زيارة لرحاب الحسين في قصيدة.. خذيني وللنفس لا تهزمي

 زيارة لرحاب الحسين في قصيدة.. خذيني وللنفس لا تهزمي

نجاح هادي كبة

مع تواتر قصائد الشاعر المرحوم سبتي الهيتي على صفحات جريدة (الزمان) وهي تثري فكرا واسلوبا جاءت هذه القصيدة (خذيني وللنفس لا تهزمي، زيارة لرحاب الحسين (ع) بتاريخ 30/11/2014 كتب الى صديقي سبتي بعد نشرها هذه الكلمات انقلها للقارئ الكريم بفصها وفصيصها – كما يقال- :

الصديق الدكتور نجاح كبة.. ارق تحياتي واطيب تمنياتي، زيادة في الايضاح حول شكل بناء قصيدتي (زيارة لرحاب الحسين) التي سلمتك إياها في الأسبوع الماضي، يرجى العلم:

1-  ان القصيدة تتألف من خمسة وأربعين مقطعا شعريا، كل مقطع مكون من ثلاثة ابيات، صدر البيت الأول للشاعر عبد الرزاق عبد الواحد وعجز البيت الثالث لعبد الرزاق كذلك.

2-  اما عداها فكله من نظمي شخصيا متأثرا بالمضمون الذي أراده عبد الواحد او نهجه في تدرج فكرة الانشاء، وانت لك رأيك في ان تراها تضمينا او تربيعا او دخولا متميزا على نهجه عبد الرزاق في استلهام مأساة الحسين بعد عشرة أيام.

وتقبل امنياتي/ الشاعر سبتي الهيتي/ التوقيع

وانا اقرأ جميل كلماتك – عزيزي سبتي-  أيها الحاضر الغائب، لا اراني الا ان اذرف الدموع عليها لتعانق حروفها شجاي والمي، على قيثارة شاعر كلما اقرأ شعره تألق بين مضامينه حب العراق والأخر فكم كنت مطواعا في عطائك وكم ترنمت بأسماء اعلام كثيرة طرزت حياتنا بالامل والفرح والخلود، كنت تثني على من شاكسك بصدر ارحب من زرقة السماء أيها الشارد عنا في براري العواطف عطفا علينا حملنا بعض الزاد، لعلنا نتزود ببرد ماء فقد ازداد ظمأنا بعد رحيلك واصبحنا نلج دروب الفناء والعدم والحياة والموت هل نستعين بكلكامش لنقول لقد تركت لما يا سبتي عشبة الشعر؟ نشم رائحتها كل يوم علها تبل الظمأ وتروي اصدقاءك العطاشى لحبك يا نسل الابداع وقيثارة الإنسانية يا من فاض بحب الحسين، الست القائل فيه (ع):

فيا سيدي يا سنا كربلاء

                  انت تفيض على الانجم

فيحنو بهاك على المعدمين

                             حنو الكريم على الاكرم  بوجه كبدر السماء

                   يلألأ في الحلك الاعتم

يدل السراة اذا ما الدروب

                  تضيق على المنجد الملزم

********************

فلم تعرف الأرض ماء السماء

                       ولا القطر طل على البرعم

ولكن قطر الندى بيديك

                     سينهل من ورده زمزم

ساطبع ثغري على موطئيك

                   ليبقى قريبا بطعم فمي

عبير ثراك وطهر التراب

                  وطيب زمان له تنتمي

تفيض به ارضنا كل عام

                 سلام لارضك من ملثم

يعيد لنا سبتي الهيتي كلمات جارلس ديكنز التي ترن في اسماعنا (ان مأساة الحسين بن علي تنطوي على اسمى معاني الاستشهاد في سبيل العدل الاجتماعي). وتعيد الينا أيضا ما قاله فلها وزن (ان البشرية لتفتخر بالحسين الذي فجر اكبر بركان اجتثت به الحكام الظلمة الذين قهروا شعوبهم فرمتهم حمم هذا البركان الى مستنقع الرذيلة وهو المكان الذي يستحقونه). ويقول الهيتي:

فكنت لكل جريح حكيما

                تداوي الجراح بلا مرهم

وتغني باموال كل الديار

                وليس ببيتك من درهم

**********************

وأعلنت بعد مئات السنين

وكشف الغطاء عن الاظلم

لنوقظ بالروح فيض الحياة

فتياره كله في دمي

اليس الذي قال للباترات

وفي نفسه ثورة الملهم

انا صرخة الحق وهي تدوي

وسيف المضام على المجرم

لقد قال غير واحد من العلماء (ان الشعر ما اشتمل على المثل السائد والاستعارة الرائعة، والتشبيه الواقع، وما سوى ذلك فأنما لقائله فضل الوزن). لقد تعاملت قصيدة الهيتي مع انشطارات معنوية ومضمونية كثيرة فتناولت التاريخ والحاضر والعقيدة والايمان والتضحية والصراع. لقد كان الهيتي فنانا تشكيليا زيادة على كونه شاعرا مبدعا فطوع في شعره ابداعه الفني والتشكيلي ورسم بريشته صورا شعرية آخاذة – كما تقدم – لكن الهيتي لا ينسى ربط الماضي بالحاضر – واقع العراق اليوم – فقال،

فانت الدليل الى الكبرياء

                  وها نحن بعدك لم نسلك

فكم روعتنا بغاث الطيور

                 وكم ضامنا اليوم من مبهم

فذكراك تملأنا بالرحال

              بما ديس من صدرك الأعظم

وانك معتصم الخائفين

            وغوث المجير من المظلم

وعون المقيمين دون ديار

           نزوحا عن البيت كاليتم

ينادون غوثك يا من فديت

         ويامن من الذبح لم يعصم

سلام على الحسين (ع) وعلى كل من سار على درب الحسين أيها الشاعر المبدع سبتي الهيتي.