
من الجاني ومن المجنى عليه ؟ – عبد الحسين الشيخ علي
منذ ان أُهبط ادم عليه السلام إلى الأرض بدأ الصراع بين الخير والشر وفي حقيقة الأمر إن الشر قد جاء نتيجة لأكل ادم من الشجرة التي منعه الله من الاقتراب منها لأنه واقع حواء بعدها فأنجبت له قابيل اما هابيل ع ربما وضعته حواء ع قبل آكلهما من تلك الشجرة . لكن الذي يثير عندي كثيرا من التساؤلات هو لماذا فعل ادم ذلك وهل تعتبر تلك المعصية من قبيل الشر ام انها غير ذلك كما يقال من باب ترك الاولى وهي غير ناضجة لدي لسبب ما ترتب عليها من أثار بعد ذلك والى اليوم .
نعم ان الله سبحانه وتعالى قد تاب عليه , لكن ما ذنب الآخرين هل يتحملون وزر تلك المعصية ام اننا لسنا أولاد ادم هذا المقصود وهنالك اوادم أخرى نحن من ذراريهم وتم بعد ذلك الاختلاط في النسب والدم بعد هبوط ادم ع هنا اقف لتجرني تلك التساؤلات إلى وجود شيء ما داخل الفرد يدفعه إلى الخط المغاير لخط وسنة الله في خلقه وبعد البحث وجدت ان النفس او الهوى لها دور كبير في تغيير اتجاه الفرد فعندما قتل قابيل آخاه هابيل ذكر القران: (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) المائدة30 وفي اية أخرى على لسان يوسف ع (وما أبريء نفسي ان النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي) لكن بالنتيجة ترجع تسوية خطا النفس الى خطين الله سبحانه وتعالى (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها) .
فذلك الرجل من بني أسرائيل الذي كان يردد ان العاقبة للمتقين وقد اتخذها وردا له في كل يوم فبعث له ابليس احد جنوده ليغير من منهج واتجاه وعقيدة هذا الفرد فتمثل احد شياطينه في طريقه واعترضه قائلا له ان العاقبة للذين عندهم اموال فرد عليه الرجل لا بل للمتقين فرد عليه الشيطان بالرهان لمن تكون العاقبة والرهان هو قطع الكفين فوافق الرجل دون تردد ! وقد اتفقا على انهما اذا لقيا اول شخص يسألانه عن العاقبة تكون لمن ؟ وقد اعد ذلك الشيطان اصحابه في الطريق لتكون اجابتهم موافقة لاجابته وعندما لقيا اول شخص وكان شيطانا على هيئة رجل وقد سالاه لمن العاقبة فأجابهما فورا بأن العاقبة للذين يملكون الأموال فما كان من الرجل إلا ان يقدم كفيه ليقطعهما الشيطان بسيفه ! لكن الامر لم يقف عند قطع الكفين لان الرجل كان مصرا على ان العاقبة للمتقين فتراهنا مرة اخرى على قطع الذراعين من فوق العضد وتكررت الحالة وقطعت يدا ذلك الشخص المؤمن ولم يتغير اتجاهه فتعجب الشيطان منه وقال له أما زلت مصرا فاجابه بكل ثقة بان العاقبة للمتقين الى ان راهنه على قطع الراس فوافق الرجل لكن الله سبحانه وتعالى يسمع ويرى ولم يترك عبده بعد هذا الامتحان العسير ويدا المؤمن تجريان دما فارصد لهما ملكا في الطـــريق فسألاه لمن العاقبة فأجابهما فورا: إن العاقبة للمتقين وقد خاب من افترى , ومد يده واستل سيفا ليقطع به رأس الشيطان ويرد للرجل المؤمن يديه , في حين نرى رجلا أخر في قصة أخرى كيف كان جالسا ينظر الى نملة تبحث عن الطعام وكان في يده كسرة خبز فوضعها امامها فدارت حولها النملة وتاكدت من وجودها ضمن تلك الرقعة الجغرافية لكن كسرة الخبز كانت كبيرة وتحتاج الى عدد كبير لحملها عندها هرعت الى حيث مقر النمل واخبرتهم وجاءوا بالعشرات والشخص ينظر وقبل ان يصل النمل الى كسرة الخبز رفعها وعند وصول النملة ومن معها لم يجدوا ما اخبرتهم به وظلوا يبحثون وبعد ان يأسوا التفوا على تلك النملة المسكينة وقطعوها اربا اربا حتى انهم لم يحملوها .
من خلال ما سبق علــــــــــينا ان نتفكر ونتامل كيف تجري الامور في بلدنا وبلدان المنــطقة وان هنالك يدا ملعونة تتعمد اثارة الفتن داخل المجتمع من خلال الضرب على مواطن الضعف من خلال تكدس الامول عند جهات معينة وافتقار السواد الاعظم وان عدم تبليط شارع أو إنشاء مدرسة او إبقاء الكهرباء غير مستقرة وخصوصا في فصل الصيف او إنشاء مستشفيات راقيـــة وتوفير أطباء ذوي مستوى عال وأدوية من الدرجة الأولى وأجهزة جديدة كلــــها أساليب شيـــــــطانية المراد من ورائها إشعال فتيل الحروب الداخلية العشائرية والمناطقـــية وبذلك وبث اليأس يصبح الشعب يكره بلده ومن ثم دينه ومن ثم أخلاقه ثم تجعلك تقول (عليً أن أموت غريبا خير من أن يقطعني أبناء جلدتي).
























