سوريا والأردن..التعاون الى أين؟

د. فاتح عبدالسلام

سوريا‭ ‬والأردن،‭ ‬بلدان‭ ‬تقع‭ ‬بينهما‭ ‬علاقات‭ ‬حتمية‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬السنوات‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الأوضاع‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬تخللتها‭ ‬نكسات‭ ‬وأزمات‭ ‬وحروب‭. ‬وكانت‭ ‬آفاق‭ ‬التعاون‭ ‬مرشحة‭ ‬لتكون‭ ‬على‭ ‬سعتها‭ ‬حين‭ ‬تسلم‭ ‬ملك‭ ‬الأردن‭ ‬والرئيس‭ ‬السوري‭ ‬مقاليد‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬فترتين‭ ‬متقاربتين‭. ‬لكن‭ ‬الحرب‭ ‬الامريكية‭ ‬دهمت‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬احتلال‭ ‬العراق،‭ ‬وترشيح‭ ‬سوريا‭ ‬لتكون‭ ‬البلد‭ ‬الثاني‭ ‬المحتمل‭ ‬لوقوع‭ ‬احتلال‭ ‬ضده‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬عبرت‭ ‬عنه‭ ‬مخاوف‭ ‬السوريين‭ ‬المتفاقمة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬السنوات‭ ‬السوداء‭ ‬التي‭ ‬كرسها‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬أبو‭ ‬الحروب‭ ‬العبثية‭ ‬جورج‭ ‬دبليو‭ ‬بوش‭. ‬وتأثر‭ ‬وضع‭ ‬الأردن‭ ‬بتلك‭ ‬الحرب‭ ‬أيضاً،‭ ‬عبر‭ ‬موجة‭ ‬نزوح‭ ‬للعراقيين‭ ‬تحت‭ ‬وقع‭ ‬تلك‭ ‬الأجواء‭ ‬الكارثية،‭ ‬والأردن‭ ‬بلد‭ ‬محدود‭ ‬الموارد‭ ‬ويحمل‭ ‬أكبر‭ ‬عبء‭ ‬للاجئين‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وكبرت‭ ‬الاحمال‭ ‬بعد‭ ‬النزوح‭ ‬السوري‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬عقد‭ ‬كامل‭ ‬شغلته‭ ‬تلك‭ ‬الحرب‭ ‬الداخلية‭ ‬السورية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬أصابع‭ ‬القوى‭ ‬الدولية‭ ‬ماثلة‭ ‬في‭ ‬ايقاد‭ ‬نيرانها‭ ‬حتى‭ ‬تدمرت‭ ‬أصوات‭ ‬المطالب‭ ‬الحقيقية‭ ‬ذات‭ ‬الهاجس‭ ‬الوطني،‭ ‬غير‭ ‬الديني‭ ‬المسيس‭. ‬

علامات‭ ‬اصلاح‭ ‬العلاقات‭ ‬السورية‭ ‬الأردنية‭ ‬باتت‭ ‬واضحة‭ ‬منذ‭ ‬سنتين،‭ ‬وهي‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬سكة‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬التي‭ ‬لابد‭ ‬منها‭ ‬لإرساء‭ ‬استقرار‭ ‬ضروري‭ ‬لكلا‭ ‬البلدين‭ ‬في‭ ‬ميادين‭ ‬أمنية‭ ‬واقتصادية‭ ‬ونفسية‭ ‬بين‭ ‬الشعبين‭ ‬أيضاً‭. ‬

المبدأ‭ ‬الذي‭ ‬تحتاجه‭ ‬العلاقات‭ ‬العربية‭ ‬لكي‭ ‬تستقيم‭ ‬ولا‭ ‬تتأثر‭ ‬بالأحداث‭ ‬الداخلية‭ ‬الاستثنائية‭ ‬حين‭ ‬تقع،‭ ‬هو‭ ‬عدم‭ ‬التدخل،‭ ‬ومحاولة‭ ‬تقديم‭ ‬النصح‭ ‬اللازم‭ ‬لتجاوز‭ ‬عقبات‭ ‬تفضي‭ ‬الى‭ ‬التشظي‭ ‬لتصيب‭ ‬جوار‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬يقع‭ ‬فيه‭ ‬التدهور‭. ‬

التجارب‭ ‬السابقة‭ ‬قالت‭ ‬لنا‭ ‬ان‭ ‬النظام‭ ‬العراقي‭ ‬السابق‭ ‬تلقى‭ ‬نصائح‭ ‬ثمينة‭ ‬من‭ ‬العاهل‭ ‬الأردني‭ ‬الراحل‭ ‬الملك‭ ‬حسين‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬ينزلق‭ ‬العراق‭ ‬الى‭ ‬مهاوي‭ ‬الردى‭ ‬التي‭ ‬وصل‭ ‬اليها‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬تقع‭ ‬الحروب،‭ ‬لكنه‭ ‬كان‭ ‬نظاما‭ ‬مغلقا‭ ‬غير‭ ‬قابل‭ ‬للمرونة‭ ‬

‭ ‬والاجتهاد‭ ‬خارج‭ ‬ما‭ ‬يدور‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬الهرم‭ ‬فقط‭. ‬

إن‭ ‬أي‭ ‬نظام‭ ‬عربي‭ ‬لا‭ ‬يتعاطى‭ ‬بإيجابية‭ ‬مع‭ ‬تيارات‭ ‬الرأي‭ ‬التي‭ ‬تدور‭ ‬حوله‭ ‬وقربه،‭ ‬يكون‭ ‬قد‭ ‬وضع‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬زاوية‭ ‬قتل‭ ‬ضيقة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬اية‭ ‬فرصة‭ ‬للنجاة‭. ‬

خيارات‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬الأفضل‭ ‬لاستتباب‭ ‬الأمن‭ ‬هي‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والانفتاح‭ ‬عبر‭ ‬الحدود‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬عقد‭ ‬الماضي‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬التأثر‭ ‬بالإملاءات‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬يوما‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭. ‬

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

fatihabdulsalam@hotmail.com