غُربة ضوء

غُربة ضوء

عبدالمنعم حمندي

رِيحٌ مشاكِسةٌ خِطابُ تَنابزِ المُدنِ القَديمةِ ،

أورَثتْ للبَحرِ حِكمتَها ،

و جمهرةٌ منَ العُشّاق ينتظرونَ أشرِعةً ،

منَ الدورانِ أنهكَها العُبابْ ،

و لَا مَوانئَ تُرتَجى ،

فنُعيدُ للإبحارِ أنثى الشمسِ فِي خُسفِ الضَبابْ

ألخوفُ ظِلٌّ دائمٌ و الموجُ أغنيةُ السواحلِ .. ؟

أيُّ بَارقةٍ تَهلُّ .. و لا صواعقَ في السَحابْ

أ تُرى أزيز الرعدِ يهدي التائِهينَ بلَيلِ غابْ ،

ألهاربينَ منَ العذابْ ..؟

….

سرَقَ الحُواةُ الفجرَ ،

لا قمرٌ يُضيءُ مَزاغلَ الشُّعراءِ ،

لا مطرٌ ينِثْ ،

أو يستفيقُ الحلمُ في عَينٍ مُسهَّدةٍ تئنُّ منَ الرَمَدْ

للّؤلؤِ المكنونِ تحتَ محارةٍ عَطشى، أصَختُ ، و ما رَآنِي :

البحرُ في جزرٍ وَ مَدْ

فِي كُلِّ جُرحٍ زَهرةٌ ،

وَ لِكلِّ حَبلٍ قاربٌ

و مَا انتبهتُ إلَى المَسَدْ

تَمضي السَواعدُ فِي الطُموحِ .. و الرَحيلُ ،

سَفائنٌ ، و نوارسٌ تعِبتْ من الطيَران ،

أشجارٌ بلا أغصانَ يابِسةٌ ،

تنوءُ بجثّةِ الزمَنِ الرديءِ ،

وَ تستغيثُ وَ لَا مُغيثَ و لَا أَحَدْ

و برُغمِ مَا تَحشو الكلابُ نباحَها ،

و فحيحُ ألسنةِ الأفاعِي في البَلَدْ

حفَرَ السُراةُ لُحودَهم ،

و تجذّروا بالنَبعِ في كأسين من ولَهِ الغرامِ ،

مقارعين الدود ،

أوغاد الشياطينِ ، الغُواة ،

ومَنْ تنمّرَ و استبَدْ

الصابرونَ مُرابِطونَ ،

الشمسُ صاغتهُم كِباراً حالِمينَ ،

و يصنعونَ منَ النبيذِ الحُبَّ و الطيرَ الأبابيلَ ،

و لم ينجُ بهم غيرُ اغتباطِ الموتِ منْ شَرِّ الحَسَدْ

أحلامُنا وُئِدتْ بشَمعِ النازِحينَ منَ الظَلامْ

حَجَرٌ قلوبهُمُ ، فدَعْهمْ يَحرِثونَ النارَ

و الدَغلَ المُخَضَّبَ بالدماءِ ، أمَا رَأيتَ :

الوَعلُ غَامرَ مَا اتّأدْ

إِلارثَ للمدنِ القديمةِ فِي الزمانْ ..

لاحُلمَ يصمدُ فِي الأبَدْ …