب فاخر محمد وبلاسم محمد وحسام عبد المحسن وكريم السعدون وحسن ابراهيم وقاسم سبتي و محمد الكناني ووضاح مهدي ومراد ابراهيم .ان هذا الرهان ليس تجريبا بقدر ماهو وعيا وادراكا يتلازم حشد الا فعال والتقنيات التي تصطف على السطح التصويري بفائية لاتخلو من صوفية جمالية تبين عمق تلك التجارب ورسوخها ولم يفارق الطين احساسه في الصيروره والشكل الاول للحياة بعده مادة الحياة والجمال وهذا مابدت عليها اعمال اكرم ناجي وهو يبتكر للطين اشكالا وافعالا لاتنتمي اليه بمادتها بل بروحها وسحرها يغلغلها برداء لوني لاينتج في مختبرات التجريب وذهن اكرم ناجي ، وتاتي اعمال سعد الطائي لتحاكي استمرارية الجيل الذهبي من الخزافين العراقيين في بنائهم الشكلي واحساس سطوحهم المعتقة بلون الارض وقداسة وسحر اللون بحروفيات تدل عليه وتشكل معادل موضوعي لفكرة وقداسة منشا الحياة وتكونها . هكذا بدا المشاهد التشكيلي العراقي في تركيا دار وكاليري كلمات اسطنبول .