سماء مفتوحة على نزف الجراح.. قراءات نقدية

سماء مفتوحة على نزف الجراح.. قراءات نقدية

 

 

عندما تتاح لك الفرصة لقراءة كتاب القاص والناقد سلمان شهيب علي (سماء مفتوحة على نزف الجراح: قراءات نقدية في الادب والثقافة) تشعر بالعودة الى ما كنت تفتقده ونحن اليه، فنحن نفتقد في هذه الايام النقد الذي يتعامل مع النصوص وليس الاسماء، وهذا ما نجده في كتاب سلمان شهيب علي، ونحن في هذه الايام نفتقد النقد الذي يتعامل مع الادباء على اساس القيم، والمعايير الانسانية والاخلاقية، وهذا ما يتحقق في سماء مفتوحة على  نزف الجراح، وهناك تاكيد على ضرورة وجود علاقة بين النقد والناقد، وهذا ما حققه الكتاب المذكور الامر الذي جعله موضع ثناء وتقدير من الذين اطلعوا عليه، ولاسيما  الباحث والمؤرخ حميد المطبعي، اذ يقول في مقدمته (كانت الغاية الرئيسية للمؤلف في كتابه انه اراد ان يؤكد بان القصة هي الفن الاول في فلسفة الكتابة، وان العراق مازال يلد عيوناً قصصية راصدة معبرة تحرث في المشاكل الاجتماعية المعقدة. اما لماذا اختار المؤلف بعضا من القصاصين وخصهم بنقده، وميزهم عن اخرين فذلك لانه يتلاءم معهم روحا ورؤية ونكهة مزاجية خاصة، وهو في كل ذلك وعبر كتبه جميعا كان مخلصا بادائه ورسالته النقدية، ولم يندفع في تخصيصه او في تناوله اندفاع ممن ينتظر جزاء او شكورا، انما كان اندفاعه حرا مخلصا ومستجيبا للدواعي عن القصة وليس لشيء اخر).

 

ومما يؤكده سلمان شهيب علي في كتابه هذا ضرورة الجمع بين الادب المحلي والادب العالمي،ولذلك كان الفصل الاول من الكتاب مكرسا لادباء من ثقافات غير عربية مثل تشيخوف وسان جون بيرس وكافكا وجيجول  ودون كيشوت وديوجن وهربرت ريد وموبي ديك وعمر الخيام، فيما تناول الفصل الثاني نتاجات عراقية للطفية الدليمي وسلمان الجبوري واحمد خلف وحنون مجيد ومحمود عبد الوهاب وعبد الستار ناصر وجاسم عالي ومحمد سعدون السباهي وحاتم حسن وناطق خلوصي وحسن العاني وسعد محمد رحيم… الخ).

 

وسلمان شهيب علي يمنح النتاجات الادبية من حبه وتقديره لانه كما يقول الباحث والمؤرخ والناقد حميد المطبعي صاحب لهجة صادقة في كتاباته، يقف مترفعا في ابداعه وهو يركز على النوعية في الكتابة، كما انه لا يبحث عن الاضواء ويمتلك شعورا ادبيا وطنيا).