فارس الصهوتين
كاظم عبد الله العبودي
الى الراحل الخالد المترجل عن صهوتي الأدب والفن (الهيتي الحبيب سبتي)
هو الوداع اذن يا أيها الوترُ
فكيف يحلو بلا عزف لنا سمر؟!
هل استقرت بك الانواء من سفر
ام ان ما قر في انوائك السفر
وهل اباحت لك الخلجان ساحلها
حتى اذا افتقدت مرساتك الاخر
من ذا سينعاك اهو الماء والشجر
ام دمعة من جفون الشمس تنهمر
ام انه الشعر ما نثت سحائبه
بل حال جمرا على اهدابها المطر
من ذا سيذكر (ليلى)، كم كتبت لها
هل ان ليلى اذا ننساك تدكر
الوحة لونتها ريشة خفقت
بنبض قلبك فالالوان تنبهر
نقشتها فوق أطياف الرؤى ولهاً
وكان طوع يديك الورد والنَوَرُ
اهي (النواعير) تبكي صمت دورتها
ام همس قيثارك الموجوع يحتضر
ام (هيت) تصحو على وقع الفجيعة ان
قبل الرحيل لها عشاقها هجروا
وكم غفا لك حرف في ضفائرها
وكم صحا كلما سمارها سكروا
سطرت للخالدين الامس ذاكرة
ها انت والخالدون اليوم من سطروا (1)
اودعت لله احلى الشهب حين خبت
فأوحش الليل في آفاقك القمر ((2
واليوم تلحق ركبا خلف راحلة
كانت امانيك ان يدنيكما القدر
من خمس عشرة ما أُنسيت طلعتها
ولم تكن عبر ليل الحزن تصطبر
شطرت قلبك نصف هيت تسكنه
واخر في هوى (بغداد) مستعر
نذرته كله (للرافدين) اذا
سواك ما وهبوا بعضا ولا نذروا
بين (الرصافة) و(الكرخ) اللذين رنت
اليهما اعينُ (في طرفها حَوَرُ)
اين المها اين رقص الجسر اذ نسفت
احلامها ورؤاه الحقد والبطر
وبين هيتَ وناعورٍ حنا طربا
على الكروم وما يجنى ويعتصر
وبين هيت وناعور بكى وجعا
سيل الدماء التي يلهو بها التتر
والف ظامئة والقلب ملتفت
صوب الديار ويدمي جفنها العثر
والف ثاكلة درت مراضعها
ولا رضيع له في حضنها وَطَرُ
وكان صدرك واحا يستظل به
تيه المهاجر لما غيرك اعتذروا
حملت في راحتيك الروح فادية
لما اعتنقت وكم من اخر نكروا
حتى ترجلت ما كنا نصدقها
لما خلت صهوتاك: الشعر والصور
انما لنجهش والاعماق هاتفة:
هو الوداع اذن يا أيها الوتر؟
حاشية:
ـــــــــــــــــــــــ
1- إشارة الى ديوان المراثي
(ذاكرة الخلود) للراحل.
2- إشارة الى ابنته الراحلة عام 2001 م المرحومة المهندسة (سوار).























