علاقات وتناقضات بين الطائفة والثقافة
أدهام نمر حريز
في كل وقت و زمان مرت به الامم و الشعوب بمحنة او انتكاسة , كانت الثقافة هي العكاز التي تنهض به من وسط هذه الكبوة أو المحنة.
فكانت الثقافة كطوق النجاة ينتشلها من الغرق , ويرسم لها طريق النجاة في هذه الحياة .
ولكن في مشهدنا الثقافي , فان الموضوع مختلف تماما , فلقد جيرت الطائفية كل شيء في صالحها , فاصبحت كالسلوك اليومي , تغلغلت في الاخلاق فاصبح مرآة لها و المعبر عنها .
جذور الثقافة الطائفية في العراق
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
تكمن مشكلتنا الكبرى كشعب , في قصور الفهم و الوعي , لتاريخ صراعنا الطائفي القديم .
الذي كانت ضحيته اجيال عديدة , بالرغم من عدم وجود مصلحة او فائدة من هذا الصراع الطويل ,
أن ثقافتنا كشعب متعدد الاعراق و متداخل الانساب , هي ثقافة مركبة تمتزج بالوان من هذا التداخل .
الذي شجعه وجوده , هذه البيئة الغنية و الخصبة بالافكار و الطروحات المتعددة , ومنذ أزمان و فترات طويلة جدا كموروث حضاري .
حتى أن ارضنا اصبحت ساحة صراعات فكرية و حضارية , لم يكن فيها الشعب غير ضحية و متلقي , و من دون تدخل منه او تاثير .
وما تبعه ذلك من تاثير في مختلف نواحي معيشة هذا الشعب , من دينية و سياسية وحتى ثقافية .
فاصبح موروثنا الثقافي متاثراً بصورة كبيرة بهذا الصراع شئنا أم أبينا .
وبعد هذا التاثير الكبير نشأت نزعات طائفية , تميل بتحيز لافكارها و تروج لها .
حتى لو لم تكن ذات مساس بالعقيدة وجوهرها الخاصة بالمذهب .
وطبعا كل هذا سيكون على حساب نوعية هذه الثقافة و شخوصها , فليس بالضرورة ان هذه النزعة تكون هي المحقة أو المتمكنة في هذا المجال .
ولكن يجب أن ندرك بصورة أكيدة الان , ان الطائفية موجودة في الثقافة العراقية , وان نكرانها هو ضرب من الوهم واقرب للخيال .
حتى انها وصلت الى مدى التقييم الجاحد الظالم , و التهميش والاقصاء , ففقدت الثقافة العراقية الكثير من طاقتها الخلابة و المبدعة.
وبدأت تسير و بشكل اعمى نحو السطحية , و التزييف , و أقتصارها على مجالات محددة , فكانت كالمقيدة .
عكس نضيراتها في باقي الشعوب , التي ذهبت الى حيث الفضاء الواسع و الانطلاق نحو افاق جديدة مستغلة كل طاقات البلد الخلاقة و المتعددة من دون تمييز او تهميش أو اقصاء .
المثقف العراقي و الطائفية
:::::::::::::::::::::::::::::::::
تاثر المثقف العراقي بهذا الصراع فكان حاله حال اي فئة من هذا المجتمع الذي يعيش في صراع حتى مع نفسه .
وبدل ان يكون المثقف صمام امان للمجتمع بوجه هذه الحالة, ويكون كالنجم في ليل بهيم , يرشد الناس لطريق الخلاص .
تاثر المثقف في بيئته بشكل كبير جعلت منه طرفاً ضعيف الافق والابداع .
فبدل ان يكون هو القطب المؤثر و المبدع الخلاق في حرفته .
أصبح يستلهم ثقافته من أبسط الناس فكرا و ثقافة , مستند على موروث ديني , ليس بالضرورة ان تتناقلة اوساط مثقفة .
فحاول ركوب الموجه على حساب ثقافته , فكانت النتيجة وجود صراعات في الساحة الثقافية اثرت على الابداع وروح الوطنية فيه , أذ لم تكن قتله هذه الروح .
تاثير الثقافة الطائفية و المثقف الطائفي في الشارع
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
أثرت هذه الحالة من الثقافة في الشارع تاثيرا كبيرا جدا , فالشارع محكوم بما يسمعه و يراه خصوصا اتجاه من يثق بهم هذا الشارع .
وهو يتاثر و يتحرك بما يوجد فيه , من دون تميز أحيانا .
فالشارع يضع ثقته دائما بمن يحدده , فرجل الدين مصدر ثقة للشارع , كذلك المثقف هو الاخر مصدر ثقة له .
فوجود قنوات فضائية و مقالات و شعراء و كتاب , كان من الممكن ان يسهم في زيادة وعي الشعب و رفع روحه الوطنية , بدل ان يدخل في صراع لا ناقة له فيها ولا جمل .
فمتطلبات الشارع بسيطه جدا , لاتتعدى عيشاً كريماً و عملاً وخدمات واماناً , وبالتالي هو بعيد عن صراعات السلطه , و الصراعات الدينية , وحتى الصراعات من اجل من سيكون صوته اعلى .
تكريس الطائفية
:::::::::::::::::::
دائما تاتي الحلول بعد مواجهة الخلل أو الخطأ, ولكن في حالتنا هذه مع الاسف هو وجود تكريس للطائفية .
فالطائفية تموت عندما لاتوجد قوانين ترعاها أو قوانين تحميها , ولا دستور يشرع لها .
المشكلة ان البعض ينظر الى الطائفية أنها عقيدة يجب ان يتحلى بها , مع تحول في الصراع الطائفي ليكون أكثر تعقيدا و غرابة وزيادة التجذر في نفسية المجتمع .
مع وجود اجيال جديدة بعيدة عن التعايش مع الطرف الاخر .
أن التداخل في التعامل و الحياة مع اطراف عديدة في المجتمع ضرورة يومية مفروضة يجب على الجميع احترامها .
أن الواجب الذي يقع على الجميع , وعلى راسهم المثقف , هو محاربة الطائفية , وقطع جذورها المتشعبة لتحرير و تخليص الناس منها .
فالعبودية للطائفية ستخلق أجيالاً ستصطدم بكل من يخالفها بالرأي , حتى لو كانوا من نفس الدين و المذهب .























