
كلام * كلام
زلازل بشرية – فيصل جاسم العايش
الزلازل كما نعرفها هي قوة تدميرية هائلة تنتج عن إختلال في البيئة التكوينية للارض في فترة من الفترات فتتصدع الارض وتتساقط العمارات والابنية وتزداد قوة الامواج التي تزحف من البحار والمحيطات على اليابسة فتغرقها وتسبب فيضانات هائلة ، اذا كان ذلك يحدث قريباً من البحار ، وبغيره فأنك تجد أرضاً يابسة وقد تحولت مدنها قراها وجبالها الى خرائب يموت البشر تحت أنقاضها ، إنها فعل الطبيعة حين تتأزم وتنوي تغيير هيكلية الارض ، كما قال أحد الباحثين في شؤون الزلازل ، ولعلنا نعرف ان تشارلز فرانسيس ريختر هو الذي اخترع هذا المقياس الخاص بالزلازل والذي حمل أسمه عام 1935 ، ليصبح فيما بعد هو القياس الذي تعتمده الدول التي تتعرض الى الزلازل بين آونة واخرى .
ثمة انواع اخرى من الزلازل لا علاقة لها بالارض والطبيعة والانهيارات وتصدع الابنية والجسور والمنشآت العمرانية وزحف الامواج المائية على البشر والمدن ، إنها زلازل بشرية صرفة ، يصنعها الانسان بنفسه فتودي بحياته وحياة الآلاف من ابناء جنسه ، ومنها على سبيل المثال والحصر مزارع الكوكائين والهيرويين والحشيشة التي تفتك بمن يدمن عليها ، ومثل هذه المزارع الموجودة في اميركا اللاتينية ، بل وحتى في عالمنا العربي والاسلامي ، دون رادع من ضمير ومن اخلاق ، لما تسببه من كوارث انسانية ، لأن هذه المخدرات التي يقتنيها الانسان بمحص ارادته انما هي زلزال اخلاقي واجتماعي يصيب المجتمع اصابة بالغة في صميم كينونته، يكون الزلزال الطبيعي أهون منه عشرات المرات ، لأن هذه المزروعات والمصنوعات العدوانية ، اكثر وبالاً من سقوط جسر او تحطيم بناية ، فهو يضرب اخلاق الانسان حين يفقده وعيه وضميره وكينونته ، بل ويصيبه في مقتل كما يقولون !.
لنقف معاً متكاتفين متعاضدين من اجل القضاء على هذه الزلازل البشرية وليست الدولة وحدها مسؤولة عن ذلك ، بل هناك مسؤولية جماعية في الحفاظ على ابنائنا من الانجرار وراء هذه الممنوعات والوقوف امامها سداً منيعاً بغية عدم انتشارها في صفوف المواطنين .
























