عيد بلا هلال – عبدالزهرة خالد

عيد بلا هلال – عبدالزهرة خالد

 

منذ الفجر السابق لصلاة العيد ، قبل تلاوة الخطيب ،

بعد السجود على ناصية التحميد والتمجيد ، أفتش في مشجب ملابسي عن ثوب يليق باستقبال اليوم الذي ينقله رجل أو عدد من رجالات الحي على عربة الخيل التي تنقلنا في شارع الحارة الوحيد الخالي من أحذية الطين ..

كم أتمنى أن يختصر أيامه إلى يوم أو يومين كما قالت أمي أنه عيد الموتى وعليهم العودة الى قبورهم سالمين غانمين وأكفانهم تقيأت الموت ، أما بالنسبة لي ليكون العيد قصيراً صغيراً كي تكفي الدراهم التي تزقزق في جيب البنطال المكوي تحت فراش السرير ، حتما سيلاقي قدره المحتوم من موجبات التراب وغبار ساحة الأراجيح وفوضى الطوابير على المقعد الخشبي ربما أحرج أحد زملائي بتمزيق خلفية القميص وعند التبرير سيقول لأمه القميص قُد من دبرٍ ، وصراع الدخول الى دار السينما ، ستائر أبوابها قد تفقد العتمة مفعولها لإيضاح الفلم الكابوي الذي يضج بأزيز الرصاص وعربات المهرولة ناقلة النقود وخلفهم القراصنة وفي النهاية عند الخروج لا زر موجود على الأكمام والثياب .

أعياد الطفولة تختلف تماماً بكل معاني التباين ومدلول الأختلاف اليوم عصر الجينز والهواتف الذكية والألعاب الألكترونية قد لا يعجب الحفيد الخروج من داره طالما وسائل الترفيه والتسلية متوفرة في غرفته المؤثثة بأرقى أثاث وأوسع الشاشات.

أنا بعد عودتي من صلاة العيد وانهيت التحايا المباشرة مع أترابي عند باب الجامع ، الجميل في هذا الصباح

لا فوضى ولا ضوضاء بيئي ، الكل نيام أنا المستيقظ الوحيد أدندن لغةً تُعجب المجانينُ أو أخوان الجن .

تحقق الخيال من واقعه هنا على المنضدة بهندام الوقار والرزانة وتعرفت على نفسي أني نقطة إتزان في هذا الصباح لابد أن أحتفظ بها لحين عودة الأيام الأعتيادية

أو قبل حلول شهر محرم وانزياح الشعور مع مدار السنين. أستغل غمضةَ نجمة في دولاب الشهور وبيدي بريق البحث عن مكانٍ لغرس الحروف على حافة الكيان لعلي أقطف وروداً منفتحة الأركان مفعمة بألوان الربيع قبل صولجان أمرة الخريف وتتشتت اتجاهات الأفكار حول يقينية الوجود في عالم الرتابة وتكاسل اللهاث وراء الوصول … هكذا العيدُ سيترك الهلال غريباً بين نجمات السعادة ويعود حثيث الخطى رفيق الجناح إلى حقولٍ تنصت للغناء وإلى شارع يتابع النحيب.. وقف القلم متحيراً بين عيد اليوم وعيد الأمس قد يحتاج الى فقه جديد لهذا الزمن هل يجوز للعيد الدخول بلا هلال؟