هتلر زعيم الرايخ الثالث كان معطوب الجسد
عقد الحكّام حين تتحوّل وبالاً على الناس
شكيب كاظم
كثيرا ما سألت نفسي وانا انظر الى صور زعيم الرايخ الثالث ادولف هتلر (1887 – 1945) مع عشيقته ايفا براون، الشابة الانيقة الجميلة فارعة القوام، والتي تصغره بربع قرن من الزمان سألت نفسي، ترى لماذا لم يقترن هذا الرجل الاسطورة، وقد نال ما نال من الدنيا سلطة، وكاريزما، وحضورا مدويا وخطبا تأسر قلوب الشباب والناس، كانت اشبه بوقع السحر عليهم ومجدا وشهرة و.. و.. ترى لماذا لم يتوج عشقه لايفا براون بالخاتمة الطبيعية بين الانثى والذكر، ان يقترن بها ويتزوج منها؟ لماذا هذا العشق الذي يقترب من عشق بني عذرة في التاريخ الادبي العربي، يكتفون منه بالنظرة واللمسة والهمسة؟ لماذا هذه العلاقة التطهرية البيورتانية التي جمعتهما التي تقترب من حياة ساكني الدير، رهينة وعزوفا عن التماس الجسدي المتوج بالزواج؟ لعل وراء الاكمة ما وراءها، هذا التظاهر بالقوة والغطرسة وشن الحروب، انما هو تعويض عن نقص في كيانه الجسدي يحاول اخفاءه.
ترى لماذا لم يفكر ادولف هتلر بالاقتران بايفا براون؛ عشيقته وخليلته الا حينما بدأت رصاصات القوات السوفياتية بقيادة الجنرال جوكوف تتساقط في حديقة قصر المستشارية؟ ولماذا لم يطلب هتلر من جوزيف غوبلز وزير الدعاية لحكومة الرايخ، ان يستدعي فالترفاغنر الموظف المختص بابرام عقود الزواج، الا عندما قرر مغادرة الحياة انتحارا؟ اذ لم يبق امامه سوى الانتحار بعد ان تخلى عنه الاصدقاء والخلان وهرب قادته، وهذا شأن الناس ايام الشدائد والملمات عدا قلة مثل غوبلز ومارتن بورمان، والقنابل تتساقط على مبنى المستشارية مقره، الذي غادره الى قبو محكم التسليح تحت الارض، باكثر من عشرة امتار في المبنى نفسه؟
ان قراءة الوصية الاخيرة لهتلر، الى املاها على سكرتيرته خلال ساعة متأخرة ليلة 30 نيسان 1945، تثير الكثير من الاسئلة فهو يقول فيها (نظرا الى اني خلال سنوات النضال، كنت اعتقد بعدم امكاني تحمل مسؤولية الزواج (ترى لماذا؟) فقد قررت قبل انهاء هذه الحياة الارضية الزواج، بتلك الفتاة التي جاءت بارادتها الحرة هي، الى هذه المدينة المحاصرة لتشاطرني في المصير بعد ما ربطتنا سنوات طويلة من الصداقة المخلصة، انها تسير معي الى الموت تلبية لرغبتها هي، وهذا ما يعيد الينا ما كانت اعمالي في خدمة شعبي تأخذه من وقتنا.. اننا نرغب في ان نحرق فورا في هذا المكان، حيث قضيت قسما كبيرا من اوقات عملي خلال السنوات الاثنتي عشرة التي قضيتها في خدمة شعبي). ايصح ان يتزوج الانسان قبل ساعة من حرقه؟ ام ان هذا يشبه اسقاط الفرض على لغة الحقوقيين واهل الشرع؟ الانسان السوي، يقترن في الوقت المناسب ايام القوة والشباب وليس في ساعات يمضي فيها الى حتفه هذه الشكوك التي تحوم حول جسد الفوهرر وهذه التساؤلات تحولت الى حقائق، بعد ان اميط الغطاء واللثام عن السر الذي احتفظ به احد الجنود، الذين كانوا مع هتلر في جبهات القتال، ايام الحرب العالمية الاولى وبالتحديد عام 1916 وفي معركة (سومي) اذ يكتشف هذا الجندي الممرض، ان هتلر وكان جنديا او ضابط صف في الجيش الالماني، قد اصيب بجراح بليغة في بطنه واحدى خصيتيه، وانه اسعفه بعد ان نزف دما كثيرا.
هذا الفوهرر الذي ملأ الدنيا ضجيجا وحروبا، معطوب الجسد جزءه الذكوري معطوب، منعه من اقامة حياة جنسية طبيعية مع ايفا براون، او مع غيرها ولعلها زلة لسان تلك الحقيقة التي فاه بها الى سكرتيرته وهي تدون وصيته الاخيرة، في تلك الساعات المتأخرة من ذلك الليل البهيم اذ قال: كنت اعتقد بعدم امكاني تحمل مسؤولية الزواج!!
ترى من لم يستطع تحمل مسؤولية تكوين اسرة وقيادتها، كيف تمكن من قيادة الشعب الالماني؟!
في الانسان طاقات كامنة او فائضة، فاذا لم تجد طريقها الطبيعي الى الانسراب تحولت الى عقد من عقد النقص، يحاول صاحبها تقمص شخصيات قاسية وضارية، وابداء انواع من الشجاعة لتغطية هذه النواقص، وصرف الانظار عنها لذلك وجه هتلر طاقاته الجنسية المعطوبة نحو مسارب اخرى، تأسيس الحزب الوطني الاشتراكي (النازي) وخوض الانتخابات، والفوز بها عام 1933 ومطالبته بالتعويض عن خسائر الحرب الاولى التي هزمت فيها المانية والدولة العثمانية، واسترجاع مناطق السوديت من جيكوسلوفاكيا وتأكيد صفاء الدم الاري ونقاوته، ومن ثم اشعال الحرب التي اكلت الاخضر واليابس على مدى ستة اعوام، وانتهت بانهائه حياته بطلق ناري وتناول عشيقته؛ زوجته لساعات عدة ايفا براون، السم في الساعات الاولى من صباح يوم الاثنين 30 من نيسان، ولعل من غرائب المصادفات، في الدنيا ان يقتل صديقه ونصيره في الحرب الدوتشي الايطالي بينيتو موسوليني، رئيس وزراء ايطالية وعشيقته كلارا بيتاتشي قبله بساعات اي يوم 29/4، بعد ان سيطرت عناصر الانصار اليسارية باسناد من قوات الحلفاء، على ايطالية فعلقت جثتاهما مقلوبتين على الاسلاك، وقد رأيت صورة مقتلهما وقد بانت ملابس كلارا بيتاتشي الداخلية في حين غطت ملابسها وجهها!!
هتلر معطوب الجسد الذي كشفه الجندي الممرض بعد مضي تسعين عاما على حادث الاصابة فوجه همه نحو مظاهر القوة والعظمة والثأر، بعد ان ما وجدت طاقاته الجسدية منسربها الطبيعي له شبيه اخر، في التاريخ هو نابليون بونابرت، الذي يؤكد المؤرخون انه كان معطوب الجسد كذلك، الامر الذي جعله يدوخ الدنيا بحروبه التي لا تنتهي!!
مرة ثانية هتلر يشبه بونابرت، فكلاهما توجه نحو موسكو لاحتلالها، وكلاهما هزما عند اسوارها الحصينة ممثلة بالثلج والصقيع، ولطالما تساءلت اذا كان نابليون بونابرت قد مني بالهزيمة امام جليد موسكو وصعيقها عام 1812، لماذا لم يتعظ ادولف هتلر من هذه الحقيقة التاريخية فيفتح الجبهة الشرقية في حزيران من عام 1941 ضد موسكو، ليمنى باقسى هزيمة بدأت تتبلور منذ عام 1943 امام قساوة الطبيعة في تلك الاصقاع الروسية المغطاة بنديف الثلج وقساوة البرد الصقيعي!! الامر الذي يؤكد نظرية ان التاريخ يعيد نفسه، اي يعيد احداثه لكن لا بمعنى التطابق الكامل مثل الدائرة، بل قريب من الشكل البيضوي وفي مناطقنا العربية كانت هذه العقد وراء اذى كبير حاق بالمنطقة، اذ ظهر في الدنيا من كانت اغلى امانيه حيازة بندقية كسرية وناظور وسيارة جيب لغرض الصيد، ليكون فيما بعد على رأس الدولة ولكم ان تتصوروا ما حاق بها من اذى ودمار!!
























