عنوان واحد يكفي

عنوان واحد يكفي

فعل أقوى من أنقلاب

فـــلاح المرســومي

انتظم مؤلف كتــاب ” عنــــوان صحفي يكفي ” الصحفي والإعلامي طالب ســـعدون حال تخرجه عام 1974من جامعة بغداد في ركب مهنة المتاعب ” ومن ذلك الحين كان ” للعنوان الصحفي ” أكثر تأثيراً على أي عنوان آخر ليشغله ويعمل فيه لكونه الأقرب اليه تاركاً التعيين بوظيفة  ” مدرس ” وفق شهادة البكلوريوس – لغة العربية وفي  مسقط رأســه ومحل سكناه ناحية كميت بمحافظة ميســان بين أهله وأصحابه فكانت الصدفة هي التي قادته للسيرقدماً في هذا الاتجاه على وفق مقدمة كتابه والذي يتناول فيه الصحفي والصحافة وفنونها عموماً وليس العنوان الذي يختاره لموضوعه أن يكون خبراً أو تحقيقاً أو مقالاً وما تفرضه السلطة الرابعة ( الصحافة ) من أعبــاء ومتاعب ومسؤوليات على من يحمل إسمها ، وهذا العنــوان ” صحفــي ” ومشروعيته يســتمدها من القارئ ليجعل من حاملــه جديراً بالاحترام لجســامة مســؤوليته وعظم مهمتــه وهيبــة قلمــه ورهبتــه من الحــق التي يخطهــا ليفرض نفســه وبجـــدارة حتى على القادة والزعمــاء عبر التاريخ بوضعــه في حســابهم ، ويحتســبون له ، وهم يمارســون مســؤولياتهم ، كونه رقيباً أميناً ، ناصحــاً مخلصــاً ، ومُحرِّضـاً على تصحيح الخطـأ ومراعاة الحقــوق والواجبــات وســلطة معنوية تســتمد قوتها من ( الرأي العــام ) وقدرتها الفائقــة على كشــف الاخطــاء والانحــراف والفســاد والخلل في تنفيــذ البرامج بشــكلٍ يســتجيب لحاجــة الــوطــن والمــواطــن ، وهنا تبرز أمامنا أقوالٌ لزعماء عظام كانوا يحسبون للصحفي والصحافة حساباً كبيراً منهم زعيم كوبا فيديل كاسترو في قوله المأثور” لا أخاف من بوابة الجحيم إذا فتحت بوجهي ولكن أرتعــد من صريــر قلم محــرر صحفــي ” وبنفس المضمــون ما قاله نابليون بونابرت ” إنني أرهب صرير الأقــلام من دوي المــدافــع ” وفي قول آخر له ” أخشــى ثلاث جرائــد أكثــر من خشــيتي لمائة ألــف حــربة ” ونرى من هذا كيف أن العنــوان ” صحفــي ” يمكــن أن يطيــح بالرئيــس وأن فعلــه أقــوى من أي انقلاب عنــدما يســتند بالطــرح على معلومات دقيقــة معــززة بالــوثائــق خاليــة من الغــرض الشــخصي وهـــدفه المصلحــة العامــة وفي ظل أنظمــة تؤمــن بالــديمــقراطية وحريــة الصحــافة وبقــانون يحميــها .

إن إصــدار الصحفي الرائــد طالــب ســعدون لكتابه الذي بين يدينا والذي ضــمّ طي صفحاته ال ( 216 ) مجموعــة مقالات بلغت ( 32) مقالاً أولها ” العنــوان أول اتصال بالقارئ ” والأخير كان ” عنــوان واحــد يكفــي ” الذي اختاره ليكون عنوناً لكتابه هذا وأن جميع المقالات سبق وأن كتبها ونشرت في صحيفة الزمان الغراء في عموده ( نبض القلـــم ) والتي يقــول عنها المؤلف بأنها كانت ملاحظات من التجربة أو ما علق في ذهنــه من قراءات ولقاءات وحــوالات ، وهي ليســت بغائبة عن ذوي المهنة والاختصــاص ومفيــدة بشــكل خاص للشـــباب مســـتقبل الغد من الذين يمارسوا المهنة حالياً أو ممن يســتهويهم العمل والانخراط فيها مســتقبلاً . ومما يــؤكــد على أهميــة هذا التناول بهــكذا كتــاب يقــول عنه الدكتـــور أحمــد عبــد المجيـــد في مقــدمة الكتــاب التي كانــت بقلمـــه الثاقب وهو الصحفي اللامــع والأكاديمي التدريسي في الصحافة والاعلام ” أن الكتــب التي تقرن الممــارســة الصحفيــة بالــدرس الأكاديمي هي قليلــة جـــداً وإن وجــدت فهي غالبـاً ما تحرص على اثبــات قــواعــد الـدرس الأكاديمي على حســاب الجهــد المهنـــي الــذي لولاه لمــا أمكــن لمعظــم مؤلفــي الكتــب التي تتنــاول الفنــون الصحفيــة أن يتوصـلــوا الى رؤاهــم بشــأن مثــالية الطــرق والأســاليب التــي يتــم اتبــاعهــا لإظهــار المــادة الصحفيــة بأبهــى صــورها وتقــديمهــا للقـــراء بهـــدف اســتقطـاب ميــولهــم وتغيير اتجاهــاتهــم أو تحييـــدها على الأقــل ، ويضيــف الدكتورأحمد عبد المجيــد  ” لقــد رأيـت في كتاب زميلنا طالـب سعـــدون ما يجعلني سعيــداً بوجــود ذلك الحرص المعهــود منــه ومن ســواه على دوام بقــاء المهنــة الصحفيــة تتمتــع بالكمــال ، وبقــاء صفحــاتها مشــرقة ، لا يملك الطارئون قــدرة على تلــويثهــا أو التــّوهم بإمكانيــة أقــلامهــم الضعيفــة  كتــابة جمــلة واحــدة فيهــا وإن ما يســعدني أكثــر بوصفــي صحفيــاً أن الزميل طالــب قــدم في كتابه هذا تجــربة صحفيــة خلّاقــة واختــار من بين محطاتهــا نمــاذج مفيــدة أو درســاً تفـاعليـاً ( أقصــد قادر على العصف الذهني ) للأجيــال التي تــرى في مهنــة الصحــافة مســؤوليــة أخــلاقيــة واجتمــاعيــة ترتقــي الى مســتوى رســالة انســانية كبــرى تعيــد مجــد كبــار الاصـلاحييـن على مــرّ العصــور والأزمــان ” .